محمد كمال يكتب : « أحمد و أحمد » .. من صاحب الفكرة الأصلى ؟

فيلم أحمد وأحمد
فيلم أحمد وأحمد


طرح منذ أيام قليلة في دور العرض فيلم “أحمد وأحمد” الذي يشارك في بطولته أحمد السقا وأحمد فهمي وإخراج أحمد جلال، واشترك في تأليفه أحمد درويش ومحمد عبدالله سامي وأشرف على الكتابة كل من أحمد عبد الوهاب وكريم سامي، ومنذ مشاهد البدايات الأولى وقبل حتى انتهاء مرحلة التمهيد والتأسيس للشخصيات، يتم اكتشاف أن فكرة الفيلم مستهلكة وقدمت من قبل في فيلمين بالأعوام الأخيرة، والطريف أن صاحبا العملين هما زملاء أحمد فهمي اللذان قاما بتكوين ثلاثي حقق نجاحات كبيرة في السينما، وهما هشام ماجد بفيلم “تسليم أهالي” عام 2022، وشيكو بفيلم “ابن الحاج أحمد” عام 2023، والطريف أن بالفعل الفكرة الأساسية والإطار العام للأفلام الثلاثة متشابه ومتطابق، تلك الفكرة التي تعتمد على اكتشاف البطل أن أقرب الأشخاص له لديهم ماض إجرامي وتاريخ مع الفساد، وأنهم عكس الصورة الجميلة الطيبة المعروفة عنهم.

في “تسليم أهالي” - والحديث سيكون عنه بحكم أنه الأسبق في العرض والإنتاج - اكتشف “خليل” و”زاهية” - وهما من نفس الأسرة - أن والده “صدقي” ووالدتها “بثينة” على رأس القيادة داخل عائلة الزواحف الإجرامية، وأن هناك عصابات أخرى تطاردهم من أجل “عملية” جديدة، أيضا في فيلم “ابن الحاج أحمد” يجد الشاب “أحمد” الذي يعمل بقال في محل والده “نبيل”، ويكشف أحمد أن والده كان عضو سابق في خلية إجرامية تسعى خلية أخرى للقضاء عليهم بعد أعوام طويلة، وفي فيلمنا الجديد “أحمد وأحمد” يكتشف “أحمد” أن خاله “أحمد” البسيط مدرس الكيمياء بأنه مجرم ولص محترف.

يبدأ فيلم “أحمد وأحمد” بأحمد مهندس الديكور الذي يعمل في السعودية ويعود إلى مصر لخطوبة حبيبته “ضحى”، وبحكم عدم وجود والديه فأن خاله “أحمد” مدرس الكيمياء الطيب البسيط هو الذي سيكون معه في هذه الخطوة، لكن أحمد الصغير يكتشف أسرار عن خاله الذي يحدث له فقد جزئي بالذاكرة، وأن خاله مجرم ولص ومديون لرجل أعمال كبير صاحب نفوذ، وأن “أحمد - الخال” يسمى “الساموراي”.

بعد اكتشاف الفكرة المستهلكة، يأخذنا المخرج أحمد جلال في مشاهد أكشن طويلة ومملة وغير منفذة بحرفية ولا مبررة ولا تحمل أي منطقية في الأحداث، لمجرد أن يكون بطلها أحمد السقا، وتتحرك الكاميرا في هذه المشاهد بسرعة لاهثة لدرجة مزعجة، وما زاد حالة الفوضى البصرية، الإفراط في استخدام أسلوب “سلو موشن” أو “الحركة البطيئة” للكاميرا بدون داع.

أحداث الفيلم لم تكن سوى مجموعة من المشاهد المتتالية التي تدور حول الفكرة الأساسية، حيث الخال “الساموراي” الفاقد لذاكرته جزئيا، وابن الأخت المصدوم الذي يحاول تصديق حقيقة خاله، و”ضحى” خطيبة “أحمد” الشخصية التي تم اقحامها في الأحداث ولم يكن لها أي تأثير أو بصمة على مستوى الأبعاد الدرامية.

