«اضرب وانسحب».. خلاصة عقيدة ترامب كما كشفها نائبه جي دي فانس

جي دي فانس ودونالد ترامب
جي دي فانس ودونالد ترامب


«اضرب وانسحب».. هكذا لخّص جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، النهج الجديد لدونالد ترامب في السياسة الخارجية، والذي بدأ يتشكل كـ«عقيدة رسمية» تعتمد القوة المباشرة والتراجع السريع دون الغرق في الحروب الممتدة.

بحسب مجلة «تايم» الأمريكية، بدأت هذه العقيدة في التبلور مع تصعيد الأزمة الأخيرة مع إيران، حينما نفت الإدارة الأمريكية رسميًا تورّطها في الضربات الإسرائيلية ضد طهران، قبل أن يُعلن ترامب نفسه لاحقًا أنه هو من أعطى الضوء الأخضر لها.

فترامب أعلن أنه يحتاج أسبوعين للتفكير في الهجوم على إيران، ثم قصف المنشآت النووية الإيرانية بعد يومين فقط، ليُعلن بعدها بيومين وقف إطلاق النار، ثم يعود لاحقًا ليصرح أنه لا يسعى لتغيير النظام الإيراني... ثم يتراجع عن ذلك أيضًا!

اقرأ أيضًا: «سننقذ بيبى».. ترامب يدعو لإلغاء محاكمة نتنياهو فورًا


«فانس» يُفسّر عقيدة ترامب من ثلاث خطوات حاسمة

هذا التناقض في التصريحات دفع البعض لوصف عقيدته بالارتجالية أو حتى "الفصامية السياسية"، بينما يرى مؤيدوه أن ترامب ببساطة يُجيد التضليل التكتيكي لتحقيق أهدافه، وهنا يتدخل نائبه فانس لتوضيح المبدأ قائلًا:

«مبدأ ترامب بسيط: نُحدّد أولًا مصلحة أمريكية واضحة – مثل منع إيران من امتلاك سلاح نووي – ثم نحاول حلّ المشكلة دبلوماسيًا، وإن لم ننجح، نستخدم القوة العسكرية الساحقة، ثم ننسحب فورًا».


تاريخ العقائد الرئاسية.. من مبدأ مونرو إلى ترامب

في تاريخ الولايات المتحدة، لطالما ارتبطت السياسة الخارجية بـ"عقائد رئاسية" تحدد نهج كل إدارة. مثلًا، عقيدة جيمس مونرو (خامس رؤساء الولايات المتحدة) ركزت على منع التدخل الأوروبي في شؤون الأمريكيتين، أما بوش الابن (الرئيس الثالث والأربعين للولايات المتحدة) فتبنّى سياسة استباقية تُجيز استخدام القوة لضرب أهدافه قبل أن يصل الأراضي الأمريكية.

في المقابل، اتّسمت عقيدة الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن بالغموض، وإن ألمح إلى توجهه من خلال مقال بصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية عام 2021، مؤكّدًا فيه أن التحديات الحديثة تتطلب دبلوماسية قوية وشراكة مع الحلفاء دون الانخراط في حروب طويلة.

أما الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، فقد عُرف بشعاره الشهير "لا ترتكب حماقات"، وهي عبارة وُصفت بأنها مبدأ حذر يحذر من التورط المفرط في النزاعات الخارجية، دون أن يُنكر الحاجة أحيانًا إلى استخدام القوة.

وبالنسبة لجورج بوش الابن، فقد حوّل شعار "محاربة الإرهاب" إلى ركيزة مركزية، خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر، مؤسسًا لعقيدة تقوم على محاسبة الدول التي تأوي أو تدعم جماعات متطرفة.

حتى الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، أشار في خطاب عام 1999 إلى أن على أمريكا أن تكون فاعلة في العالم حين تكون "قيمها ومصالحها على المحك"، لكن دون أن تكون طرفًا في كل صراع.

اللافت في مبدأ ترامب، كما شرحه جي دي فانس، هو بساطته الصادمة، وتناقضه الظاهري الذي يراه البعض مقصودًا، ويرى المعلق السياسي ماثيو كرونيج، أن هذه العقيدة تقوم على ثلاث ركائز أساسية:

1- أمريكا أولاً – أي أن المصالح القومية تتقدّم على كل اعتبار.

2- منع استغلال أمريكا – من قبل الحلفاء، والمهاجرين، والشركاء الاقتصاديين.

3- استخدام التصعيد العسكري للتفاوض – لا لتحقيق نصر نهائي، بل لإجبار الخصم على طاولة الحوار.

ويُشبّه كثيرون أسلوب ترامب بما جاء في كتابه "فن الصفقة"، الذي يعتمد على إثارة الخصم بتهديدات قصوى، ثم التفاوض من موقع قوة.

لكن.. هل تُحدث عقيدة «اضرب وانسحب» تغييرًا حقيقيًا في السياسة الأمريكية والعالم؟ أم تفتح الباب أمام مزيد من الفوضى؟