من ديانا إلى هاري.. 28 عامًا من الحرب ضد الألغام الأرضية في أنجولا

الأمير هاري والأميرة الراحلة ديانا
الأمير هاري والأميرة الراحلة ديانا


قام الأمير هاري دوق ساسكس بزيارة عاطفية لأنجولا، حيث سار عبر أكبر حقل ألغام في البلاد متبعاً خطى والدته الراحلة الأميرة ديانا، في محاولة لاستكمال إرثها الإنساني في مكافحة الألغام الأرضية التي تهدد حياة الأبرياء بعد 28 عاماً من زيارتها التاريخية.

التقى الأمير هاري بالعائلات والأطفال في مدينة كويتو كوانافالي، حيث ما زالت الألغام الأرضية تشكل خطراً حقيقياً على الحياة اليومية. وبحسب ما نشرته صحيفة "تليجراف" البريطانية، أكد الأمير أن "الأطفال يجب ألا يعيشوا في خوف من اللعب في الخارج أو المشي إلى المدرسة"، مشيراً إلى أن "بقايا الحرب هنا في أنغولا ما زالت تهدد الأرواح يومياً بعد أكثر من ثلاثة عقود".

وخلال زيارته للقرية النائية، ساعد الأمير هاري في توصيل رسائل إنقاذ الأرواح للأطفال المحليين، حيث ردد عبارات بسيطة باللغة البرتغالية مثل "توقف، عُد أدراجك وأخبر الكبار"، وذلك لمنع الأطفال من تفجير الأجهزة المميتة المتبقية من الحرب الأهلية التي انتهت عام 2002.

اقرأ أيضًا: شاهد على العصر.. لحظة انبهار الأميرة ديانا أمام تابوت الملك "توت عنخ آمون"

تعهدات حكومية ونجاحات منظمة هالو

حقق الأمير هاري نجاحاً دبلوماسياً مهماً خلال لقائه بالرئيس الأنغولي جواو لورينكو في العاصمة لواندا، وذلك بصحبة جيمس كوان الرئيس التنفيذي لمنظمة "هالو تراست". 

وحسب "تليجراف"، نجح في الحصول على تعهد حكومي بتوفير دعم "كبير" لبرنامج مدته ثلاث سنوات، مشيراً إلى أن "الالتزام المستمر للحكومة الأنغولية يعد شاهداً قوياً على نجاح منظمة هالو في إنقاذ الأرواح وتقليل المخاطر الإنسانية".
وتشير الإحصائيات المنشورة في "تليجراف" إلى أن منظمة "هالو" نجحت في إزالة أكثر من 120 ألف لغم أرضي و100 ألف قنبلة من البلاد، كما تعاقدت الحكومة المحلية في يونيو 2019 مع المنظمة لتطهير 153 حقل ألغام في منتزهي لوينجو-لويانا ومافينجا الوطنيين بتكلفة 60 مليون دولار.

إرث الأميرة ديانا وتأثيرها المستمر

زارت الأميرة ديانا أنجولا مع منظمة "هالو تراست" في يناير 1997، أي قبل سبعة أشهر من وفاتها في حادث سيارة في باريس. وبحسب "تليجراف"، تم تصويرها وهي ترتدي معدات الحماية وتسير عبر حقل ألغام نشط خلال فترة سلام قصيرة في الحرب الأهلية الأنغولية التي استمرت عقدين، وقد ساعدت حملتها في حشد الدعم لمعاهدة حظر الألغام الأرضية التي وُقعت في أكتوبر من العام نفسه، بعد شهرين من وفاتها.

عاد الأمير هاري للمكان نفسه الذي سارت فيه والدته عبر منطقة مليئة بالألغام، والذي تحول اليوم إلى شارع مزدحم في مدينة هوامبو يضم مدارس ومتاجر ومنازل، ويطلق عليه السكان اسم "شارع الأميرة ديانا". وفي زيارته لسبتمبر 2019، أعاد الأمير هاري تسمية المركز التقويمي الذي زاته والدته قبل 28 عام.