مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، يشتعل الجدل في واشنطن بشأن هل بدأت أمريكا بالفعل الانسحاب من دعم كييف؟ في ظل صمت الصواريخ المتبادلة من الجانب الروسي والأوكراني «عن الاستجابة» لمطالب ترامب بوقف الحرب.
ووسط خطوات أمريكية توصف بـ«الناعمة» تجاه موسكو، يتزايد القلق من صفقة غير مُعلنة.. صفقة قد تدفع أوكرانيا وحدها ثمنها الكامل، فما القصة؟؟
اقرأ أيضًا| من يدافع عن أوكرانيا بعد انسحاب السلاح الأمريكي؟
في أبريل الماضي، كتب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب على حسابه في «تروث سوشيال» عبارة مُقتضبة: «فلاديمير، توقف!»، لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لم يتوقف.
وفي مايو، دعا الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، لوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، لكن القصف الروسي لم يتوقف كما وصف الأخير (زيلينسكي)، وعلى الرغم من وعود ترامب المتكررة خلال حملته الانتخابية الأخيرة، بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية "في يوم واحد"، إلا أن النزاع يتصاعد.
في اليوم التالي لاتصال ترامب بـ بوتين، أرسلت موسكو أعنف موجة من الطائرات المسيّرة والصواريخ منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية.
تصعيد غير مسبوق
حذّر القائد العام للجيش الأوكراني من هجوم روسي صيفي جديد بمشاركة نحو 695 ألف جندي على طول الجبهة.
ورغم أن موسكو تتكبد خسائر ضخمة في الحرب الروسية الأوكرانية، تُقدّر بـ35 إلى 45 ألف جندي شهريًا، وتُدمّر معدات بمليارات الدولارات على يد الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فإن الكرملين لا يُظهر أي نية للتهدئة أو التفاوض، بل يرى بوتين أن النصر ممكن، بفضل ما يعتبره تحولًا تدريجيًا في موقف الولايات المتحدة.
هل بدأت أمريكا تُغير مواقفها؟
تشير مجلة «ذا أتلانتيك» الأمريكية، إلى أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين يُلاحظ ما يراه كثيرون: أن واشنطن تغير وجهتها.
فرغم الانتقادات العلنية التي يوجهها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب أحيانًا لبوتين، ورغم تعاطفه الظاهري مع أوكرانيا ـ كما حدث حين استمع لصحفية أوكرانية تتحدث عن زوجها الجندي ـ إلا أن قرارات إدارته تسير في اتجاه معاكس، بحسب المجلة الأمريكية ذاتها.
ومثال على ذلك، إدارة ترامب قررت ـ وسط أعنف قصف جوي روسي على أوكرانيا ـ حجب شحنة ضخمة من الأسلحة الأمريكية كانت قد وُفرت لها الميزانية في عهد جو بايدن.
تشمل الشحنة قذائف مدفعية وصواريخ وذخائر لأنظمة الدفاع الجوي "باتريوت"، وهي الذخيرة التي تعتمد عليها كييف لحماية المدنيين، ورغم تصريحات ترامب بأنه "سيوفر بعض الذخائر"، إلا أن واقع قرارات إدارته يُظهر العكس.
مبررات البنتاجون.. ونظرة موسكو
🇺🇸🇷🇺🚨الرئيس الأمريكي دونالد ترامب:
— بريكس بالعربية (@BRICSinfoar) May 20, 2025
أنا رجل صفقات، ولو لم أؤمن بأن بوتين يريد إنهاء الحرب، لكنت انسحبت على الفور. pic.twitter.com/szNGsyaJEK
برر البنتاجون الخطوة بضعف المخزون الأمريكي، وهو ما نفاه مسؤولون سابقون في إدارة بايدن، وكذلك محللون مستقلون.
وبصرف النظر عن صحة التبرير، فإن الرسالة وصلت واضحة إلى الكرملين: الدعم الأمريكي يتراجع.