على النقيض، جاء الفيلمان السابقان، فنجد في “تسليم أهالي” تمهيد وتأسيس للشخصيات أفضل، خاصة زاهية “دنيا سمير غانم” الفتاة التي تبحث عن الزواج وتحب ابن عمها “خليل”، والذي بدوره طبيب يرغب في الهجرة إلى كندا، ثم كانت العلاقة بين “خليل” و”زاهية” هي الأساس الذي سارت معه الأحداث، حيث التطور في تلك العلاقة، وعلى مسار آخر علاقة حب الوالدين “صدقي” و”بثينة”، أي أن الفيلم نجح في خلق خطوط درامية أخرى بعيدة عن الفكرة الرئيسية، ولم يسير مثل “أحمد وأحمد” في اتجاه واحد فقط.

في “ابن الحاج أحمد” نجح كاتبا السيناريو أحمد محيي ومحمدي قليلا في رسم شخصيات أعضاء شبكة الإجرام السابقين الذين يظهرون تباعا (صبري فواز – عايدة رياض – إسماعيل فرغلي)، مع توظيف جيد لشخصية “ضفدع” صديق البطل التي قدمها مصطفى غريب، والعكس في “أحمد وأحمد” لم يكن للأدوار الثانية أي تأثير، حتى ظهور جيهان الشماشرجي كان باهتا بلا طعم.

من حيث التنفيذ والحبكة الدرامية، وحتى الكوميديا، يظل أفضل التجارب الثلاث هو “تسليم أهالي”، ليس فقط لأنه الذي له أسبقية العرض، لكن الحرفية فيه كانت أفضل بكثير، وعلى مستوى التنفيذ جاءت حبكته في مستوى مختلف عن الفيلمين الآخرين، واعتمد أكثر على كوميديا الموقف، ولم تكن مشاهد الأكشن مبالغ فيها أو مقحمة، حتى على مستوى التمثيل من جميع الأبطال.

صحيح أن التمهيد للأحداث وكشف السر جاء متأخرا نوعا ما في “تسليم أهالي”، عكس “ابن الحاج أحمد” و”أحمد وأحمد”، حيث طرحا الفكرة سريعا، لكن هذا التأخير في “تسليم أهالي” جاء إيجابيا أثناء التأسيس لشخصيتي “خليل” و”زاهية” والعلاقة التي جمعتهما معا.

بصرف النظر عن المستوى الهزيل لفيلم “أحمد وأحمد”، لكنه يطرح تساءل مهم حول من في الثلاثي (هشام ماجد – شيكو – أحمد فهمي) صاحب الفكرة الأصلية، الثلاثي الذي يملكون تجربة مهمة على مستوى السينما، بل وبصمة مؤثرة في عالم الكوميديا خلال الـ15 عاما الأخيرة، منذ ظهورهم الرسمي الأول في فيلم “ورقة شفرة”، ومن قبله فيديوهات “رجال لا تعرف المستحيل”، ثم توالت أعمالهم الناجحة، وفي مقدمتهم “سمير وشهير وبهير” و”بنات العم” ثم “الحرب العالمية الثالثة” ومسلسل “الرجل العناب” ثم برنامج “الفرنجة”.

بالتأكيد ليست مصادفة أن يقدم الثلاثي نفس الفكرة وتتكرر في 3 أفلام منفصلة خلال 3 أعوام فقط، والظن أن الأمر ليس توارد أفكار، لكن يظل هشام ماجد هو الذي يحمل السبق مع مؤلف فيلمه شريف نجيب، ويبقى السؤال الثانى عن سبب قرار كلا من شيكو وفهمي بتكرار نفس الفكرة في فيلمين منفصلين بعد ذلك، هل كل واحد من الثلاثي يرى أنها فكرته الأصلية وأنها حق أصيل له؟، وبدلا من هذا التكرار فقد كان الأفضل أن يعود الثلاثي للتعاون معا من جديد وتقديم هذه الفكرة في فيلم واحد !.

;