أكرم السعدنى يكتب: محمد عبد المنعم

أكرم السعدنى
أكرم السعدنى


بعض الناس تمضى رحلة الحياة دون أن تترك أثرًا فى الحياة وبعض الناس يمرون كالطيف ويحدثون أثرًا عظيم الشأن.. 

من النوع الأخير كان الكاتب الكبير محمد عبد المنعم وقد اقتربت منه بفضل عمى عادل إمام  وكان اللقاء فى مصطبة السعدنى، حيث تجتمع كل قوى الشعب العامل واستمعت واستمتعت بحكاويه عن الحروب التى اشترك بها كمراسل عسكرى وأنا أكاد من خلال كلماته أرسم صورًا ومشاهد حزنت من أعماق القلب أننا لم نسجل هذه البطولات رغم أننا نمتلك محطات فضائية تنطلق بسرعة فرط صوتية ولكنها لا تحدث أى أثر مع شديد الأسف.

 لقد كان عمنا الكبير محمد عبد المنعم مثقفًا موسوعيًا ومتحدثًا من طراز رفيع. كنت أرقبه وعلى طريقة قادة الحروب أو هو يضع الخطط ويقوم بعملية تسلل والتفاف على الدفاعات السعدنية التى لا تسمح لأى متسلح بموهبة الكلام أن يتخطى  الحدود السعدنية أو يتجاوز المنطقة المنزوعة الكلام غير المسموح فيها بالكلام سوى  السعدنى فقط، العجيب أن عمنا محمد عبد المنعم استطاع أن يجند بعض ضيوف السعدنى  ومنهم العم أحمد طوغان رسام الكاريكاتير أقدم أصدقاء السعدنى على الإطلاق ووجدت الأستاذ  ينشئ رواقًا خاصًا به على الهامش وجعل صاحب المكلمة وهو السعدنى الكبير يظن أن محمد عبد المنعم سميع مطيع يمنح جل انتباهه  للسعدنى فكان يلجأ إلى عملية الطيران المنخفض بحيث لا يستطيع الرادار السعدنى أن يلتقط المكلمة المعادية أو المعتدية على أرضه، وقد ساعد عمنا محمد فى خطته أن له صوتًا خفيضًا ونبرات يستطيع أن يحدد مداها كلما زار السعدنى مع العدول حفظه الله أقول كان يضبط نبرات الصوت على المدى القصير بحيث لا يتجاوز الدائرة التى جندها لكى يمارس هوايته فى الكلام، وكنت لحسن حظى أحد أهداف أستاذنا الكبير وقد نالنى من السعادة ما لا يمكن حصره بفضل الحكاوى التى استمعت إليها وتعددت من النشأة إلى بلاط صاحبة الجلالة  وكنت أمنى النفس لو أننى قمت بتسجيل هذه اللقاءات فنحن أمام رجل متعدد المواهب وهو أحد العارفين بما جرى فى حروب مصر التى شارك بها واقترب كثيرًا من القادة والضباط والجنود الذين كانوا يجتمعون حوله للاستماع إلى حكاويه وشهاداته عن حروب مصر السابقة التى عاشها كمقاتل كان سلاحه الأخطر فيها هو قلمه الكبير.

وللكلام بقية