كتبت :أسماء ياسر
حققت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عشرة شهور (الفترة يوليو/إبريل من السنة المالية 2024/2025) قفزة تاريخية غير مسبوقة حيث ارتفعت بمعدل 77.1% لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار (مقابل نحو 16.6 مليار دولار خلال ذات الفترة من العام المالي السابق.
اقرأ أيضًا | قفزة تاريخية لتحويلات المصريين بالخارج خبراء: إصلاحات سوق الصرف السبب الرئيسى.. وزيادتها تعزز احتياطى النقد الأجنبى

ويؤكد د. أحمد شوقى الخبير المصرفى وعضو الهيئة الاستشارية لمركز مصر للدراسات الاقتصادية أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تُعد ثالث أهم مورد من موارد العملات الأجنبية للاقتصاد المصري، بعد الاستثمارات الأجنبية المباشرة والصادرات المصرية، موضحًا أن التحسن الكبير الذى شهدته خلال الفترة الأخيرة يعكس مدى ثقة المصريين فى الخارج بالاقتصاد الوطني، لافتًا إلى أن مرونة سعر الصرف التى طُبقت وفقًا لآليات العرض والطلب منذ شهر مارس 2023 كانت أحد أبرز العوامل التى عززت من ارتفاع تحويلات العاملين بالخارج، مشيرًا إلى أن هذه المرونة جعلت الجنيه أكثر استجابة للمتغيرات الاقتصادية بصورة واقعية، دون أن يشهد ارتفاعات أو انخفاضات مفرطة، بل أصبح يتحرك فى إطار مستقر لا يتجاوز 5%.
وأضاف شوقى أن إجراءات الإصلاح الاقتصادى لعبت دورًا محوريًا فى القضاء على السوق الموازية للعملة، مما أعاد الثقة للمغتربين فى القنوات الرسمية للتحويل، وساهم فى تعزيز موارد الاقتصاد القومي، لافتًا إلى أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى طفرة بنسبة 77% فى حجم التحويلات وهى نسبة لها دلالات عميقة على صعيد الاقتصاد الكلي، موضحًا أن هذا الارتفاع اللافت فى تحويلات العاملين بالخارج لا يعكس فقط تحسن الظروف الاقتصادية، بل يحمل أيضًا رسالة إيجابية موجهة إلى المستثمرين سواء فى الاستثمار الأجنبى المباشر أو غير المباشر بأن الاقتصاد المصرى يتسم بالثبات والقدرة على جذب واستدامة التعاملات المالية، بما يعزز من فرص استقطاب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، مؤكدا أن المحافظة على هذا الاتجاه التصاعدى فى حجم تحويلات المصريين بالخارج يتطلب تكثيف الجهود لتوفير مزيد من أدوات التحويل والدفع الإلكتروني، مشيدًا بتطبيق منظومة «إنستا باي» التى أتاحت التحويل بالعملات الأجنبية بشكل مباشر وآمن، مما يسهم فى تسهيل عملية التحويل وتخفيض التكاليف والوقت، مشددًا على ضرورة استمرار الرقابة الدقيقة على سوق الصرف لمنع ظهور السوق الموازية مجددًا، والتى يمثل خطرًا على استقرار سعر العملة وتحويلات المغتربين، موضحًا أن استقرار السوق الرسمية يعد أحد أهم عوامل جذب التحويلات من الخارج، فضلًا عن تفعيل العملات الرقمية والبنوك الرقمية، معتبرًا أنها تمثل المستقبل المالى الذى سيساهم فى تسريع وتيرة نمو تحويلات العاملين بالخارج.
