الغربية- محمد عوف
شهد مستشفى زفتى العام بمحافظة الغربية واقعة مؤسفة، تمثلت في تسليم جثمان سيدة عن طريق الخطأ إلى ذوي متوفاة أخرى، ما تسبب في حالة من الارتباك والجدل بين الأهالي داخل المستشفى.
في صباح هادئ على غير العادة، تحركت سيارة إسعاف ببطء من مشرحة مستشفى زفتى العام تحمل في جوفها جثمان سيدة مسنّة، ملفوفًا في كفن أبيض، ومعه أفراد من أسرتها تغمرهم مشاعر الحزن والفقد.
لم يكن أحدهم يتوقع أن اللحظة الأكثر ألمًا في حياتهم ستتحول إلى فوضى وارتباك وصدمة من نوع آخر.
السيدة المتوفاة، «هانم. ح»، سبعينية من مدينة زفتى بمحافظة الغربية، كانت قد رحلت عن عالمنا مساء اليوم السابق بعد صراع طويل مع المرض، تركها أبناؤها في ثلاجة حفظ الموتى على أمل أن يكون وداعهم الأخير في اليوم التالي، بعد إنهاء إجراءات الغُسل والصلاة والدفن.
صباح اليوم التالي، حضر الأبناء إلى المستشفى بعد استخراج تصاريح الدفن، وأخذوا جثمان والدتهم الملفوف بعناية، دون أن يخطر في بالهم أن الأمر بحاجة إلى تحقق، أو حتى نظرة أخيرة للتأكد من أن الجثمان يخص فقيدتهم.
كان الحزن يحجب التفكير، وكانوا يثقون أن الإجراءات تمت كما يجب.
وصل موكب الجنازة إلى المسجد، واصطف الأهالي استعدادًا لصلاة الجنازة، فيما بدأ أحد الأبناء، «محمد»، يشعر بأن ملامح والدته لم تكن كما يتذكرها لم يشأ أن يُربك المشهد، لكنه اقترب بهدوء من الكفن، وهمس لصديقه:
«مش مرتاح.. دي مش أمي!»
ثم طلب أن يُكشف عن وجه الجثمان للحظة، وكان الانكشاف صادمًا.. الملامح لا تنتمي لوالدتهم. ارتبك الجميع، وساد الهمس، ثم انطلقت الأصوات تتعالى:
«دي مش هانم.. دي مش أمنا!»
حالة من الذهول سادت المسجد، وبدأت الاتصالات تتوالى مع المستشفى، ومع النجدة، حتى جاء الرد بأن هناك احتمالًا لحدوث التباس، وأن جثمانًا آخر قد خرج عن طريق الخطأ من المشرحة، يعود لسيدة تُدعى «حميدة. ع»، كانت قد توفيت في نفس اليوم، ولا توجد بيانات تعريفية على جثمانها.
لم يصدق الأبناء ما حدث عادوا سريعًا بالنعش إلى المستشفى، وفي الطريق امتزج الغضب بالأسى، كيف تُرتكب مثل هذه الجريمة في حق الموتى؟ كيف تُسلم الجثامين بلا تدقيق؟
في مشرحة المستشفى، كان المشهد أكثر ارتباكًا، أسرة السيدة «حميدة» وصلت أيضًا، بعد أن تلقت اتصالًا من إدارة المستشفى تطالبهم بالعودة لاستلام الجثمان الصحيح.
تبادل الجميع النظرات في صمت موجع، لا كلمات تكفي لتفسير ما جرى، ولا اعتذار قادر على تخفيف الحرج.
داخل المشرحة، وقف فرد الأمن المتهم بالإشراف على الثلاجة مرتبكًا، يبرر:
«مكانش فيه أي بيانات على الجثة.. والناس استعجلوا الاستلام!»
لكن الموقف تجاوز حدود التبرير، مدير المستشفى قرر إحالة المسؤولين عن المشرحة للتحقيق، ورفع تقريرًا عاجلًا للنيابة العامة، فيما بدأت مديرية الصحة تحقيقًا داخليًا عاجلًا.
وفي النهاية، تم استبدال الجثمانين، وعادت كل أسرة لتودع فقيدتها على النحو الصحيح. لكن الحادث ترك ندبة في نفوس الجميع، ليس فقط من حيث الألم، بل من حيث الثقة التي انكسرت في مؤسسة يُفترض أن تحترم حرمة الموتى.
«كان وجع الفراق كافيًا.. ما كانوش ناقصين وجع الشك»، قالها أحد الحضور وهو يودع الجثمان الصحيح للسيدة «هانم» إلى مثواها الأخير، وسط دموعٍ تأبى أن تجف.
اقرأ أيضا: وفاة شاب بأزمة قلبية أثناء لعب كرة القدم بالغربية
الأم: طليقى خطف بنتى منذ ولادتها ولم أرها حتى الآن
صرخة أب: حماتي حرمتني من رؤية طفلتي بعد وفاة زوجتي
كيف تتعامل مستشفى العباسية مع المتهم بقتل أمه وشقيقاته بالإسكندرية؟






