خوليو ألونسو: خفض الفائدة الأمريكية المرتقب قد يطلق موجة صعود في السوق المصرية

خوليو ألونسو
خوليو ألونسو


نفذت مصر إصلاحات اقتصادية مؤلمة في خضم اضطرابات الاقتصاد العالمي. والآن، مع التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية قريبًا، قد تكون البلاد على أعتاب جذب تدفقات رأسمالية جديدة.

يرى الخبير الاقتصادي الإسباني خوليو ألونسو أورتيغا، الشريك في شركة القبس للاستشارات والتدريب التي تتخذ من طرابلس مقرًا لها، أن الأسواق المصرية لم تستوعب بعد أثر هذا التحول. في هذا الحوار، يشرح لماذا قد يمثل خفض الفائدة الأمريكية فرصة سانحة لمصر، وما الذي يجب على القاهرة فعله لاقتناصها.

 

سؤال: لماذا تعتقد أن الاقتصاد المصري لم يعكس بعد في أسعاره أثر الخفض المتوقع للفائدة الأمريكية؟

جواب: بعد فترة من أسعار الفائدة العالمية المرتفعة والعزوف عن المخاطرة، لا تزال أسعار الأصول في مصر تعكس حالة من الحذر. فعائدات السندات المصرية ما زالت مرتفعة، والجنيه لا يزال ضعيفًا، وكأن حقبة التمويل الباهظ ستستمر إلى الأبد. لكن من المتوقع أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي في تيسير سياسته النقدية هذا العام. وعندما يحدث ذلك، ستصبح عوائد الأسواق الناشئة أكثر جاذبية. على سبيل المثال، تُتداول أسهم مصرية كثيرة بمكررات ربحية في نطاق الآحاد، وهو ما يمثل خصمًا كبيرًا مقارنة بنظيراتها العالمية.

 

س: كيف تؤثر أسعار الفائدة الأمريكية - والدولار - على سوق مثل مصر؟

ج: تحدد الولايات المتحدة السعر المرجعي لتكلفة رأس المال عالميًا. وبما أن معظم السلع والأصول مسعرة بالدولار، فإن أي تحرك من الفيدرالي يغير معادلات التقييم في كل مكان. رؤوس الأموال التي فرّت من الأسواق الناشئة خلال دورة التشديد النقدي قد تعود الآن بحثًا عن العائد. بالنسبة لمصر، يعني انخفاض الفائدة عالميًا تكلفة تمويل أقل، وغالبًا دولار أضعف. وهذا الدولار الأضعف يخفف من فاتورة واردات القمح والوقود، مما يقلل الضغوط التضخمية، بينما لا تتأثر إيرادات السياحة وقناة السويس نسبيًا. باختصار، تيسير السياسة النقدية عالميًا سيخفف الأعباء عن الاقتصاد المصري، من تكاليف الاقتراض إلى أسعار السلع الأساسية.

 

س: مصر نفذت إصلاحات جوهرية خلال فترة الفائدة المرتفعة. كيف يؤهلها ذلك للمرحلة القادمة؟

ج: هذه الإصلاحات محورية. لقد مضت مصر قدمًا في إصلاحات قاسية خلال العامين الماضيين؛ فالبنك المركزي حرر سعر الصرف مطلع 2024 ليسمح للجنيه بالاستقرار قرب 50 جنيهًا للدولار، وهي خطوة أنهت أزمة نقص العملة الأجنبية المزمنة، وساهمت في تراجع التضخم السنوي من نحو 38% إلى 22%. كما أدت مراجعتان إيجابيتان من صندوق النقد الدولي إلى الإفراج عن تمويلات جديدة، بالإضافة إلى نحو 35 مليار دولار من الحلفاء الخليجيين، مما رفع الاحتياطيات النقدية إلى 47 مليار دولار. هذه الخطوات أرست إطارًا اقتصاديًا أكثر صلابة مقارنة بدورات الازدهار والركود السابقة. الآن، مع سعر صرف مرن بالفعل، وانضباط مالي أقوى، ورقابة من الصندوق، أصبحت مصر في وضع أفضل بكثير للاستفادة من أي رياح مواتية للاقتصاد العالمي. في بيئة منخفضة الفائدة، سيجد المستثمرون الباحثون عن النمو اقتصادًا إصلاحيًا بقواعد أوضح وتشوهات أقل.

 

س: لكن المستثمرين لا يزالون مترددين. ما المطلوب حتى تعكس الأسواق هذا التفاؤل؟

ج: الكثير من المستثمرين لا يزالون في حالة ترقب حذر، فاستعادة الثقة تستغرق وقتًا. هناك عاملان أساسيان: أولًا، يجب أن يبدأ خفض الفائدة الأمريكية فعليًا، فالأسواق لا تكتفي بالتلميحات، بل تنتظر إجراءات ملموسة من الفيدرالي. بمجرد أن يتضح اتجاهه نحو التيسير، سترتفع السيولة العالمية ومن ثم شهية المخاطرة. ثانيًا، يجب على مصر مواصلة إنجازاتها على الصعيد المحلي: تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، تعزيز سيولة الأسواق، الاستمرار في كبح التضخم، وتجنب أي تراجع عن المسار الإصلاحي. أي انزلاق نحو الممارسات القديمة (كتحديد الأسعار أو التراخي المالي) سيقوض المصداقية سريعًا. وعلى النقيض، فإن تحقيق نجاحات واضحة - كطرح عام ناجح لشركة حكومية أو تراجع التضخم لأشهر متتالية - كفيل بتحسين المناخ الاستثماري بشكل فوري.

 

س: هل هناك مخاطر قد تهدد هذه النظرة المتفائلة؟

ج: أحد المخاطر هو بقاء التضخم العالمي مرتفعًا، مما قد يؤجل قرار الفيدرالي بخفض الفائدة. محليًا، لا يزال التضخم فوق 20% يشكل عبئًا، لذا لا مجال للتهاون. كما أن الصدمات الخارجية - كارتفاع مفاجئ في أسعار النفط - قد تلتهم المكاسب الناتجة عن تراجع الدولار. وأي خطأ في السياسات الداخلية قد ينفّر المستثمرين بسرعة. لكن على الجانب المشرق، فإن متابعة صندوق النقد الدولي والدعم الخليجي المشروط يمنحان القاهرة حوافز قوية للاستمرار على المسار الصحيح. إذا صمدت هذه الضوابط، فبإمكان مصر التعامل مع المخاطر المتبقية.

 

س: بشكل عام، هل أنت متفائل بآفاق مصر في ظل دورة الفائدة المتغيرة؟

ج: نعم. إذا خفّض الفيدرالي تكلفة المال، سيبحث المستثمرون حتمًا عن فرص النمو الحقيقي. ومصر، كسوق ناشئة سريعة النمو، هي إحدى الإجابات. فهي تمتلك تركيبة سكانية شابة، ومشاريع بنية تحتية ضخمة، وقصة إصلاحية مقنعة. التحدي يكمن في تحويل هذه القصة إلى ثقة مستدامة. نافذة الفرص تنفتح الآن، وشريطة حفاظ مصر على انضباطها، فإن رؤوس الأموال العالمية التي كانت تترقب على الهامش يمكن أن تجد أخيرًا موطئ قدم لها على ضفاف النيل. الفترة القادمة قد تكون بداية حلقة اقتصادية إيجابية، تتعاضد فيها أسعار الفائدة العالمية المنخفضة مع الإصلاحات المحلية لدفع عجلة الاقتصاد المصري.