خبير: إدارة مياه الري في مصر "توازن دقيق" بين جهود الدولة ودور الفلاح

الدكتور خالد شعبان طرخان
الدكتور خالد شعبان طرخان


رفع كفاءة استخدام المياه في الزراعة.. معركة التنمية تبدأ من الحقل

تبطين الترع .. مصر تعيد رسم خريطة إدارة المياه الزراعية

تبطين الترع وتحسين إدارة المياه.. مشروعات الجمهورية الجديدة

 

في ظل التحديات المتصاعدة التي تواجه الموارد المائية في مصر، تبرز قضية رفع كفاءة استخدام المياه في القطاع الزراعي كأولوية استراتيجية، إذ يُعد هذا القطاع الأكثر استهلاكًا للمياه على مستوى الجمهورية.

وبينما تضطلع الدولة بمسؤوليات كبرى في هذا المجال، يقع على عاتق الفلاح دور محوري لا يقل أهمية، ما يجعل من إدارة المياه الزراعية مسؤولية تشاركية تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين السياسات والواقع الحقلي.

وقال الدكتور خالد شعبان طرخان، الخبير الزراعي، في تصريح لـ"بوابة أخبار اليوم" إن الدولة ممثلة في وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تبذل جهودًا حثيثة لرفع إنتاجية وحدة المياه وتعظيم العائد الاقتصادي منها، من خلال سلسلة من الإجراءات الميدانية والإرشادية، يأتي على رأسها:

●تسوية الأراضي بالليزر لتحسين توزيع المياه وتقليل الفواقد.

●تطوير شبكات الري والمساقي باستخدام وسائل منخفضة التكلفة.

●نشر الممارسات الزراعية الجيدة عبر الجمعيات التعاونية وقوافل الإرشاد.

●وعي الفلاح.. نقطة التحول

وقال الدكتور خالد شعبان طرخان إن كل هذه الجهود لن تؤتي ثمارها إلا إذا اقترنت بوعي فعلي لدى الفلاح المصري، الذي تقع عليه مسؤولية تطبيق الإرشادات والتقنيات الحديثة، مشددًا على أن الشراكة الفعلية بين الدولة والمزارعين هي الركيزة الأساسية للوصول إلى منظومة ري أكثر كفاءة واستدامة.

وأضاف طرخان أن الوزارة تركز على مبدأ "إنتاجية المياه"، بمعنى تحقيق أعلى ناتج زراعي واقتصادي مقابل كل نقطة مياه تُستخدم، وهي فلسفة تقوم على ترشيد الموارد لا تقليص المساحات، مشيرًا إلى أن التنفيذ الفعلي لتلك السياسات يقع على عاتق الفلاح الذي يمثل الحلقة الحاسمة في المنظومة.

●التبطين.. مشروع بنية تحتية يعيد رسم خريطة الري

وأشار الخبير الزراعي إلى أن الدولة شرعت في تبطين الترع والقنوات المائية بالخرسانة المسلحة ضمن خطة شاملة لتقليل فواقد المياه الناتجة عن التسرب، معتبرًا أن هذا المشروع يمثل نقلة نوعية ليس فقط في الحفاظ على المياه، وإنما أيضًا في تعديل نظام توزيعها بين المستويات المختلفة من الترع، ما يفرض تغييرات تقنية وإدارية متقدمة على نظم الري التقليدية.

●مفارقة رقمية.. كفاءة مرتفعة بفضل إعادة الاستخدام

ورغم التحديات الفنية والبنية التحتية القديمة، فإن الدراسات الحديثة – بحسب طرخان – تشير إلى أن كفاءة نظم توزيع المياه في مصر تتراوح بين 72% و78%، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بمتوسطات نظم الري السطحي عالميًا، مرجعًا ذلك إلى:

إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي أكثر من مرة.

معالجة مياه الصرف الصحي وتدويرها للاستخدام الزراعي.

الاستفادة من مياه الرشح في شحن الخزان الجوفي وإعادة استخدامها.

اقرأ أيضا الزراعة في الجمهورية الجديدة.. رؤية "غير مسبوقة" للدولة المصرية |خاص