أوروبا تدخل «لعبة الدجاجة» مع ترامب.. والرد قد يكلف أمريكا 72 مليار يورو

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة تعبيرية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة تعبيرية


عززت الولايات المتحدة خطتها لفرض رسوم جمركية أعلى على الاتحاد الأوروبي الشهر المقبل، سعيًا إلى تكثيف الضغوط على الكتلة للتوصل إلى اتفاق.

ومع بقاء أقل من أسبوعين حتى الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في الأول من أغسطس/آب، يواصل الاتحاد الأوروبي التفاوض مع مسؤولي التجارة الأمريكيين، في حين يضع سلسلة من التدابير المضادة المُحتملة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

اقرأ أيضًا| تحليل| من يربح في معركة العقوبات.. روسيا والصين أم السوق الأمريكي؟

وفي وقت لاحق من يوم الجمعة، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، أن ترامب يُطالب الآن بفرض الرسوم الجمركية بنسبة 15-20% على الواردات من الاتحاد الأوروبي، وفقًا لما افادت به شبكة «سي إن بي سي» الأمريكية.

وفي وقت سابق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الاتحاد الأوروبي لا يزال "حريصًا للغاية" على التفاوض بشأن اتفاقية تجارية.

وأضاف ليفات يوم الخميس أن الرئيس الأمريكي، الذي أكسبته تكتيكاته في الحرب التجارية لقب "تاكو"، لن يقبل تأجيل الموعد النهائي في الأول من أغسطس/آب.

وتاكو تعني "ترامب دائمًا يتراجع" في إشارة إلى ميل الرئيس حتى الآن إلى الإعلان عن الرسوم الجمركية المرتفعة على الواردات، ثم تأخيرها أو خفضها لاحقًا.

 

استراتيجية من أربعة أجزاء

وقال ميخال بارانوفسكي وكيل وزارة التنمية الاقتصادية والتكنولوجيا البولندية، إنه مع استمرار العمل في محاولة للتوصل إلى اتفاق، فإن الجزء الأول من استراتيجية الاتحاد الأوروبي هو التفاوض مع المسؤولين الأمريكيين بحسن نية.

ثانيًا، دعونا نستعد لإجراءات مضادة في حال عدم التوصل إلى اتفاق ــ بحسب قوله ــ ولدينا إجراءات مضادة بشأن رسوم الصلب والألمنيوم، بالإضافة إلى الحزمة الأولية البالغة 72 مليار يورو لما يُسمى بالرسوم الجمركية المتبادلة، حسبما صرح بارانوفسكي لبرنامج "أوروبا المبكرة " على قناة CNBC يوم الجمعة.

وأضاف "ثالثا، نحن نقارن الملاحظات مع الدول الأخرى التي تتأثر بالرسوم الجمركية الأمريكية، ليس بالضرورة من أجل التنسيق ولكن للحصول على فكرة عن موقف الجميع، لأن الدول الأخرى التي تتفاوض مع الولايات المتحدة تسير في نفس الاتجاه إلى حد ما".

"رابعًا، نحن نعمل بالفعل على تعزيز القدرة التنافسية الأوروبية".

وقال بارانوفسكي وزير خارجية بولندا إن الاتحاد الأوروبي يمثل "العلاقات الاقتصادية الأكثر حيوية" بالنسبة للولايات المتحدة، مُضيفًا أن واشنطن "لديها الكثير لتكسبه أو تخسره من هذه العلاقة مثل أوروبا".

وتأتي تعليقاته بعد وقت قصير من سفر كبير المفاوضين التجاريين بالاتحاد الأوروبي ماروس سيفكوفيتش إلى واشنطن لإجراء المزيد من المحادثات التجارية.

ويُمثل احتمال فرض الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة ضربة موجعة للاتحاد الأوروبي، حيث كان الاتحاد، المكون من 27 دولة، يسعى جاهدًا للتوصل إلى اتفاق أولي يجنبه تلقي خطاب من ترامب يُملي فرض رسوم جمركية جديدة شاملة على صادراته إلى الولايات المتحدة.

وتتمتع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأكبر علاقات تجارية واستثمارية ثنائية في العالم، حيث تمثل ما يقرب من 30% من التجارة العالمية في السلع والخدمات، وتمثل 43% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفقًا لأرقام الاتحاد الأوروبي.

وفي العام الماضي وحده، بلغت قيمة التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة 1.68 تريليون يورو (1.96 تريليون دولار)، وهو ما يعادل نحو 4.6 مليار يورو من التجارة يوميا.

كما انتقد ترامب الاتحاد الأوروبي مرارًا وتكرارًا بسبب ما يعتبره علاقة تجارية غير عادلة، مُشيرًا في كثير من الأحيان إلى الفائض التجاري لـ الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا| 3 سيناريوهات محتملة| هل يصبح رئيس الاحتياطي الفيدرالي الضحية القادمة لترامب؟

 

تخفيضات ضريبية متبادلة على السيارات؟

بحسب القناة الأمريكيىة ذاتها، يُقال إن الاتحاد الأوروبي يخطط لتقديم تخفيضات جمركية مماثلة للولايات المتحدة على السيارات، كجزء من مساعيه للتوصل إلى اتفاق تجاري إطاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وبحسب ما أوردته صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية يوم الخميس، فإن هذه الخطوة من شأنها أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى إسقاط رسومه البالغة 10% على صادرات السيارات الأمريكية إذا خفضت إدارة ترامب الرسوم الجمركية الأمريكية على القطاع إلى أقل من 20%.

ورفضت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، التعليق على التقرير عندما اتصلت بها شبكة CNBC يوم الجمعة.

وفرض الرئيس الأمريكي رسوما جمركية بنسبة 25% على المركبات وقطع الغيار المصنعة في الخارج في وقت سابق من هذا العام، مما أثر بشدة على الشركات في جميع أنحاء أوروبا.

وعلى سبيل المثال، أعلنت شركة «فولفو» السويدية للسيارات يوم الخميس عن انخفاض حاد في أرباحها التشغيلية للربع الثاني، مُشيرةً إلى أن هذه النتيجة تعكس بيئةً صعبةً مستمرةً تواجهها الصناعة.

وكانت شركة صناعة السيارات ــ ذاتها ــ التي تُعتبر من أكثر شركات صناعة السيارات الأوروبية تأثرًا بالرسوم الجمركية الأمريكية، أول شركة سيارات إقليمية تُعلن عن نتائجها في موسم أرباحٍ يُتوقع أن يكون حافلًا بالتحديات.