انتباه

مصر بخير دائمًا

علاء عبد الوهاب
علاء عبد الوهاب


لأنهم لم يسعوا إلى «التريند» وليسوا هواة الشهرة، فإنهم جديرون بكل تقدير، وبأن ينالوا ما يستحقون باعتبارهم قدوة لجيلهم.
عن شباب فى عمر الزهور أتحدث، بعد أن قرأت عنهم، ما تم تسجيله فى سطور قليلة، رصدت تجربتهم خلال أزمة اندلاع النيران فى سنترال رمسيس.

بمبادرة ذاتية، ودون دعوة سارعوا بالمشاركة فى جهود صيانة كابلات الاتصالات وإعادة بث الروح فى الشبكة التى تعطلت بفعل الحريق.
فى صمت شكلوا خلايا انتشرت فى الموقع ـ دون طلب أو أجر أو انتظار المكافأة ـ واعتبروا أنفسهم جنودًا وضعوا ما يملكون من علم وخبرة، تحت تصرف مهندسى الشركة المصرية للاتصالات.

تطوعوا حبًا فى وطنهم ومواطنيهم، فثمة لحظات يكون التعبير عن الانتماء بالعمل والعرق لا بالكلمات أو رفع الشعارات مهما كانت براقة، ولا بالتغنى فقط، إذ إنه فى وقت الشدائد والأزمات يتجلى المعدن الحقيقى للإنسان، وينبعث التعبير عن الشعور بالانتماء كهبة صادقة تترجم جوهره فى عمل ملموس، وبرهان يحمل فى طياته الدليل العملى لمفهوم الانتماء.

هكذا قرأت مشهد هؤلاء الفرسان من طلبة كليات الهندسة والمعاهد التقنية حين اطلعنى حفيدى على ما تم رفعه ـ دون سعى منهم ـ على السوشيال ميديا.

ملمح آخر، يترجم قيمة الوفاء، عبر عنه مشاركة أبناء العاملين السابقين الذين ذابوا فى قلب الحدث الدامى دون خوف، سعيًا لتسريع عودة الخدمات المختلفة بعد انقطاعها من جراء ما حدث.

إنه العمل التطوعى فى  أرقى تجلياته مبرأ من أى مظهرية، أو ادعاء، باعتباره واجبًا مستحقًا، مهما كانت مشقة وخطورة ما قاموا به.
إنها المشاركة الإيجابية التى تعمق القدوة والنموذج، وتعكس فهمًا عميقًا للوعى، لدى كل من بذل جهدًا شاقًا، لم يكن يخلو من مخاطرة.
ثم إن المشهد أحد جوانبه المضيئة يعنى إعلاء لقيمة التعاون، والعمل بروح الفريق، ولعل صدى ما سمعوه من الآباء والأجداد من أن «يداً واحدة لا تصفق» كان يدوى فى آذانهم، بل فى ضمائرهم قبل سمعهم لقد كانوا كبارًا بعملهم وأفعالهم، وأكدوا أن مصر كانت وستظل بأبنائها بخير دائمًا.