3 سيناريوهات محتملة| هل يصبح رئيس الاحتياطي الفيدرالي الضحية القادمة لترامب؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي - صورة تعبيرية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي - صورة تعبيرية


تلوح عاصفة غير مسبوقة في أفق النظام المالي الأمريكي مع تصاعد التكهنات حول مصير واحد من أكثر المناصب حساسية في واشنطن، بعدما تداول سؤال بات مطروح في الأوساط الاقتصادية، بشأن هل يُصبح جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الضحية التالية في قائمة الإقالات المثيرة لدونالد ترامب؟

كشفت مذكرة بحثية صادرة عن شركة "وولف ريسيرش" للأبحاث الأمريكية، عن أن إقدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إقالة جيروم باول من رئاسة الاحتياطي الفيدرالي سيكون له "أثر سلبي بالغ" على الأسواق المالية الأمريكية والعالمية.

اقرأ أيضًا| من واشنطن إلى لندن.. تقرير ينتقد تغوّل البنوك المركزية وتجاوزها حدود دورها الاقتصادي

ووصفت المُذكرة السيناريو المحتمل بأنه فوضى مُؤكدة، موضحةً أن الأمر قد يؤدي إلى عمليات بيع جماعية للأسهم وارتفاع العائدات على السندات طويلة الأجل بطريقة غير مُنتجة، بحسب قناة «سي إن بي سي» الأمريكية.

فيما حذر المُحللون في وولف، ومنهم توبين ماركوس وتشوتونج تشو، من أن الأمر قد يصل في نهاية المطاف إلى المحكمة العليا، التي ستُحدد ما إذا كان ترامب يملك فعلًا صلاحية إقالة باول، خصوصًا في ظل الصيغة القانونية المُعقدة التي يتمتع بها منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، والذي لا يُصنف كمنصب "تنفيذي صرف" بل كموقع مستقل داخل النظام الأمريكي.


تصريحات متضاربة من ترامب

في وقت سابق، صرّح مسؤول كبير في البيت الأبيض وفقًا لشبكة «سي إن بي سي» الأمريكية، بأن ترامب أبلغ عددًا من النواب الجمهوريين بنيّته "القريبة" لإقالة باول، لكن الرئيس الأمريكي سارع بعد ذلك بساعات لنفي تلك النية، قائلاً أمام الصحفيين في المكتب البيضاوي: «لا نُخطط لإقالته.. لا أستبعد شيئًا، لكن الأمر غير مرجح إلا إذا ثبت عليه الاحتيال».

أعاد هذا التناقض في التصريحات إلى الأذهان نهج ترامب المعروف بتغيير مواقفه سريعًا، وتاريخه الطويل في إقالة مسؤولين بعد تأكيد دعمه لهم بأسابيع قليلة فقط، ما زاد من غموض الموقف ومن قلق الأسواق.

اقرأ أيضًا| «اضرب وانسحب».. خلاصة عقيدة ترامب كما كشفها نائبه جي دي فانس

 

ترامب غاضب منذ شهور.. والسبب: «أسعار الفائدة»

الخلاف بين ترامب وباول ليس وليد اللحظة، فطوال الأشهر الماضية، أعرب ترامب مرارًا عن غضبه من رفض باول خفض أسعار الفائدة، رغم ضغوط مُباشرة مارستها الإدارة الأمريكية، حيث رأي الرئيس الأمريكي أن موقف الاحتياطي الفيدرالي يُقيد نمو الاقتصاد، ويُضعف أداء السوق الأمريكي.

وبينما وصف بعض المُحللين مُحاولة إقالة جيروم باول المحتملة بأنها "كارثة"، قال روجر ألتمان – نائب وزير الخزانة الأمريكية في عهد كلينتون – إن الفكرة بحد ذاتها "مروعة"، معتبرًا أن استقلالية البنوك المركزية هي ما يُميز اقتصادات مستقرة مثل الولايات المتحدة عن بلدان أخرى، حيث أدى تسييس البنوك المركزية إلى تضخم متسارع وانهيار اقتصادي.


سيناريوهات الإقالة| من القضاء إلى احتمال مشهد صادم للشرطة

وفقًا لتحليل شركة الأبحاث الأمريكية «وولف ريسيرش»، فإن أي مُحاولة لإقالة جيروم باول ستقود إلى معركة قانونية قد تستمر حتى نهاية ولايته، ووضعت المذكرة ثلاثة سيناريوهات محتمَلة:

1. باول يرفض المغادرة ويُواصل أداء مهامه ريثما يتم البت في القضية قضائيًا.


2. باول يستقيل طواعية ثم يرفع دعوى قضائية للمطالبة بالعودة لمنصبه.


3. ترامب يُصدر أمرًا تنفيذيًا بإقالته، وباول يرفض المغادرة، ما قد يؤدي لتدخل سلطات تنفيذية، مثل شرطة واشنطن، لإخراجه بالقوة.


ووصفت المذكرة هذا السيناريو الأخير بأنه سيكون "صورة مزعجة للغاية لـ الأسواق العالمية"، في حال رأى المستثمرون رئيس البنك المركزي يُطرد من مكتبه تحت حراسة الشرطة.


معركة دستورية أمام المحكمة العليا.. والنتيجة «غير مضمونة»

بحسب المذكرة، فإن المسألة ستنتهي على الأرجح في المحكمة العليا، حيث سبق وأشارت الأغلبية القضائية إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يتمتع بهيكل خاص، مختلف عن الوكالات الفيدرالية الأخرى، ما يعني أن الحماية القانونية لرئيسه أقوى نسبيًا.

لكن الأمر لا يخلو من التعقيد؛ فالمحكمة قد تفرق بين ما إذا كان للرئيس الأمريكي الحق في تفسير "السبب المبرر للإقالة"، وما إذا كانت شروط الإقالة تُجيز له فعلاً اتخاذ القرار، ما يفتح المجال لتفسيرات متباينة، وقد تُبقي محكمة أدنى أمرًا قضائيًا مؤقتًا بمنع الإقالة، مما يُتيح لجيروم باول استكمال ولايته لحين صدور الحكم النهائي.


تعريف استقلال الاحتياطي الفيدرالي

سواء نُفذت الإقالة أو بقيت مجرد تهديد.. فإن ما يحدث الآن يضع مؤسسة الاحتياطي الفيدرالي – التي لطالما اعتُبرت رمزًا للاستقلال المالي – في مهب عاصفة سياسية.

وستكون هذه أول مرة يُختبر فيها فعليًا مدى استقلال رئيس البنك المركزي عن السلطة التنفيذية في التاريخ الحديث.

وفي خضم كل ذلك، تبقى الأسواق في حالة ترقّب شديد، ويتساءل المستثمرون، بشأن إذا لم يعد رئيس الفيدرالي مُحصنًا من التقلبات السياسية، فكيف ستثق المؤسسات العالمية في النظام المالي الأمريكي؟؟

اقرأ أيضًا| «هو الحُثالة الحقيقية»| القصة الكاملة لأعنف تلاسن بين ترامب وحاكم كاليفورنيا