يوميات الاخبار

دماء الصبايا

عاطف زيدان
عاطف زيدان


.. أثبتت المعجزة الصينية، أن الليبرالية ليست شرطاً للنجاح الاقتصادى. فبإمكان كل أمة تحقيق النجاح المنشود، دون التخلى عن أفكارها وهويتها..

السبت:
حادث دهس تريللا جامحة لسيارة ميكروباص، مزدحمة بصبايا زى الورد، من إحدى قرى المنوفية، يعملن فى قطف العنب، بمزارع الطريق الصحراوى، يدمى القلوب.. ١٨ فتاة فى ريعان الشباب، يخرجن كل صباح إلى عملهن بمزارع العنب، يقضين الساعات الطوال تحت الشمس الحارقة، من أجل ١٣٠ جنيها فى اليوم. وفى طريق عودتهن متعبات على الطريق الدائرى الإقليمي، تقوم سيارة تريللا قادمة من الاتجاه الآخر، يقودها سائق مخدر بدهس سيارتهم، بعد تجاوزه الحاجز بين الطريقين. مأساة تكشف لكل ذى عينين، حجم الفوضى المرورية على الطرق السريعة. الأسباب الرئيسية للحوادث على تلك الطرق معروفة للجميع، خاصة لمن اضطرته الظروف لاستخدامها. أهمها غياب شبه تام للرقابة المرورية، مما يجعل بعض السائقين يتصرفون بلا رابط أو خوف من العقاب. فهذا يتجاوز السرعة المقررة، وذاك يسير عكس الاتجاه، وثالث يتلوى بسيارة النقل الثقيل التى يقودها، مهدداً السيارات الصغيرة، ورابع - وهم غالباً سائقو النقل والميكروباص- يتعاطون المخدرات، وكأنها أمر لابد منه. يضاف إلى ذلك بعض الأمور الأخرى مثل غياب الإضاءة ليلاً على تلك الطرق السريعة، ووجود تحويلات غير منوه عنها، ناهيك عن المطبات وعيوب الطرق التى لا تحظى بالصيانة الواجبة. لقد أنفقت الدولة مبالغ طائلة على إنشاء المحاور المرورية الجديدة، لكن ثمار هذا الإنجاز للأسف لم تكتمل، بسبب تقصير جهات الرقابة المرورية وشركات الصيانة ووسائل الإعلام التى يفترض أن تكثف جهودها لرفع مستوى الوعى المرورى. كلنا مقصرون، وآن الأوان لإصلاح قصورنا، لتقليل حجم حوادث الطرق وإنقاذ حياة الأبرياء التى تضيع، وسط القصور المتنامى. إبعدوا متعاطى المخدرات من أمام عجلات القيادة، وانشروا سيارات المراقبة المرورية على تلك الطرق، وطبقوا العقوبات القانونية على كل مخالف. عالجوا عيوب الطرق، وحاسبوا كل مقصر. عندئذ اضمنوا طرقاً بلا أرواح تزهق، أو دماء تسيل.
المعجزة الصينية
ستظل التجربة التنموية المبهرة فى الصين، مثار إعجاب المراقبين، حيث نجحت هذه الدولة ذات التاريخ العريق، فى التحول من دولة فقيرة، يعانى مواطنوها من الفقر والجوع، إلى عملاق اقتصادى يساهم فى ٣٥ % من الناتج العالمى خلال فترة زمنية لاتتجاوز٤عقود.
بدأت ملامح المعجزة الصينية، بعد وفاة ماو تسى تونج، وتولى دينج سياو بينج قيادة البلاد، التى كانت تعتمد على الزراعة كمحور أساسى للاقتصاد. وسعى دينج إلى استفزاز طاقات الأفراد الإبداعية، بأن سمح للمزارعين ببيع جزء من إنتاجهم فى السوق، بعد أن كان ذلك من المحرمات، حيث كانت الدولة هى المالك والمدير والمشترى للمزارع وإنتاجها.
وفجرت خطوة دينج طاقات الأفراد، واشتعل التنافس بينهم، لزيادة الإنتاج وتحقيق المكاسب. وواكب ذلك جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة الأمريكية، لإقامة الصناعات المختلفة، واستغلال توافر العمالة الرخيصة والإيجارات الضعيفة.
وانعكس ذلك على نمو القطاع الخاص وزيادة الصادرات الصينية. وكشف تقرير كلية لندن للاقتصاد التطور الهائل فى صادرات الصين، ففى عام 1978، بلغت قيمة صادرات الصين 10 مليارات دولار فقط، أى أقل من 1 فى المائة من حجم التجارة العالمية. ولكن فى عام 1985، بلغت قيمتها 25 مليار دولار، وبعد عقدين فقط ارتفعت قيمة الصادرات الصينية إلى 4٫3 تريليون دولار، مما جعل الصين أكبر دولة مصدرة للسلع فى العالم.
ورغم هذا التطور الكبير فى الاقتصاد الصينى، لم تتخلَ هذه الدولة عن الشيوعية وملكية الدولة لأدوات الإنتاج. فقد تم الاهتمام بتطوير الشركات الحكومية، وطرح جزء من أسهمها فى البورصة لضمان مراقبة المديرين وتحسين جودة الأداء، كما تم إعطاء اللجان الحزبية المحلية سلطة مراقبة أداء الشركات فى نطاقها. ما رفع من أداء الشركات الحكومية وزاد من مساهماتها فى الناتج المحلى. ويكفى الإشارة إلى أن الصين تضم أكثر من ١٥٠ألف شركة مملوكة للدولة، وأن أكبر٥٠٠ شركة فى البلاد، نصفها مملوك للدولة، وأن ١٠٣ شركات صينية ضمن قائمة أكبر٥٠٠ شركة على مستوى العالم.
