في لحظة تختصر دهشة الحضارات، وقفت سائحة أجنبية داخل المتحف المصري، تتأمل واحدة من أقدم وأشهر ألعاب العالم القديم لعبة السينيت الخاصة بالملك توت عنخ آمون.
ومع ابتسامة إعجاب، طلبت التقاط صورة تذكارية معها، كأنها توثّق لقاءً بين الماضي والحاضر، بين عبقرية المصري القديم ودهشة إنسان العصر الحديث.
وفي اليوم العالمي للشطرنج، يتجدد الفخر بأرض كانت مهدًا للعبقرية والترفيه الراقي منذ آلاف السنين.

* لعبة السينيت: الأصل المصري لألعاب الرقعة
تُعد "السينيت" أقدم ألعاب الرقعة المعروفة في التاريخ، ويُعتقد أنها كانت تُمارس منذ الأسرة الأولى، أي قبل أكثر من 5000 عام. تتكون اللعبة من لوح يحتوي على ثلاث صفوف من عشرة مربعات، وتُستخدم فيها قطع صغيرة وأحيانًا نرد لتحديد حركة اللاعبين. وبالرغم من بساطتها الظاهرية، كانت السينيت ترتبط بمعتقدات دينية عميقة، إذ اعتُبرت رمزًا لرحلة الروح في العالم الآخر.

أصل الحكاية | "سينيت" أقدم لعبة لوحية في العالم وهواية مصر القديمة المفضلة
* توت عنخ آمون ونفرتاري… ملوكٌ على رقعة من الإبداع
تُظهر مقتنيات الملك توت عنخ آمون العديد من نماذج لعبة السينيت، منحوتة بدقة ومزينة بألوان وزخارف مذهلة، تعكس مكانة اللعبة في حياة الملوك والنبلاء. كما تُصوّر الملكة نفرتاري، زوجة رمسيس الثاني، وهي تلعب السينيت في أحد أجمل المشاهد المنقوشة داخل مقبرتها بوادي الملكات، وهو نقش ينبض بالحياة والأنوثة والذكاء الملكي.

* السينيت في المتاحف والبرديات... وتراث لا يُنسى
من المتحف المصري في القاهرة إلى متاحف برلين واللوفر والمتروبوليتان، تزخر أجنحة الآثار المصرية بألواح سينيت مذهلة، مصنوعة من الخشب والعاج والذهب. أما جدران المقابر، فقد صوّرت مشاهد لا تُنسى، ليس فقط للملوك وهم يمارسون اللعبة، بل حتى مشاهد كرتونية لطيفة تُظهر أسدًا وغزالة يجلسان معًا يلعبان السينيت، في دلالة على شعبية اللعبة وفكاهة المصري القديم.

* السينيت والشطرنج… من سبق من؟
في الوقت الذي يحتفل فيه العالم اليوم بالشطرنج، يجدر بنا أن نتذكر أن لعبة السينيت سبقت كل ألعاب الرقعة المعروفة، وكانت أشبه بالشطرنج في جوهرها: التخطيط، والمراوغة، والانتصار. وإن كان الشطرنج يُعرف اليوم بلعبة العقول، فإن السينيت كانت – ولا تزال – دليلًا على براعة المصري القديم في تحويل اللعب إلى فلسفة وتعبير عن الحياة والموت.

* ابتسامة سائحة… وصورة تذكارية مع التاريخ
الابتسامة التي ارتسمت على وجه السائحة داخل المتحف لم تكن مجرّد إعجاب بلحظة، بل كانت دهشة حقيقية من قدرة حضارة عمرها آلاف السنين أن تلامس وجدان الإنسان المعاصر، وتُشعره بأنه في حضرة عبقرية إنسانية لا يحدّها زمن.

يا مصر، يا من جئتِ فسبقك التاريخ، واصطفتكِ الحضارة، وشهد لكِ الزمان بأنكِ أمّ الدنيا… لكِ أن تفتخري بلعبة صنعتها عقول مبدعة، لا تزال تثير الدهشة بعد آلاف السنين. لعبة "السينيت" لم تكن مجرد تسلية، بل كانت مرآة لروح حضارة لا تموت.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