وأوضح محمود جمال سعيد الباحث الاقتصادى المتخصص فى أسواق المال أن الزيادة المتواصلة فى تحويلات المصريين بالخارج تمثل دفعة استراتيجية قوية للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن هذه التدفقات النقدية تُقدم أبعادًا متعددة من الأهمية والمكاسب التى تنعكس إيجابًا على المؤشرات الاقتصادية الكلية والقطاعية، موضحًا أن الارتفاع الملحوظ فى تحويلات المصريين بالخارج يُعزى إلى عدة عوامل رئيسية؛ فى مقدمتها قرار تحرير سعر الصرف الأخير فى مصر، لافتًا إلى أن تحسن مستويات الثقة فى الاقتصاد المصرى عقب حزمة الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة والاتفاق مع صندوق النقد الدولى لعب دورًا محوريًا فى تشجيع المصريين بالخارج على إرسال أموالهم، كما أن التوقعات الإيجابية للنمو الاقتصادى فى مصر والتى تتابعها بيوت الخبرة العالمية تُعد عاملًا جاذبًا للعملات الصعبة.
وأكد سعيد أن تحويلات المصريين بالخارج تُعد شريان حياة حيويًا للاقتصاد، فهى تساهم بشكل مباشر فى تعزيز احتياطى النقد الأجنبي، مما يدعم استقرار الجنيه ويُقلل الضغوط على سعر الصرف، وهذه التحويلات إلى جانب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والصادرات تُشكل أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة، مضيفًا أن هذه التحويلات تلعب دورًا حيويًا فى دعم ميزان المدفوعات المصري، وتقليل الفجوة التمويلية، مما يُعزز قدرة البلاد على استيراد السلع الأساسية والمواد الخام، كما يمكن لاستقرار تدفقات التحويلات أن يُساهم فى خفض معدلات التضخم على المدى المتوسط، عبر توفير السيولة اللازمة لاستيراد السلع الاستهلاكية والإنتاجية.
وللحفاظ على ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج، شدد سعيد على ضرورة استمرار الحكومة فى تطبيق الإصلاحات الهيكلية التى تُعزز بيئة الأعمال وتجذب الاستثمارات، مؤكدًا على أهمية الاستقرار الاقتصادى والسياسى كعاملين أساسيين فى جذب هذه التحويلات، وفقًا لتقارير التصنيف الائتمانى العالمية، كما شدد على ضرورة توفير حوافز للمصريين بالخارج لتشجيعهم على الإرسال عبر القنوات الرسمية مثل برامج الاستثمار الخاصة أو التسهيلات البنكية المميزة.
وأشار سعيد أن تحويلات المصريين بالخارج تُلقى بظلالها الإيجابية على عدة قطاعات حيوية فى الاقتصاد المصرى مثل القطاع العقارى والذى يُعد من أبرز المستفيدين، حيث يُستخدم جزء كبير من هذه الأموال فى شراء العقارات، مما يُسهم فى إنعاش سوق العقارات، ويُحفز حركة الإنشاءات والتطوير العقاري، ويُنشط الصناعات المرتبطة به، بالإضافة إلى قطاع التجزئة والخدمات فتنعكس هذه التحويلات بشكل مباشر على هذا القطاع، حيث تزيد من القوة الشرائية للأسر المصرية، مما يُحفز الإنفاق على السلع الاستهلاكية والخدمات المتنوعة، إلى جانب القطاع المصرفى الذى يستفيد بشكل كبير من هذه التحويلات، التى تُساهم فى زيادة الودائع بالعملات الأجنبية والمحلية لدى البنوك، هذه الزيادة تُعزز من السيولة الائتمانية للبنوك، مما يُمكنها من تقديم المزيد من القروض والتسهيلات للمشروعات المختلفة، ويُقلل من اعتماد البنوك على الاقتراض الخارجي، ويُعزز استقرار النظام المصرفي، كما تُوفر تحويلات المصريين بالخارج فرصًا لتمويل الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة (SMES)، والتى تُعد عصب أى اقتصاد نامٍ، ويمكن توجيه بعض هذه الأموال نحو تأسيس أو توسيع مشروعات صغيرة ومتوسطة، مما يُسهم فى خلق فرص عمل جديدة، وزيادة الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الدخل.
خبـــــــراء: الاستثمار الخاص والقطاعات الإنتاجية تقود لتحقيق نمو اقتصادى مستدام
ضبط 4416 مخالفة تموينية خلال 3 أيام ضمن حملات رقابية لضبط الأسواق
الزراعـــــة: 1345 إجراء لضبط سوق المبيدات ودعم الصناعة والإنتاج







