في اكتشاف علمي مذهل يحمل في طياته مفارقة بين الخطر والعلاج، أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Chemical Biology أن فطر Aspergillus flavus، المعروف بدوره المحتمل في "لعنة" مقبرة توت عنخ آمون، يمتلك خصائص قاتلة فعالة ضد خلايا سرطان الدم.
هذا الفطر السام، الذي ارتبط سابقًا بحوادث وفاة غامضة داخل المقابر الفرعونية، قد يتحول إلى أداة طبية جديدة في معركة البشرية ضد أخطر أنواع السرطان.
اقرأ أيضا | هدية مصر للعالم.. «المتحف الكبير» معجزة على أرض الفراعنة
من لعنة الفراعنة إلى أمل طبي واعد
منذ اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون في عام 1922، لاحقت فرق التنقيب سلسلة من الوفيات الغامضة، أبرزها وفاة اللورد كارنارفون وجورج جاي جولد. وقد فُسِّر الأمر وقتها بما عُرف بـ"لعنة الفراعنة". لاحقًا، رجّح العلماء أن السبب يعود إلى وجود فطريات سامة خامدة نمت داخل المقابر المغلقة، من بينها فطر الرشاشيات الصفراء (Aspergillus flavus).
هذا الفطر، الذي ينمو على الحبوب القديمة والمحفوظة غالبًا كمؤن جنائزية، يستطيع البقاء خامدًا لقرون، ولا ينشط إلا عند إزعاجه، مسببًا مشاكل تنفسية حادة وردود فعل تحسسية قد تكون مميتة، خاصة لذوي المناعة الضعيفة.

** دراسة جديدة تكشف قدرة الفطر على قتل خلايا سرطان الدم
في دراسة أجرتها جامعة بنسلفانيا، قام فريق بحثي بقيادة الأستاذة شيري جاو بتحليل 12 سلالة من فطر Aspergillus flavus، بحثًا عن جزيئات فعالة طبيًا. وكانت النتيجة اكتشاف مركب جديد أُطلق عليه اسم الأسبيريجيمايسين (Aspergimisin)، والذي أظهر قدرة عالية على قتل خلايا سرطان الدم (اللوكيميا).
حتى بدون أي تعديل كيميائي، أبدى هذا المركب فعالية مشابهة لاثنين من أشهر أدوية علاج اللوكيميا: السيتارابين والداونوروبيسين. المدهش أن أداء الأسبيريجيمايسين تحسن بشكل واضح عند دمجه مع مادة طبيعية مستخلصة من غذاء ملكات النحل.
* آلية عمل الأسبيريجيمايسين
أظهرت التجارب أن الأسبيريجيمايسين يعمل على تعطيل عملية انقسام الخلايا السرطانية من خلال استهداف الأنابيب الدقيقة (Microtubules)، وهي مكونات أساسية لانقسام الخلية. ما يجعله علاجًا واعدًا هو قدرته على وقف تكاثر خلايا الدم الخبيثة دون التأثير على أنسجة الجسم الأخرى.
تأثير محدود على أنواع السرطان الأخرى
رغم نجاح المركب في القضاء على خلايا اللوكيميا، لم يظهر الأسبيريجيمايسين تأثيرًا ملموسًا على أنواع أخرى من السرطان مثل سرطان الثدي أو الكبد أو الرئة، ما يجعل تطبيقه أكثر تخصصًا في الوقت الحالي.
مزيد من الكنوز في الفطريات
يشير الباحثون إلى أنهم حددوا جينات مماثلة في فطريات أخرى، مما يفتح آفاقًا واسعة لاستكشاف مركبات طبيعية إضافية ذات إمكانيات طبية عالية. وعلّق الدكتور تشيويوي ني، أحد أعضاء الفريق البحثي، بقوله: "رغم أننا لم نعثر إلا على عدد قليل من هذه المركبات حتى الآن، إلا أن أغلبها يمتلك نشاطًا بيولوجيًا قويًا. إنها منطقة غير مستكشفة ذات إمكانات هائلة".
ما كان يُعتقد يومًا أنه مصدر للرعب والغموض في مقبرة توت عنخ آمون، قد يصبح في المستقبل القريب مفتاحًا جديدًا في علاج أحد أكثر أنواع السرطان شراسة. وبينما تستعد الأبحاث للانتقال إلى مرحلة التجارب الحيوانية، يظل الاكتشاف دليلاً آخر على أن الطبيعة، حتى في أحلك زواياها، لا تزال تحمل كنوزًا تنتظر من يكتشفها.

"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر
إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج







