أصل الحكاية| «الأميرة نعمت مختار» سيدة الإحسان وراعية الزراعة

الأميرة نعمت مختار ابنة الخديوي إسماعيل
الأميرة نعمت مختار ابنة الخديوي إسماعيل


لم تكن الأميرة نعمت مختار، ابنة الخديوي إسماعيل، مجرد أميرة من سلالة ملكية، بل كانت نموذجًا راقيًا للمرأة المصرية التي جمعت بين الرقيّ والرحمة، وبين البهجة والعمل العام.

فقد تركت بصمة إنسانية وزراعية وثقافية خالدة في ذاكرة مصر، وكانت دائمًا محل تقدير من الأسرة الملكية والمجتمع.

 نسب ملكي وحضور اجتماعي بارز

وُلدت الأميرة نعمت مختار عام 1876م، وكانت أصغر بنات الخديوي إسماعيل من زوجته نشئه دل قادين، لم يكن لها سوى شقيقة واحدة تُدعى أمينة، مما جعلهما الشقيقتين الوحيدتين بين أبناء إسماعيل من البنات، وقد حظيت نعمت بمكانة خاصة لدى أفراد الأسرة الملكية، فكانت قريبة من شقيقها الملك فؤاد الأول، وصديقة للملك فاروق، حيث رافقت الملكة فريدة إلى قصر القبة يوم الزفاف، مما يعكس مكانتها في الحياة الملكية.

روائع قصر المنيل «تمثال نصفي للخديوي إسماعيل» تحفة فنية خالدة

منابر للخير.. ومطاعم للفقراء

امتلكت الأميرة قلبًا مفعمًا بالعطاء، فاشتهرت بحبها للأعمال الخيرية، أسست عدة مطاعم لخدمة الفقراء في القاهرة، وحرصت على ضمان ديمومتها من خلال وقف جزء من أراضيها ليُخصص ريعها لصالح التعليم والدين، وتحديدًا الجامعة المصرية "جامعة القاهرة حاليًا" والجامع الأزهر، في لفتة تدل على وعيها الوطني والديني.

قصر المرج.. جنة الزراعة الملكية

امتلكت الأميرة نعمت قصرًا رائعًا في منطقة المرج شمال القاهرة تبلغ مساحته حوالي 22 فدانًا، وتميز القصر بطرازه المعماري المزيج بين الطرازين الإيطالي والإنجليزي، وكانت حدائق القصر تحظى برعاية خمسين بستانيًا، ما يعكس عشقها للزراعة واهتمامها بتنسيق المساحات الخضراء، وقد تُوج هذا الاهتمام بتكريمها من خلال ميداليات زراعية محفوظة بقصر الأمير محمد علي توفيق، حملت اسمها واسم الجمعية الملكية الزراعية والمعرض الزراعي الصناعي.

 حياة خاصة.. واسم جديد

تزوجت الأميرة مرتين؛ الأولى من إبراهيم فهمي، والثانية من محمود مختار، وبعد الزواج الثاني أصبحت تُعرف باسم نعمت مختار، وهو الاسم الذي ظل ملازمًا لها في المحافل الرسمية والتكريمات الزراعية.

خلط شائع.. وتصحيح ضروري

غالبًا ما يحدث خلط بينها وبين الأميرة نعمت الله توفيق، لكن التميز في سيرتها ومسيرتها الزراعية والإنسانية يجعل من السهل التفرقة بينها وبين غيرها من الأميرات.

لم تكن نعمت مختار مجرد سيدة من أسرة ملكية، بل كانت رمزًا للرقي والكرم والإبداع الزراعي، وقد حملت اسمها أعمال لا تُنسى، وتركت أثرًا طيبًا في قلوب من عرفوها وذاكرة من قرأوا عنها.