تكريم عبد الرحيم ريحان في دير مار مينا.. ربع قرن من الدفاع عن التراث القبطي

جانب من الزيارة
جانب من الزيارة


في أجواء مفعمة بالتقدير والإجلال للعلم والعطاء، كرّمت جمعية محبي التراث القبطي الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، تقديرًا لدوره الكبير في نشر الوعي بقيمة دير مار مينا الأثري على مدى أكثر من 25 عامًا.

جاء التكريم خلال احتفالية أقيمت داخل دير مار مينا بصحراء مريوط، بحضور رهبان الدير وأعضاء الجمعية وعدد من قيادات الآثار، في لحظة استثنائية جمعت بين الروحانية والعلم.

اقراايضا| مطرانية الكاثوليك بالمنيا تحتفل بقداس عيد القيامة

** لحظة التكريم: احتفاء بعالِم وهب عمره للتراث

تسلّم الدكتور عبد الرحيم ريحان درع التكريم وشهادة تقدير من الراهب القمص تداؤس آفا مينا، منسق العلاقات بين وزارة السياحة والآثار والكنيسة القبطية، ومسؤول الآثار بالدير، والمهندس سامي متري رئيس مجلس إدارة جمعية محبي التراث القبطي، تكريمًا لمسيرة طويلة من البحث والكتابة والدفاع عن دير مار مينا وتراثه الفريد.

** استقبال روحاني ومناقشات علمية

استقبل نيافة الأنبا كيرلس، أسقف ورئيس دير مار مينا، أعضاء الجمعية في قاعة الاستقبالات الرسمية بالدير، وأهداهم كتاب "الشهيد العظيم مارمينا العجايبي المصري"، كما أهداه المهندس سامي متري درع الجمعية وأيقونة "السيد المسيح ضابط الكل" بريشة الفنان التشكيلي جورج نعوم، في تعبير عن التقدير العميق للدور الروحي والثقافي للدير.

** شرح أثري من باحث متخصص

قدم القمص تداؤس آفا مينا، الحاصل على الدكتوراه في تطور العمارة الدينية بمريوط، شرحًا وافيًا عن معالم الدير، مستعرضًا جهود الدولة في تطوير المنطقة بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، واليونسكو، ومحافظة الإسكندرية، تحت رعاية قداسة البابا تواضروس الثاني، وبتوجيهات مباشرة من القيادة السياسية.

** محاضرة د. ريحان: دير مار مينا محطة للحج المسيحي العالمي

في محاضرته، أشار الدكتور ريحان إلى أهمية طريق الحج المسيحي في مصر، الممتد عبر سيناء منذ القرن الرابع الميلادي، والذي شهد ذروته بعد إنشاء دير سانت كاترين في القرن السادس. كما تناول مكانة دير مار مينا كواحد من أهم مراكز الحج المسيحي حتى القرن التاسع، حيث استقبل حجاج أوروبا قبل توجههم إلى جبل الشريعة.

** رؤية تنموية للمنطقة الأثرية

طالب الدكتور ريحان خلال اللقاء بعدد من المبادرات التنموية لتعزيز قيمة الموقع، منها:

ربط مسار العائلة المقدسة بمسار نبي الله موسى في مسار حج واحد.

تمهيد وتأمين الطريق المؤدي إلى الدير وتزويده بالخدمات والبنية التحتية.

إحياء صناعة "قنانى القديس مينا" الفخارية، التي كان يحملها الحجاج كتذكار.

إنشاء بازار أثري لعرض المنتجات المرتبطة بالحج المسيحي، والأيقونات والأواني المقدسة.

إنشاء معهد متخصص بالدراسات السكندرية داخل موقع الدير، يشمل دراسة التاريخ والفنون والتراث والموسيقى.

** تكريم مستحق لمسيرة علمية مشرّفة

يُعد الدكتور عبد الرحيم ريحان من أبرز رموز البحث الأثري في مصر، بخبرة تمتد لأكثر من 35 عامًا، وله إسهامات كبيرة في مجالات الآثار والسياحة والثقافة، منها:

عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة.

رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية.

مؤلف لعدد من الكتب أبرزها: "المرشد في آثار سيناء" باللغتين.

شارك في مؤتمرات علمية محلية ودولية، وقدم عشرات الأبحاث المنشورة.

محكّم في جوائز علمية، وكاتب صحفي في عدد من الدوريات المتخصصة.

** علم وروح وتراث

جاء هذا التكريم ليُتوّج جهود الدكتور ريحان في الدفاع عن أحد أهم معالم التراث القبطي في مصر، ويُبرز دور الباحثين والعلماء في صون الهوية الحضارية. فالدير الذي شهد قرونًا من العبادة والحج، واحتضن آلاف الزوار، ما زال يفتح ذراعيه لعلماء الأمة وروّاد الحفاظ على تراثها، ليبقى حيًا نابضًا بالروح والعلم معًا.