كتب: ميرفت عمر
على خشبة مسرح البالون، ذلك الصرح الذي يسكنه التاريخ وتحتضنه جماهير تعشق المسرح، وقف عرض "الملك وأنا" ليعيد تشكيل مفهوم المسرح الجماهيري، جامعًا بين الغناء والاستعراض والدراما، ومُجددًا الثقة في قدرة الفن على مقاومة الصدأ والرجعية والأفكار الهدامة.
المسرحية، التي تشارك في مسابقات المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته الثامنة عشر، أخرجها ببصمة شديدة الخصوصية الفنان محسن رزق، وقدّم خلالها معالجة دراماتورجية توازي بين الرمزية السياسية والفانتازيا المسرحية، مستعينًا بنص عالمي ليعيد قراءته في ضوء واقع عربي مأزوم بالاستبداد.
الملك المهيمن "فريد النقراشي" لم يكن مجرد شخصية فوق العرش، بل كان مرآة لأنظمة تحكم بالحديد والنار، وتُحكم قبضتها على الأرواح قبل الأجساد. وعلى الطرف الآخر، تأتي "المُدرّسة الإنجليزية" التي جسّدتها بإحساس ناعم وقوة داخلية لقاء الخميسي، تحمل معها بذور التغيير، لا عنف فيه ولا انقلاب، بل إدراك داخلي لقيمة العدل والعلم.
والمفارقة العميقة التي شهدتها بنية العرض أن التحولات الكبرى لم تَحدث بانقلاب سياسي، بل بمقاومة الجهل. تحررت الشخصيات من الخنوع، وتبدلت الكراهية إلى محبة، والمؤامرات إلى وعي وإرادة، حتى أبناء الملك أنفسهم تحرروا من أمراضهم النفسية والجسدية، وكأن المسرح يعرض مشهد شفاء جماعي لا يُمارَس فيه العنف بل تُمارس فيه المعرفة والرحمة.
في زمن تبلغ فيه الديكتاتوريات ذروتها، ينبثق من النصّ مشهدٌ إنساني دافئ يذيب التصلب السلطوي، حيث يتحوّل الملك من جلادٍ إلى إنسان، ومن آمرٍ إلى مُشارك، ومن مغلق القلب إلى عاشق للعدل.
ورغم انقطاع الكهرباء لربع ساعة وسط عرض يمتد لـ ثلاث ساعات، وتحمل الجمهور للحر الشديد بعد تعطل المكيفات، لم تنكسر روح المسرح. بل ظهر الجمهور حليفًا حقيقيًا للفن، صامدًا حتى النهاية، تقديرًا لفريق عمل تجاوز حدود الأداء التقليدي ليقدم ملحمة مسرحية مكتملة العناصر.
هدى هاني وفريق كبير من نجوم المسرح والوجوه الواعدة شكّلوا لوحة فسيفسائية من الأداء التعبيري، الغنائي، والحركي، تداخلت فيها المشاهد بسلاسة، تنقلك من مشهد سياسي قاسٍ إلى رقصة احتفالية تحتفي بالتحرر.
استخدام مساحة المسرح جاء باحتراف لافت، حيث تجسدت الخلفية في فيديوهات حيّة مختارة بعناية، تضخ نبضًا متواصلًا في قلب المشاهد، بينما عكست الجوانب ديكورًا ملكيًا فخمًا يلائم أجواء القصور، في حين جاءت الأزياء معبّرة بذكاء عن الحالة النفسية والاجتماعية لكل شخصية، فتكوّنت صورة مسرحية كاملة التفاصيل، فنية ومتقنة.
في النهاية، "الملك وأنا" ليس مجرد عرض مسرحي، بل هو دعوة ناعمة لإعادة تخيّل السلطة، وإيمان دفين بأن الحب والتعليم والعدالة قادرة على اختراق جدران القهر، وأن المسرح – كما قال أرسطو – هو محاكاة للحياة، لكنه في هذه الليلة، كان أيضًا أملًا لحياة أجمل.

أسماء جلال تطلب الزواج من أحمد رمزي.. ما القصة؟
آية عبد الله تطرح أحدث أغانيها «محصلش نصيب»
ليجي سي يفاجئ جمهوره بإطلاق «سيبي نفسك خالص» في حفل جدة بمشاركة كاريوكي