وأعرب المتحدث باسم الرئاسة الروسية الكرملين، ديميتري بيسكوف، عن ذلك صراحة بقوله: "كلما قلّت الأسلحة المرسلة لأوكرانيا، اقتربت نهاية الحرب الروسية الأوكرانية"، في إشارة إلى هزيمة كييف.
اقرأ أيضًا| تفاصيل| بعد مطالبة ترامب بجائزة نوبل للسلام.. العالم يتساءل: «هل يستحقها من يهدد بالحرب»؟
رفع عقوبات موسكو «دون إعلان»
بشكل هادئ.. بدأت إدارة ترامب فعليًا في تقليص تأثير العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، دون أي إعلان رسمي.
بينما كانت إدارة بايدن ــ في السابق ــ تراقب تحايلات الشركات الروسية وترد بعقوبات جديدة، توقفت اليوم، إدارة ترامب عن ملاحقة تلك التحايلات أو فرض أي إجراءات جديدة، ما يسمح بوصول مكونات عسكرية دقيقة ـ مثل الرقائق الإلكترونية ـ إلى الجيش الروسي عبر شركات وهمية.
تراجع في المواجهة الإعلامية مع روسيا
لا يقتصر التحول الأمريكي، على الجبهتين العسكرية والاقتصادية، بل يمتد إلى الحرب الإعلامية.
فخلال إدارة بايدن، لعب مركز الارتباط العالمي التابع للخارجية الأمريكية دورًا مُهمًا في فضح حملات التضليل حول العالم.
لكن هذا المركز تم حله بالكامل على يد إدارة ترامب، التي اتهمته دون أدلة بأنه "يضر باليمين الأمريكي" و"يكتم أصوات المحافظين"، رغم أن نشاطه لم يكن داخل الولايات المتحدة.
وفي الوقت ذاته، تراجعت ميزانيات دعم الإعلام المستقل في روسيا والمعارضة الروسية، بما في ذلك تمويل "راديو أوروبا الحرة"، الذي يُعد من المصادر النادرة التي توصل الأخبار الحقيقية إلى الداخل الروسي.
أصوات ترامب «تُردد» دعاية بوتين
داخل أمريكا، يُروّج أقرب معاوني ترامب للرواية الروسية، فالمستثمر العقاري (المبعوث الأمريكي) ستيف ويتكوف، الذي أصبح المفاوض الرئيسي مع روسيا، يُكرر مزاعم بوتين بأن "أوكرانيا كيان مصطنع" وأن مناطقها الشرقية "روسية بالأساس"، مُستندًا إلى نتائج استفتاء الاستقلال عام 1991، وبالطبع هذه التصريحات تُساعد في ترسيخ خطاب الكرملين داخل أمريكا وأوروبا، وتُضعف الموقف الأوكراني في حرب السرد، وفقًا لمجلة «ذا أتلانتيك» الأمريكية.
صفقة غير معلنة
وعند جمع كل هذه القرارات ـ بداية من، تقليص الدعم العسكري لأوكرانيا، وتخفيف العقوبات على روسيا، والترويج لدعاية الكرملين ـ تبدو الصورة وكأنها أكثر من نمط سياسي... في شكل منظومة من "الإشارات" التي تشجّع بوتين على مواصلة الحرب الروسية الأوكرانية، وتُعطيه أملًا حقيقيًا في النصر، بحسب المجلة الأمريكية ذاتها.
في المقابل، ما تزال معظم دول أوروبا مُلتزمة بدعم أوكرانيا، فيما يستمر الأوكرانيون في تطوير أسلحتهم محليًا، وابتكار طائرات مسيرة جديدة، وبرمجيات هجومية دفاعية، لكن، وبحسب مجلة «ذا أتلانتيك» الأمريكية، تستطيع واشنطن ـ إن أرادت ـ تعزيز العقوبات على روسيا، وتوفير الذخيرة لأوكرانيا، وربما التوصل لاتفاق ينهي الحرب الروسية الأوكرانية.
اقرأ أيضًا| «اضرب وانسحب».. خلاصة عقيدة ترامب كما كشفها نائبه جي دي فانس


بعد اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار.. تطورات الوضع «الأمريكي - الإيراني»
الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران







