تعامد شمس الظهيرة في يوم الانقلاب الصيفي على عدد من المعابد الفرعونية

شمس الانقلاب الصيفي
شمس الانقلاب الصيفي


في مشهد مهيب يتكرر كل عام، تتعامد شمس الظهيرة في يوم الانقلاب الصيفي على عدد من المعابد الفرعونية جنوب مصر، لتكشف عن دقة هندسية وفلكية مذهلة، وتحيي إرثا حضاريا جعل من الشمس بوابة للزمن وأداة لتحديد المواسم والاحتفالات،
شهدت عدة معابد فرعونية في صعيد مصر، اليوم السبت، ظاهرة تعامد شمس الظهيرة، إيذانا ببدء فصل الصيف وفقا للتقويم المصري القديم، كما أفاد أيمن أبوزيد، رئيس الجمعية المصرية للتنمية السياحية والأثرية.

اقرا أيضأ|بالكمادات الباردة والخيار.. 5 علاجات طبيعية لتقليل الهالات السوداء


وأوضح أبوزيد أن الزائرين تمكنوا من مشاهدة هذه الظاهرة المدهشة في معابد رمسيس الثالث والمعبود بتاح بالأقصر، ومعابد دندرة في قنا، وإدفو في أسوان، وأبيدوس في سوهاج، وهيبس في الوادي الجديد، وتعد هذه الظاهرة واحدة من أكثر من 22 ظاهرة فلكية تم توثيقها في المعابد المصرية القديمة على مدار السنوات.


هندسة فلكية مبهرة:


أشار أبوزيد إلى أن معابد الكرنك ترتبط فلكيا بتغيرات الفصول، خاصة فصل الصيف، حيث تطول ساعات النهار،فقد صمم المصريون القدماء المعابد بحيث تتماشى هندسيًا مع حركة الشمس، فاستخدم الضوء لتحديد بداية الفصول ومواعيد الأعياد الدينية،وأضاف أن قدماء المصريين لم يكتفوا بالتخطيط الدقيق، بل مارسوا طقوسا دينية واحتفالات في هذا اليوم كل عام، ترسيخا لأهمية العلاقة بين الفلك والدين والحياة اليومية.


توثيق علمي على مدار 3 سنوات:


من جانبه، أكد الباحث أحمد عوض، المتخصص في العمارة القديمة، أن فريقا مصريا استطاع رصد وتوثيق هذه الظواهر بدقة، وذلك خلال ثلاث سنوات من العمل البحثي الميداني بالتعاون مع الجمعية المصرية للتنمية السياحية والأثرية، وبموافقة اللجنة الدائمة بالمجلس الأعلى للآثار.


وقد تم توثيق ظاهرة تعامد الشمس داخل ستة معابد، حيث تتسلل أشعة الشمس من فتحات في الأسقف صممت بعناية لتضيء غرفا داخلية مظلمة، ما يكشف عبقرية المصري القديم في تسخير الطبيعة لخدمة العقيدة والطقوس.


ظواهر كهذه لا تضيء جدران المعابد فقط، بل تضيء أيضا صفحات التاريخ، وتمنح مصر فرصة فريدة لترويج إرثها الفلكي والمعماري كوجهة سياحية عالمية، فهل آن الأوان لتدرج هذه المشاهد ضمن أجندة السياحة المصرية، وتعرّف الأجيال الجديدة بروعة علم الأجداد؟