كثير من الأمهات يشعرن بالقلق الشديد عند ملاحظة اصفرار في جلد أو عين المولود خلال الأيام الأولى بعد الولادة، وهي الحالة المعروفة طبيًا باسم "اليرقان" أو "الصفراء".
يؤكد د. محمود كامل، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن الأمر شائع جدًا بين المواليد الجدد، لكنه لا يعني دائمًا وجود خطر صحي، بل تختلف دلالاته حسب نوعه ومعدل تطوره ومدى ارتباطه بأعراض أخرى.
اقرأ أيضًا | هل لبن الأم كافٍ لطفلك؟ طبيب أطفال يوضح العلامات الفاصلة
يوضح أن هناك نوعين من الصفراء، الأول هو "الصفراء الفسيولوجية"، وهي حالة طبيعية تظهر غالبًا في اليوم الثاني أو الثالث من عمر الطفل. تبدأ العلامات بوضوح في بياض العين، ثم تمتد تدريجيًا لتشمل جلد الصدر والبطن، وأحيانًا الأطراف.
وتعتبر هذه الصفراء غير مقلقة في أغلب الحالات، ولكن من الضروري متابعة نسبتها للتأكد من عدم تجاوزها المعدلات الآمنة.
أما النوع الثاني فهو "الصفراء المرضية" أو "الصفراء التكسيرية"، والتي غالبًا ما تظهر في أول 24 ساعة من حياة الطفل، أو ترتفع بشكل سريع وغير طبيعي، وتنتج عادة عن عوامل مناعية مثل اختلاف فصيلة دم الأم عن الطفل، خصوصًا في حالة كون الأم فصيلتها O والطفل A أو B، أو إذا كان عامل RH سالبًا لدى الأم وموجبًا لدى الطفل.
هذا النوع من الصفراء يتطلب اهتمامًا خاصًا لأنه قد يصاحبه تكسير في كرات الدم الحمراء، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في نسبة الصفراء ويعرض الطفل لمضاعفات خطيرة ما لم يُعالج مبكرًا.
الخطوة الأولى للتعامل مع الصفراء، كما يوصي د. محمود، هي إجراء قياس لنسبتها في جسم الطفل، غالبًا ما يُستخدم جهاز مخصص للقياس عن طريق الجلد، وإذا ظهرت النسبة مرتفعة يتم تأكيدها بتحليل دم دقيق لتقييم الحاجة للعلاج. ولا يعتمد القرار بالعلاج على رقم الصفراء فقط، بل على منحنى خاص يُراعي عمر الطفل ووزنه، وهل وُلد في موعده أم لا، وما إذا كان ظهرت عليه أعراض مرضية أخرى.
الوقاية من تفاقم الصفراء تبدأ من اللحظات الأولى بعد الولادة، ويشدد د. محمود على أهمية بدء الرضاعة الطبيعية فورًا بعد الولادة، لأنها تساعد على نزول الصفراء من الجسم بشكل طبيعي من خلال حركة الأمعاء وزيادة التبول.
في المقابل، فإن تأخر أو قلة الرضاعة من الأسباب الشائعة لارتفاع نسبة الصفراء، لذا من الضروري تشجيع الأم على إرضاع طفلها بانتظام، خاصة خلال الأيام الأولى.
عند بلوغ نسبة الصفراء مستويات مرتفعة قد تستدعي الحالة إدخال الطفل إلى الحضانة لتلقي العلاج الضوئي، وهو علاج فعال يعتمد على تسليط ضوء معين على جلد الطفل للمساعدة في تكسير مادة البيليروبين (المسببة للصفراء) والتخلص منها. وفي بعض الحالات النادرة، قد تتطلب الحالة إجراءات علاجية أكثر تعقيدًا.
ويؤكد على أهمية متابعة الحالة جيدًا خاصة في الأطفال المبتسرين، أو الذين لديهم أشقاء سبق لهم الإصابة بصفراء شديدة تطلبت تغيير دم أو علاجًا مكثفًا، وكذلك الأطفال الذين تظهر عليهم أعراض خمول أو رفض الرضاعة، وهي مؤشرات تستدعي سرعة الفحص والتدخل.
من الجدير بالذكر أن الصفراء غالبًا ما تبدأ بالظهور من العين، ثم تنتشر تدريجيًا إلى الجسم، وعند تحسن الحالة تبدأ بالاختفاء من أسفل لأعلى، ما يعني أن اصفرار العين قد يستمر قليلًا بعد تحسن باقي الجسم، وهو أمر طبيعي لا يستدعي القلق ما دامت نسبة الصفراء بالتحاليل في المعدلات الآمنة.

عقد بيضاء أو صفراء في الممبار.. علامات لا يجب تجاهلها
طريقة عمل «صوص رانش» بمكونات بسيطة في المنزل
5 قواعد أساسية للحفاظ على جمال وصحة الشعر القصير







