قال هشام عكاشة نائب رئيس مجلس إدارة اتحاد بنوك مصر في الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر، في المصارف العربية بدورته السابعة، إن الملتقى السنوي لرؤساء إدارات المخاطر، يعقد في لحظة دقيقة من تاريخ العمل المصرفي، حيث تنعكس الصراعات فى منطقتنا وحول العالم حاليًا على المصارف العربية بعدة طرق، وهو الأمر الذي يؤدي إلى حالة من عدم اليقين، مما يجعل البنوك العربية أكثر حذرًا في تعاملاتها، فضلا عن التأثير على أسواق الأسهم العالمية، وخاصة الخليجية، كما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري والشحن عبر الممرات المائية الحيوية وبالتالي يؤثر على الأنشطة الاقتصادية التي تمولها البنوك.
وتابع هشام عكاشه، أن لا سيما تقلبات اسعار النفط والسلع الأساسية مما يضع ضغطًا على عملاتها واقتصاداتها بشكل عام، وينعكس سلبًا على أداء البنوك ولكنها تحمل في طياتها فرص عظيمة للتعاون الاقليمي.

ولفت إلي أن مصر استبقت هذه المؤثرات بسياسات مالية ونقدية وتوفير مخزون استراتيجي من السلع الأساسية وتأمين الجهازالمصرفي بإشراف محكم من البنك المركزي المصري، قائلا: إن الصناعة المصرفية في طور إعادة تعريف جوهري لطبيعة أدوارها ومخاطرها، ولا يخفى أن البيئة الراهنة تفرض على المؤسسات المصرفية أن تتحول إلى استراتيجيات استباقية شاملة قادرة على دمج التكنولوجيا مع الحوكمة، وتحقيق التوازن بين الامتثال التنظيمي والمنافسة السوقية
اقرا ايضا|اتحاد بنوك مصر يوقع بروتوكول تعاون مع التأمين الصحي الشامل
وأكد نائب رئيس اتحاد بنوك مصر، أن السنوات الأخيرة شهدت تسارعًا غير مسبوق في وتيرة التغيير، مدفوعًا بالابتكار التكنولوجي، وتزايد تعقيد المخاطر، وتطور المشهد التنظيمي. في هذا السياق الديناميكي، أصبح يتعين علينا تبني عقلية استباقية، ونهجًا متكاملًا يمزج بين الحصافة المالية، والمرونة التشغيلية، والرؤية المستقبلية.
ولفت إلي أنه في هذا العصر الجديد، أصبح دمج المخاطر الحديثة (مثل المخاطر السيبرانية، ومخاطر المناخ، ومخاطر الأطراف الثالثة) تحديًا محوريًا للبيانات. نواجه تحديات تتمثل في حجم، وتنوع، وسرعة تدفق البيانات، بالإضافة إلى مشاكل جودتها. إن تكامل البيانات من الأنظمة القديمة المختلفة ودمجها مع بيانات الأطراف الخارجية يُعد مهمة معقدة، ناهيك عن أهمية حوكمة البيانات.

وأوضح هشام عكاشه، أنه في هذا المشهد المتطور، تُعد الموازنة بين الابتكار والمرونة ضرورة استراتيجية. فالابتكار في المصارف المدفوع بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والخدمات المصرفية المفتوحة، يُحسّن الكفاءة ويوفر تجربة عملاء لا مثيل لها. لكن هذا الابتكار يُدخل مخاطر جديدة يجب أن تُدار بفعالية. ولا يجب أن يكون الابتكار على حساب المرونة؛ بل يجب أن تُستخدم التقنيات الناشئة لتعزيز قدرتنا على إدارة المخاطر وتحديد نقاط الضعف.
وأشار إلي أنه لا يمكن الحديث عن التحولات دون التوقف عند دور الذكاء الاصطناعي، الذي بات فاعلًا محوريًا في تحسين إدارة المخاطر، سواء عبر تحليل الجدارة الائتمانية، أو رصد أنماط الاحتيال، أو دعم الامتثال التلقائي للمعايير التنظيمية. لكن هذا التطور لا يخلو من تعقيدات، فالنماذج الذكية تتسم أحيانا بعدم القابلية للتفسير، وقد تحتوي على تحيزات خفية، وتخضع لمخاطر تصميم وتشغيل متزايدة. وهو ما يفرض على المؤسسات المصرفية إنشاء أطر صارمة لإدارة مخاطر النماذج، مع ضرورة إشراك الجهات الرقابية في وضع ضوابط للذكاء الاصطناعي المسؤول، تحمي العدالة وتحافظ على الشفافية.
ولفت إلي أنه من جانب موازٍ، فرضت الخدمات المصرفية المفتوحة واقعًا جديدًا يتطلب التوازن بين الابتكار والخصوصية، إذ فتحت واجهات البرمجة إمكانية مشاركة البيانات مع أطراف ثالثة، مما يعزز من تجربة العميل، لكنه في الوقت ذاته يرفع من مخاطر الخصوصية، ويجعل المؤسسات عرضة لثغرات تقنية أو قانونية مرتبطة بضعف الرقابة على الشركاء التقنيين. وهنا تتجلى أهمية بناء تحالفات دفاع تعاوني تشمل المصارف ومزودي الخدمات والجهات التنظيمية، من أجل ضمان أمن البيانات واستمرارية الخدمات.

