في مواجهة التهديدات الاقتصادية المتصاعدة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتجه كندا نحو استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز التجارة الداخلية كبديل للاعتماد المفرط على الأسواق الأمريكية، وقد نجح رئيس الوزراء مارك كارني في تحقيق وعده بإلغاء الحواجز التجارية الفيدرالية بحلول الأول من يوليو، لكن الخبراء يحذرون من أن هذه الخطوة وحدها قد لا تكون كافية لتعويض الخسائر المحتملة في التجارة الأمريكية.
نجاح جزئي في إزالة الحواجز الفيدرالية
حقق كارني، الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه "سياسي مبتدئ ومصرفي مركزي سابق"، نجاحاً في الوفاء بوعده الانتخابي بعد أن دفعت حكومته بمشروع قانون عبر البرلمان الأسبوع الماضي لإزالة الحواجز التجارية الخاضعة للسيطرة الفيدرالية.
وأعلن كارني في بيان أن هذه الخطوة ستمنح كندا "أكثر مما يمكن لأي دولة أجنبية أن تأخذه من خلال بناء اقتصاد كندي واحد - أقوى اقتصاد في مجموعة السبع".
لكن العقبة الكبرى تبقى في الحواجز التي أنشأتها المقاطعات العشر والأقاليم الثلاثة، والتي تُعتبر حسب التقرير عقبة أكبر من الحواجز الفيدرالية، وقد أعلن مكتب كريستيا فريلاند، وزيرة التجارة الداخلية، أن ممثلي المقاطعات سيجتمعون في 8 يوليو لـ"تحديد الأولويات" لتقليل الحواجز التجارية، مضيفة أن "التجارة الحرة داخل كندا تتعلق بثقة الكنديين ببعضهم البعض".
الواقع الاقتصادي يحد من فعالية الحلول الداخلية
يتفق الاقتصاديون على أن فتح التجارة داخل كندا بالكامل سياسة جيدة، لكن هناك إجماعاً واسعاً على أن الحجم الشاسع للبلاد وسوقها الصغير نسبياً البالغ 40 مليون شخص وعولمة التصنيع تعني أنه من غير المرجح أن تحل محل السوق الأمريكي للسلع الكندية في أي وقت قريب، ويؤكد تريفور تومب، الاقتصادي في جامعة كالجاري، أن "تحقيق هذه المكاسب الكاملة قد يستغرق عقوداً".
وفي دراسة حديثة، اكتشف روبرت جانيه، الاقتصادي في كلية إدارة الأعمال HEC مونتريال، أن إزالة تلك الحواجز لن تؤدي إلى نمو اقتصادي كبير. ويقول جانيه: "أزيلوا جميع الحواجز - معظمها عديم الفائدة وغبي وغير منتج، كان يجب أن نفعل ذلك منذ 40 عاماً، لكن هذا لن يكون كافياً".
ويشير إلى عاملين غير مرتبطين بالتنظيمات يلعبان دوراً كبيراً في الحد من التجارة داخل كندا: تكاليف النقل والإنتاجية المنخفضة عموماً للعديد من الشركات الكندية، موضحاً أنه "من الأرخص شحن شيء من مونتريال إلى بوسطن منه إلى كالجاري".
أهمية التجارة الأمريكية والتنازلات السريعة
أظهرت الأحداث الأخيرة مدى أهمية التجارة مع الولايات المتحدة لكندا، حيث أعلنت حكومة كارني ليلة الأحد أنها ستلغي ضريبة على شركات التكنولوجيا الكبيرة مثل جوجل وأبل التي تعمل في كندا، وكان الرئيس ترامب قد ألغى فجأة يوم الجمعة محادثات التجارة مع كندا بسبب هذه الضريبة، التي كان من المقرر أن تبدأ كندا في تحصيلها يوم الاثنين.
التحديات القطاعية والهيكلية المستمرة
تواجه كندا تحديات في قطاعات مختلفة، حيث تؤدي قواعد ومعايير المنتجات المتفرقة بين المقاطعات، بدلاً من وجود نظام وطني موحد، إلى زيادة الأعمال الورقية والنفقات للعديد من الشركات. وتُعتبر الحواجز الداخلية لكندا أكثر صرامة من الأنظمة الفيدرالية الأخرى مثل الولايات المتحدة، وأكثر بكثير من دول مثل فرنسا وبريطانيا ذات الحكومات المركزية.
بموجب القانون الجديد، يمكن للحكومة الفيدرالية قبول معايير المقاطعات للمنتجات كمعايير مساوية للمعايير الفيدرالية لتسهيل الشحنات عبر حدود المقاطعات. واستخدم المسؤولون مثال شحن غسالة مصنوعة في كولومبيا البريطانية لترويج مشروع القانون، لكن الغسالات والأجهزة الرئيسية الأخرى لم تُصنع في كندا لعقود، حيث هجرت هذه الصناعة كندا بعد توقيع أول اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة في 1988.
تتعلق العديد من الحواجز بقدرة المهنيين على الحصول على تراخيص للعمل خارج مقاطعاتهم الأصلية، وقد كان التقدم محدوداً في هذا المجال، إذ سحبت نوفا سكوتيا مشروع قانون كان سيعترف بالتراخيص المهنية من مقاطعات أخرى بسبب مخاوف من أن الهيئات الحاكمة لتلك المقاطعات ليس لديها سلطة للتحقيق في سوء الممارسة خارج المقاطعة.

القائم بأعمال سفير روسيا يزور الفرقاطة الأدميرال كاساتونوف في الإسكندرية
وزارة البيئة الفلبينية: الزلزال الأخير أدى إلى ارتفاع قاع البحر بنحو مترين
الصليب الأحمر: تزايد خطر عدم التعرف على هوية آلاف الضحايا المدفونين تحت أنقاض غزة





