في عالم المصريين القدماء، لم تكن الحياة تنتهي بالموت، بل كانت بداية لرحلة جديدة في عالم أبدي.
ومن بين رموز هذه الرحلة، يبرز طائر "البا" كأحد المفاتيح الروحية لفهم المعتقدات الجنائزية. فقد كان يُجسد الروح القادرة على الانفصال عن الجسد والعودة إليه، حاملة معها الحياة والاتصال بالآلهة والخلود.
كشف تفاصيل سقوط "درون" أمام بوابة جامعة القاهرة
جسد المصري القديم رؤيته للحياة بعد الموت من خلال رموز مفعمة بالروحانيات والدقة الفلسفية، وكان طائر "البا" أحد أبرز هذه الرموز. يُصوَّر طائر البا غالبًا برأس بشري وجسم طائر، ليعكس الثنائية التي تؤمن بها العقيدة المصرية القديمة بين الجسد والروح.
كانت وظيفة "البا" الأساسية هي تمكين المتوفى من التنقل بحرية بين عالم الأحياء وعالم الموتى، حيث يُعتقد أنه يحلّق نهارًا في أرجاء العالم، ويعود ليلًا إلى الجسد الراقد في القبر. وفي طقوس الدفن، كانت تُتلى تعاويذ من كتاب الموتى لضمان عودة "البا" إلى المومياء، مما يضمن استمرار الحياة في العالم الآخر.
ويرتبط طائر "البا" بمشاهد تظهر في المقابر، وخاصة على جدران مقابر الدولة الحديثة، حيث يُصوَّر وهو يحط على صدر المومياء أو يحلق فوقها، تعبيرًا عن لحظة العودة والاتحاد. هذا الاندماج بين الروح والجسد كان يُعدّ ضروريًا لضمان البعث والخلود، وهو ما جعل البا جزءًا لا يتجزأ من رحلة الروح إلى "حقول السلام"، وهو العالم المثالي للراحة الأبدية.
لم يكن طائر "البا" مجرد عنصر زخرفي أو رمز شكلي، بل كان تجسيدًا لعقيدة عميقة في فلسفة الوجود المصري القديم، تعكس إيمانهم بأن الروح باقية، وأن الموت مجرد بوابة لحياة أكثر نقاء وكمالًا.

«الأوستراكا».. قصة أول وسيلة تواصل اجتماعي في زمن الفراعنة
سحر نفرتيتي.. حكاية ملكة هزمت الزمن وأصبحت أيقونة الجمال الخالد
حكايات من قلب المنوفية.. مسجد العباسي شاهد على مائة عام





