حبر قلم

اغتيال العلماء.. درس لم تتعلمه إيران

محمد عبيد
محمد عبيد


كشفت الحرب الإسرائيلية الإيرانية الأخيرة عن أهمية العلم والعلماء فى نهضة الأمم، من خلال سلسلة الاغتيالات التى نفذتها إسرائيل ضد علماء إيرانيين بارزين، خاصة فى مجال الصناعة النووية. خلال أيام قليلة، تم اغتيال عشرة علماء فى منازلهم، ما يثير تساؤلات حول كيفية وصول إسرائيل إلى معلومات دقيقة عن أسمائهم وتخصصاتهم ومواقعهم.
هذه الاغتيالات، بحسب تقارير، تمت ضمن «عملية نارنيا» التى نُفذت فى يونيو 2025، باستخدام أسلحة غير معلنة. وكشفت مصادر إسرائيلية عن وجود «منتدى قطع الرءوس»، وهو جهاز استخباراتى مختص برصد وتصنيف العلماء حسب درجة تأثيرهم، وتحديد أولويات استهدافهم. هذه العملية لم تكن عشوائية، بل نتيجة تخطيط امتد لسنوات، واختراق عميق للأجهزة الأمنية الإيرانية، وتتبع دقيق لتحركات العلماء.


رغم تكرار الاغتيالات منذ 2010، أبرزها اغتيال محسن فخرى زاده فى 2020، لم تنجح إيران فى تطوير منظومة فعالة لحماية نخبتها العلمية. ما يعكس ثغرات أمنية واستخباراتية خطيرة لا تزال قائمة.


البعد الأخطر فى هذه الحرب هو استهداف العقول، مع البنية التحتية. فإسرائيل تدرك أن اغتيال العقول يعوق التقدم العلمى لعقود، بينما يمكن ترميم المنشآت خلال أشهر. هكذا تحوّلت الحروب الحديثة إلى معارك عقول، وليس فقط جيوشًا وسلاحًا، وهو درس لم تدركه إيران بعد.
فى النهاية، كل حرب تحمل دروسًا، أهمها أن حماية العلماء لا تقل أهمية عن حماية القادة، وربما تفوقها.