قضية ورأى

حريق السنترال ليس كله شراً

د. عادل مبروك
د. عادل مبروك


سنترال رمسيس افتتحه الملك فؤاد يوم 25/5/1927، وأجرى أول مكالمة من تليفون صُنع خصيصاً لهذا الغرض وأطلق عليه تليفون الملك، وإذا لم تخنى الذاكرة، فإن هذا السنترال يُعتبر الأول فى كافة الدول العربية والأفريقية، ويعتبر هذا السنترال المركز الأم والرئيسى للسنترالات ان شئت قل (أم السنترالات) فى مصر، وتنبع أهميته من الدور الاستراتيجى الذى لعبه ومازال يلعبه حتى فى ظل التطور المذهل فى عالم الاتصالات، وعندما فكرت الإدارة فيما يمكن أن يحدث من مشاكل ناشئة نتيجة عن أعطال مفاجئة فى سنترال رمسيس، تم إنشاء سنترال الروضة، وبعدها أو قبلها الله أعلم سنترال الإسكندرية ليكونا جناحى احتياطى وتبادلى لسنترال رمسيس «عمار يا مصر».
إذن الوضع ليس كما تم الترويج له، وفى ظل كل هذا عمار يا مصر بأهلك الطيبين ذوى الشهامة العالية المتفانين فى حبك، سلاماً ورحمة على شهدائك الأربعة فى هذا الحادث، وشفاء عاجلاً لكل المصابين، وحباً وعزاً لشباب الحماية المدنية، وذلك الضابط الشهم الذى كان فى إجازته وأصر على الذهاب لمشاركة زملائه فى تحرير السنترال من الحريق، وحباً وعزاً  للشاب الذى ظهر بأحد الفيديوهات، وهو يرتدى ويستعد للاقتحام لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، هذا الشاب رابط الجأش وكأنه سعيد ويستعد لحفل زفافه، أى أخلاق وأى شهامة وأى رجولة لهذا الشاب والذى يعلم جيدا أنه ربما لا يعود من النيران ويحترق شهيداً، هذا الشاب ذو الثبات الانفعالى الجبار والثقة المطلقة فى رحمة الله وإعانته له ونظراته وتصميمه على سرعة ارتداء ملابس الاقتحام ... الله ... الله ...الله على أهلك يامصر، أهلك المخلصين الشجعان، وليس غريباً، فهناك مقولة فيما معناها أن من رحم المحنة تولد المنحة، والمنحة التى وهبها الله لنا هى شباب مصر وأهلها الطيبين المخلصين.