لقد أثبتت المعجزة الصينية، أن الليبرالية ليست شرطاً للنجاح الاقتصادى. فبإمكان كل أمة تحقيق النجاح المنشود، دون التخلى عن أفكارها وهويتها، بالإرادة والعمل والإنتاج والمحاسبة، مع تفجير طاقات الإبداع فى نفوس الأفراد، والاهتمام بالتعليم والتدريب والابتكار.. لقد أدت الإصلاحات الاقتصادية التى أطلقها دينغ إلى تحسين مستوى المعيشة بالنسبة للملايين من الصينيين.
ويقول البنك الدولى إن أكثر من 850 مليوناً من الصينيين تمكنوا من الخروج من دائرة الفقر، وإن البلاد تسعى للتخلص تماماً من الفقر بحلول عام 2030.. ويتوقع بنك ستاندارد تشارترد أن يصل عدد الجامعيين 27 فى المائة من القوة العاملة فى الصين بحلول عام 2030، وهو معدل يساوى وضع ألمانيا حالياً.
صفقات الأهلى.. منتهية الصلاحية
الأحد :
توقعت فى يومياتى السابقة، قبل انطلاق بطولة كأس العالم للأندية، الظهور المخيب لفريق النادى الأهلى. وقلت بالحرف الواحد «الفريق بوضعه الحالى، رغم التدعيمات، لا يبشر بالخير، فى ظل مجموعة قوية تضم بنفيكا البرتغالى وبالميراس البرازيلى وانترميامى الأمريكى الذى يضم النجم الأسطورى ميسى. والسؤال: لماذا؟، الإجابة ببساطة تكمن فى عدم وجود مدير فنى قادر على تطوير أداء اللاعبين، وتوظيفهم بشكل يحقق الأداء والنتيجة المطلوبة. لقد أحسنت إدارة الأهلى فى توجيه الشكر للسويسرى كولر، وأراها ملزمة بجلب مدير فنى أجنبى وطاقم من المساعدين، بأقصى سرعة. فالظهور المخيب فى كأس العالم للأندية، وعدم تجاوز دور المجموعات مثلاً، سيكون ضربة معنوية لملايين العشاق ولاسم الأهلى فى الداخل والخارج. اجعلوا المنافسة على المراكز الأولى فى البطولة العالمية هدفكم، فلن تقبل جماهير الأهلى أقل من ذلك. وإذا فشلتم فليرحل مجلس الإدارة، غير مأسوف عليه».. لقد حدث ما توقعته، وأرى أن مجلس الإدارة هو المسئول الأول، فالمدرب ريبيرو أقل من طموحات الأهلى، والصفقات الجديدة منتهية الصلاحية، باستثناء بن رمضان وزيزو، والدفاع يحتاج إحلالاً كاملاً، والشناوى كفاية لحد كده، ارحلوا، كفانا ضياعاً للألقاب.
علاج أصحاب المعاشات
الثلاثاء :
لن أمل من المطالبة بتحسين أحوال أصحاب المعاشات المادية والعلاجية. فشكل التعامل مع هذه الفئة فى أنحاء العالم، يعكس بشكل جلى، مدى رقى الحكومات وتحضرها. وأظن أن كبار دولة عريقة مثل مصر، أولى بتلقى أفضل الخدمات بعد عمر طويل قدموا خلاله الجهد والعرق لخدمة الوطن. لذا يحزننى متابعة بوستات الشكوى لأصحاب المعاشات على مواقع التواصل، يتضررون فيها من ضعف معاشاتهم، وسوء خدمات التأمين الصحى المخصصة لهم، سواء من حيث تأخر مواعيد حجز العيادات أو زحامها، وكذا المعاناة فى صرف الأدوية، ارحموا كباركم يرحمكم الله.
المستشارة شيرين العشماوي
الخميس:
اختطف الموت فجأة، وبلامقدمات سيدة من عظيمات المنوفية. إنها المستشارة شيرين ماهر العشماوى نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية ومدير نيابة شبين الكوم، صاحبة الأيادى البيضاء على الكثير من أبناء منطقتها وقريتها البتانون. فلم تدخر جهداً فى سبيل قضاء حوائج الناس، ودعم أعمال الخير. وكانت جنازتها المهيبة خير دليل على ما يحمله لها الناس من تقدير وعرفان. رحم الله المستشارة الجليلة، وخالص العزاء لأهلها، خاصة والدها البرلمانى السابق المحترم الحاج ماهر العشماوي.
آخر كلام
الجمعة :
وسط حالة اليأس والعجز التى تغمرنا، لما يتعرض له أهل غزة من قتل وتجويع ممنهج، نرفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل: اللهم يا ربنا، نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى، أن تنصر أهلنا فى غزة، وأن تعجل بفرجهم، اللهم عليك بالصهاينة الغاصبين، فإنهم لا يعجزونك، اللهم زلزل الأرض من تحت أقدامهم، واجعل كيدهم فى نحورهم.