في عالم يمضي سريعًا، وقد تبهت فيه معاني العطاء والتفاني، تبزغ بين الحين والآخر قصص حقيقية تُعيد إلى القلوب إيمانها بالخير، وتُثبت أن للرحمة والإنسانية قوة لا تُقاس بالمنطق أو الأرقام.
الحياة مليئة بالمفاجآت، وبعض القصص تتجاوز حدود الصدفة لتُصبح درسًا في الإنسانية والوفاء. قبل أكثر من ثلاثين عامًا، أنقذ طبيب أمريكي حياة رضيع مبتسر، لم يكن يتجاوز وزنه 3.2 رطلًا… وبعد ثلاثة عقود، وفي مشهد مدهش، كان هذا الرضيع – وقد أصبح رجل إطفاء – هو من أنقذ الطبيب ذاته من موت محقق، بعد أن حُوصر داخل سيارته المحترقة إثر حادث تصادم.
قصة مؤثرة جمعت بين الدكتور مايكل شانون وكريس تروكي، بطلان على ضفّتين، أحدهما أنقذ حياة الآخر في الماضي، ليُرد له الجميل بعد عقود، في مشهد نادر من مشاهد الوفاء والقدر الذي لا يُخطئ موعده.

في عام 1980، وُلد الطفل كريس تروكي قبل أوانه بكثير، وكان في حالة صحية حرجة للغاية. حينها، تطوّع طبيب الأطفال مايكل شانون للبقاء معه في المستشفى، متابعًا حالته الدقيقة على مدار الساعة، حريصًا على أن يظل الطفل على قيد الحياة رغم ضعف جسده وخطورة حالته.
بفضل الرعاية الطبية الفائقة والجهد المضني الذي بذله الدكتور شانون، نجح الطفل في تجاوز محنته. ومرت السنوات.
وفي عام 2011، وبينما كان الدكتور شانون يقود سيارته على أحد الطرق السريعة في دانا بوينت، كاليفورنيا، اصطدمت به شاحنة ضخمة، واشتعلت النيران في سيارته، ليُحاصر داخلها غير قادر على الحركة.
استجابت وحدة الإنقاذ رقم 29 التابعة لإدارة الإطفاء في مقاطعة أورانج للحادث، وكان من بين طاقمها الشاب كريس تروكي – الذي أصبح آنذاك مسعفًا ورجل إطفاء.
نجح الفريق في إخماد الحريق، وتمكّن تروكي من إخراج المصاب وإنقاذه… دون أن يعرف أن هذا الرجل هو نفسه الطبيب الذي أنقذ حياته منذ عقود.
وبعد نقل المصاب إلى المستشفى، وأثناء زيارته هناك، فوجئ كريس عندما علم أن المصاب هو الطبيب مايكل شانون، قائلاً بدهشة: "يا إلهي… دكتور شانون؟!"
قضى الدكتور شانون أكثر من شهر في المستشفى يتعافى من إصابات الحادث، وخلال تلك الفترة، تعرّف على كريس من جديد، وعرف أن الطفل الذي كافح من أجل إنقاذه قبل 30 عامًا، عاد ليكون هو من ينقذه من الموت في اللحظة الحرجة.
وقد أطلق الرجلان على قصتهما اسم "رد الجميل الأعظم"، وظهرا سويًا في العديد من الفعاليات الخيرية، من بينها فعالية جمع تبرعات لمرضى سرطان الأطفال في رانشو سانتا مارغريتا، حيث قاما بحلق رأسيهما دعمًا للأطفال المصابين، ونجحا في جمع 12 ألف دولار.
في تصريحات لقناة KTLA، قال الدكتور شانون: "من الرائع أن ترى أحد الأطفال الذين عالجتهم وقد عاد إلى حياتك في يوم أنت في أمسّ الحاجة إليه… أمر يفوق التصديق."
أما كريس فقال إنه يشعر بامتنان مضاعف، لأن الدكتور شانون لم يكن فقط سبب نجاته يومًا ما، بل أصبح اليوم طبيب الأطفال الخاص بابنه حديث الولادة.


رافقت الحضارة.. حكاية «فاترينة» تاريخية تحمل ذاكرة 160 عامًا
«بذور من المنفى».. حكاية الباشا الذي أهدى المصريين المانجو
عربة عمرها 3 آلاف عام ما زالت تحير العلماء.. ما سر عربة يويا؟






