تحمل قصة استهداف القضاة بعد ثورة 30 يونيو، دلالات عميقة عن الصراع بين مشروع الدولة الوطنية ومخطط الفوضى الذي سعت جماعة الإخوان الإرهابية لتكريسه، وهو ما كشف عنه الفيديو الوثائقي عن استهداف القضاة «رموز العدالة».
القضاة لم يُستهدفوا لمواقف سياسية أو انتماءات فكرية، بل لأنهم مارسوا اختصاصهم الدستوري في حماية الدولة بالقانون، وكتبوا أحكامًا أوجعت التنظيم، فحظروا أخونة الجامعات، وأسقطوا قرارات مخالفة للدستور، وفضحوا التنسيق المشبوه بين الجماعة وأطراف خارجية، وتصدوا لمحاولات العفو عن إرهابيين سرقوا الأسلحة خلال أحداث يناير 2011.

إدراج أسماء هؤلاء القضاة على «قوائم الاستهداف الفوري» يكشف طبيعة الجماعة الإرهابية التي لم تكتف بمحاولة التسلل إلى مفاصل الدولة، بل سعت إلى تصفية من يعترض طريقها، وهو ما حدث فعليًا في جريمة اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات في يونيو 2015، بعد بث فيديو يهدد القضاة ويعرض أسماءهم وصورهم صراحة، حيث كانت الرسالة حينها واضحة: «من يصدر ضدنا حكمًا، نرد عليه بالدم».
هؤلاء القضاة الوطنيين لم يردعهم التهديد، بل زادهم قوة، وكتبوا أحكامهم تحت التهديد، فخلّدهم التاريخ، وأسقطت الأمة المشروع الإرهابي، وكتبوا أسماءهم على رصاصات الغدر، فرد عليهم القضاة بأحكام تُحفر في ضمير الوطن، ومن كان على قوائم الاغتيال أصبح على قوائم الخلود.

هؤلاء لم يكونوا مجرد قضاة، بل كانوا أصحاب الأحكام الوطنية الكبرى التي قضت فى شقها الجنائى بسجن جماعة الإخوان الإرهابية وفى شقها الإدارى التى حظرت أخونة الجامعات، وكشفت مرتبات مرسي، وأسقطت شرعية مجلس الشورى، وفضحت التنسيق الخفي بين الجماعة وأطراف خارجية في ملف التعليم.
اقرأ أيضا| قبل ثورة 30 يونيو بأيام.. كيف سقطت شرعية «مرسي» والإخوان بأمر القضاء؟
في فجر يوم 29 يونيو 2015، الساعة 1:30 صباحًا، تم بث مقطع مصور من جهة متطرفة بالاتفاق مع جماعة الإخوان الإرهابية، ومنبثقة عنها يُظهر قائمة محددة من القضاة المصريين، ممن أصدروا أحكامًا وطنية أوجعت جماعة الإخوان الإرهابية، كان المطلوب منهم «الإسكات التام» بأي وسيلة.

هؤلاء القضاة لم يكونوا خصومًا سياسيين، بل حماة للعدالة، كتبوا أحكامًا بسجن الخونة وأحكاماً أخرى حظرت أخونة الجامعات، وكشفت فساد الرواتب، وأسقطت شرعية مؤقتة، ورفضت الهيمنة على التعليم الوطني. وفي اليوم ذاته، استُشهد النائب العام المستشار هشام بركات، وكانت الرسالة واضحة أن من يحكم ضد الجماعة، يُدرج على قائمة الخطر، لكن قاضيًا وطنيًا – ما زالت أحكامه تُعرض تباعًا – كتبها في وجه الإرهاب، لا تراجع لا مساومة بل مواجهة حتى النهاية.
وبعد مرور 10 سنوات على ذلك اليوم الأسود بإرهابهم للقضاة، بعد عامين من نجاح الثورة، يُنشر الفيديو الأخير من سلسلة الأحكام التي أغضبت الجماعة، وهذه الأحكام الوطنية كتبت تحت تهديد الإخوان الإرهابية لا تحت الحماية، والخطر لا يسقط بالتقادم.

الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