وأضاف أن العصر الرقمي أحدث تحولًا جذريًا في سلوك الودائع، مما فرض تحديات جديدة على المصارف. لقد أصبح العميل اليوم أكثر قدرة على الوصول إلى أمواله، وأكثر حساسية لسعر العائد، وأكثر عرضة للتأثر بالمعلومات المنتشرة بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الديناميكية الجديدة تعني أن الودائع، قد تُصبح أكثر تقلبًا، مما يزيد من صعوبة التنبؤ بالتدفقات النقدية الخارجة، وفي حالة مصر وفي إطار استراتيجية البنك المركزي المصري للشمول المالي وسياساته النقدية نجد نمو متنامي في ودائع العملاء وانضمام شرائح جديدة من العملاء،
وتابع أنه في مواجهة هذه التحديات، يبرز دور البنوك المركزية كصمام أمان أساسي ومحفز للاستقرار. لا يقتصر دوره على كونه "ملاذ الإقراض الأخير" الذي يوفر السيولة الطارئة للبنوك في أوقات الشدة، بل يتعدى ذلك ليشمل دوره في إدارة السياسة النقدية عبر عمليات السوق المفتوحة، وتحديد سعر الخصم، مستهدفًا معدلات التضخم وتطبيق متطلبات الاحتياطي الإلزامي. هذه الأدوات، إلى جانب تسهيلات الإيداع وتمويل السيولة الطارئة، تمكّن البنوك المركزية من ضخ أو امتصاص السيولة من النظام المصرفي لضمان استقراره. الأهم من ذلك، أن البنوك المركزية تُعزز الاستقرار من خلال الرقابة والإشراف الاحترازي، وتُساهم في إدارة أنظمة الدفع والتسوية، وتلعب دورًا حيويًا في الاستجابة للأزمات الاقتصادية والمالية الشاملة. هذا الدعم المتواصل من البنوك المركزية يُعد ضروريًا لتمكين المصارف من التعامل مع التقلبات غير المتوقعة في سلوك الودائع وضمان تدفق الائتمان إلى الاقتصاد.
أكد أنه في مواجهة التهديدات العالمية المعقدة، لايمكن لأي مؤسسة أن تعمل بمفردها. يجب علينا بناء التحالفات القوية، سواء داخل القطاع المصرفي، أو مع القطاعات الأخرى، أو مع الجهات الحكومية والتنظيمية وكذلك بالتوعية المستمرة للعملاء، وبدعم من زملائنا بالاعلام. هذا التعاون يتيح لنا تبادل المعلومات حول التهديدات، وتوزيع الأعباء، وتعزيز القدرات الجماعية. وبموازاة ذلك، يجب أن نُركز على تطوير المهارات اللازمة (في مجالات الأمن السيبراني، وتحليل البيانات، وإدارة المخاطر) من خلال التدريب المستمر والمشترك. وأخيرًا، يجب أن نُتقن الديناميكيات التنظيمية، من خلال المشاركة الفعالة في صياغة اللوائح، وضمان الامتثال، والحفاظ على علاقة قوية وشفافة مع الجهات التنظيمية والرقابية.

سعر الدولار أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم 5 يونيو
رئيس اقتصادية قناة السويس : نسابق الزمن للانتهاء من مشروعات البنية التحتية
«إتش إس بي سي»: مصر تتمتع بأقوى آفاق اقتصادية رغم التحديات الإقليمية







