حـضور

«المتعطشون» للثقافة فى مكتبة الإسكندرية

طارق الطاهر
طارق الطاهر


طارق الطاهر

تحية واجبة لكل من انتقد معرض الإسكندرية الدولى للكتاب عبر دوراته السابقة، وشكرا مماثلا لإدارة المكتبة برئاسة مديرها العالم الجليل د. أحمد زايد على عدم انغلاقه وسماعه للآراء المختلفة، والتشاور مع فريق مكتبته لتطوير أداء المعرض فى هذا العام، الذى لا ينفصل عن تطوير أداء المكتبة ذاتها.
هذا المعرض الذى شاركت فى دورته الأولى منذ أكثر من عشرين عاما، وتابعت عددا لا بأس به من دوراته وأنشطته عن قرب، لكن ما يميز هذا العام «الدورة الـ 20» مميزات كبرى، تجعله يقف على مسافة واحدة، بل يتفوق على الكثير من معارض الكتاب الأخرى.


انتبهت إدارة المعرض إلى أمر هام، قد يغيب عن مخططى بعض المعارض الأخرى، وهى أن الأنشطة الثقافية والفنية ليست لـ «الوجاهة» واستكمال شكل المعرض، بل هى فعل جوهرى، يضيف للمعرض روادا، أتوا خصيصا لمتابعة هذا النشاط أو ذاك، ولم يدخلوا القاعات للاستراحة والتقاط الأنفاس بين جولاتهم فى أجنحة المعرض، بمعنى أصبح كل نشاط أو فعالية تلبى احتياجات «جمهور» يرغب فى حضورها.


هذا ما رأيته بعينى، عندما لم أتمكن من دخول المكتبة ظهر «الجمعة» الماضى -على سبيل المثال- بسبب الآلاف الذين جاءوا لمتابعة واحدة من فعاليات المعرض وهى محاضرة كريم إسماعيل بعنوان «الصلابة النفسية»، فقد تكدس هذا العدد الذى لم يستطع الدخول، إذ ملئت القاعة الأساسية بآلاف أخرى، وكان معظم من وقفت بجانبهم من الشباب، وبعضهم جاء من خارج الإسكندرية.


وفى ظل هذا الازدحام المربك، لم تفقد المكتبة «قرارها»، وتنظيمها المحكم، فوقف د. محمد سليمان نائب رئيس المكتبة ورئيس القطاع الثقافى ومعاونوه، لتيسير دخول هؤلاء الرواد، وجذب بعضهم لأجنحة المعرض وأنشطته المختلفة والمتنوعة، التى شهدت على مدار أيامه الفئات العمرية المختلفة.


تحية واجبة لكل من ساهم فى هذه الدورة «المفرحة» من معرض الإسكندرية الدولى للكتاب، وللجهد فى «قراءة» ما يجب أن نقدمه فى مثل هذه الأحداث الكبرى، لكى نجذب المزيد من المتعطشين للثقافة إلى مؤسساتنا، ولا أنسى أيضا التحية لمبادرة المكتبة لحث الشباب على «القراءة» وتتويج ذلك بمسابقة، واحتفالية لتوزيع الجوائز، ضمن فعالياتها لمعرض هذا العام.