كلما طالعت مشاهد رجال الحماية المدنية وهم يتصدون لخطر الحرائق ، إنهم الأبطال الذين يلبون نداء الاستغاثات دون دعوة غير عابئين بالمثل الشعبى «فى فرحكم منسية وفى همكم مدعية».
تخيل أن تظل ساعات معلقا فى ونش يقارب ارتفاعه ثلاثين مترا وأن تقاوم نيرانا أحاطت بجزء أو كل من مبنى أيا كان نوعه أو أن تضطر إلى اقتحام طابق أو أكثر للبحث عن مصدر صراخ من أحاطت به النيران لتعمل على إنقاذه وفى نفس الوقت تقاوم النيران التى إذا لم تحرق شخصاً فيكفى أن يخنقه دخانها.
لا نملك إزاء هؤلاء الأبطال إلا أن نحنى لهم الجباه توقيراً وإجلالاً لدور يقومون به خير قيام وقد يدفعون الثمن من أرواحهم لا فرق بين ضابط وجندى ومن ينسى شهداء عمارة سوق الوحدة العربية بشارع عباس العقاد منذ أكثر من عشرين عاماً والتى راح ضحيتها ما يقارب عشرة ضباط وجنود من رجال الحماية المدنية انهارت عليهم العمارة بعد أن قاموا بإخلاء سكانها وتصدوا بأرواحهم لمقاومة الحريق.
عاش رجال الحماية المدنية ورحم الله الشهداء منهم على مر العصور.
احفر وبعدين اهبر
كل يوم والثانى تنقطع المياه والكهرباء، أيضا شبكة الانترنت المنزلى عن منطقة ما فى القاهرة الكبري، ثم يتضح أن السبب لودر يقوده سائق أتى به مقاول من الباطن أسند إليه مشروع ما وألف باء العمل الحصول على تصريح من جهة يطلق عليها مركز شبكات القاهرة الكبري، هذا المركز لديه خرائط تفصيلية بكل شبكات المرافق من مياه وكهرباء وصرف صحى وغاز طبيعى وتليفونات ويقف رجاله بخرائطهم مع العمال الذين يقومون بالحفر لتجنب كسر مواسير أو قطع أسلاك كهرباء أو تليفونات قد يتطلب إصلاحها مئات الألوف وربما الملايين من الجنيهات ويمكن أن تكون أكبر من تكلفة المشروع نفسه.
الذى يحدث أن المقاول يسند العمل إلى سائق لودر لا يدرى من الأمر شيئا ويتخيل أنه يحفر فى صحراء ليس تحتها متر واحد من المرافق وليس حادث انفجار مواسير غاز مدينة ٦ أكتوبر عنا ببعيد.
هى حكاية كل يوم فى بر مصر ولا أحد يتعظ ولا أحد يُحاسب أو يتحاسِب ومن أجل توفير حفنة جنيهات المتمثلة فى رسوم استخراج تصريح الحفر، ستظل الأحوال على ماهى عليه ، المقاول يهبر فقط من الحفر ولايدفع رسوم الترخيص به.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







