المعلم، الفنان، والإنسان

حسين عبدالفتاح مع تلاميذه
حسين عبدالفتاح مع تلاميذه


سارة العقيلى

فى ذاكرة كلية الفنون الجميلة بالأقصر، يظل اسم الدكتور حسن عبد الفتاح محفورًا بحروف من نور، ليس فقط كأول عميد ومؤسس لهذه المؤسسة العريقة، بل كـ «أب ومعلم» لأجيال من الفنانين الذين نهلوا من نهر علمه وخبرته، واستظلوا بظله الأبوى والإنسانى قبل الأكاديمى كانت رؤيته أن تكون هذه الكلية امتدادًا حقيقيًا لروح المكان، ولتاريخ الجنوب وثقافته الغنية لم يكن هدفه فقط بناء حجر ومبنى، بل كان يسعى لتأسيس كيان حيّ، ينتج فنانين مرتبطين بجذورهم، منفتحين على العالم فى تلك المرحلة، لم يكن عميدًا فقط، بل كان أبًا ورفيقًا وموجهًا، يتعامل مع كل طالب على أنه مشروع فنان يستحق الرعاية والدعم.

الدكتور حسن عبد الفتاح مدرسة متكاملة فى الرؤية الفنية، والتجربة الإنسانية، والتواصل الصادق. بأسلوبه الهادئ العميق، استطاع أن يغرس فى طلابه حب الفن والتأمل والانضباط كان يؤمن أن الفنان الحقيقى لا يُصنع داخل جدران القاعات فقط، بل فى عمق التجربة، وفى نقاء العلاقة مع المجتمع والبيئة والذات.

أما على المستوى الإنساني، فقد عُرف بتواضعه، ودماثة خلقه، وحبه العميق لتلاميذه وزملائه كان بيته ومكتبه مفتوحًا دومًا، وكان حريصًا على أن يمنح من وقته وجهده ما يستطيع، دون منّ أو ضجر كان يؤمن أن رسالته الحقيقية ليست فقط فى التدريس، بل فى بناء الإنسان.

اليوم، ونحن نحمل مشاعل الفن فى الأقصر، لا يمكن أن ننسى هذا الرجل الذى كان لنا «نهرًا» يسقينا من عذوبة علمه وطيب قلبه فكل تجربة نخوضها، وكل طالب نوجهه، وكل لوحة نرسمها، تحمل فى طياتها لمسة من يد الدكتور حسن عبد الفتاح… يد الفنان، والمربّي، والإنسان.