بسبب خلاف على القمامة .. حبل عشماوى ينتظر المقاول قاتل الطالب

المجني عليه
المجني عليه


الإسكندرية‭: ‬محمد‭ ‬مجلى‭ ‬

 منذ أن تلقت خبر وفاة نجلها بسبب كيس قمامة على يد مقاول وهرولت إلى المستشفى لتراه وقد غطت الأجهزة الطبية وجهة معلنة وفاته ونهاية رحلة حياته.. ظلت الأم تنتظر فيها اللحظة التي ستستعيد فيها حق ابنها الطالب الذي كان على وشك التخرج من الجامعة وتحقيق حلم السنين الذي ربته عليه حتى ضجت المحكمة بصوت وصفته الأقوى فى مشوار حياتها حينما أصدر رئيس المحكمة قرارًا للفصل فى القضية وأعلن إحالة أوراق قاتل نجلها إلى فضيلة مفتى الديار المصرية للبت فى إعدامه والحصول على الرأي الشرعي في القرار.

كان ذلك فى القضية التي هزت أرجاء الإسكندرية فى نهاية العام الماضي والتي شهدت مصرع الطالب مازن صبحي عبد النبي بركات، 20 سنة، طالب بكلية التربية الرياضية، بجامعة الإسكندرية، على يد المقاول «م.خ.ال» وشهرته «روبي النانا»، 40 سنة، وذلك بسبب الخلاف على كيس قمامة تطورت إلى مشاجرة بعد أن سب المتهم والدة المجنى عليه.

قرار المحكمة

أصدرت محكمة جنايات الإسكندرية، برئاسة المستشار سمير على محمد شرباش رئيس المحكمة، قرارًا فى القضية التي تحمل رقم 14057 لسنة 2024 جنايات قسم شرطة الرمل أول، نص على إحالة أوراق «مقاول» إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه بتهمة القتل العمد لشاب في العقد الثاني من العمر والشروع فى قتل شقيقه.

صدر القرار بعضوية كل من المستشار طارق إبراهيم أبو الروس، والمستشار سامح سعيد سمك، وبحضور زكريا هندواي وكيل النائب العام، وعمرو زكى سكرتير الجلسة.

المثير أن القاعة شهدت بعد قرار رئيس المحكمة اطلاق الزغاريد المخلوطة بدموع الألم من جانب أفراد أسرة المجني عليه على فقد نجلهم، تمهيدًا للحكم بالإعدام، مطلقين عبارات «يحيا العدل»، «القصاص.. القصاص».

بعدها دخلت والدة المجنى عليه فى حالة من الحزن ثم أذرفت الدموع وبدت كأنها توجه حديثها إلى نجلها المجني عليه تقول له: «يا حبيبى نام وارتاح.. حقك جه بحكم القاضي» فيما وجهت حديثها للمتهم لحظة توجهه لسيارة الترحيلات «ده عقابك فى الأرض لكن لسة حق السماء فى الآخرة ستنال عقابك عليه».

النيابة

جاءت مرافعة النيابة العامة بالإسكندرية ممثلا عنها المستشار زكريا هنداوى وكيل النائب العام لنيابة أول الرمل الجزئية أمام محكمة جنايات الإسكندرية، مدوية قال خلالها: «إن الشرائع السماوية اتفقت على تحريم قتل النفس البشرية، وأن الله سبحانه وتعالى قد ساوى بين قتل واحد ظلمًا وقتل الناس جميعًا»، مضيفًا :»فالروح منحة من الله يزرقها لمن يشاء و يسلبها ممن يشاء وقد جعل الله التعدى على تلك المنحة قتل النفس كبيرة من الكبائر وذلك بعد الشرك بالله ولها عقوبة دنيوية وعذاب فى الآخرة بقوله تعالى «ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون» وعقوبة فى الآخرة بعذاب لا نهاية له.

وأضاف خلال مرافعة النيابة العامة: «جئناكم نعتلى منبر النيابة العامة برسالة عظيمة وآمنة أبت السماوات والأرض أن تحملنها وحملناها لكم أمام قضاة لا ييأس فى رحابكم ضعيف من عدل ولا يُظلم فى محرابكم مظلوم من جور، فأنتم من وهبكم الله رجاحة العقل ويقظة الضمير وصفاء النفوس وبياض الرؤوس».

وواصل وكيل النائب العام خلال مرافعته: «جئناكم اليوم ننقل لكم بكاء أم وقلب متمزق بل جئناكم من مجتمع حزين مجتمع بأكمله يقف خلف قاعتكم الموقرة ينتظر حكمكم العادل ولن يرضى إلا بالقصاص، نقف اليوم مناصرين للحق مطالبين بالعدل فى قضية أدنت لها جدران قاعتكم المقدسة قبل أن تدنو لها النفس البشرية بأكملها، مضيفًا أن قضية اليوم تخلى فيها الجاني من كل معانى الرحمة والانسانية، فاستهان فيها بقدسية الحياة وعزم وعقد النية على سلبها إذ جاءت الجريمة فى أبشع صورها وخطط المتهم لارتكاب جريمته ففكر وخطط بعقل حكيم وأحضر سكينًا حادًا سقيمًا وسار على خطى الشيطان الرجيم وانتظر فريسته كاللئيم حتى جاء وقت الوفاء بعهده ونفذ مخططه بسيف قسيم فاختار أن تكون يداه ملطخة بدماء طاهرة نقية، فشاب لم يتجاوز العشرين عامًا طالب بجامعة الإسكندرية كان سند أبيه وقلب وقرة عين أمه ورفيق درب أخيه شاب كان ينتظره مستقبل مشرق ويبذل قصارى جهده لكسب رزقه وعيش هناء ولم يعرف غير الصدق والهناء».

وأوضح، تعود  احداث القضية إلى 14 سبتمبر من العام الماضي حيث دخل المجنى عليه مازن صبحي إلى محل عمله بالمتجر الخاص به إذ كان يسعى لكسب رزقه فحضر المتهم بكل تكبر وأشعل نار الخصام الشديد وراح يجادله فى حديث زهيد وكان المجنى عليه يقف بكل براءة نظرًا لصغر سنه فدبر له المتهم جريمته ظنًا منه أنه سيقوم بفعلته وسيفلت من العقاب، فافتعل مشادة كلامية حادة حتى تدخل الجيران وأبناء الشارع من المنازل والمحال المجاورة ونجحوا فى مبتغاهم فظن المجنى عليه أن الأمر انتهى عند هذا الحد وأن المشاجرة قد انتهت».

و»تابع»؛ اتفق المجنى عليه مع شقيقه وصديقه على الذهاب إلى مصفف الشعر قبل الذهاب إلى الامتحانات لكنه لم يكن يعلم أنه قد تأهب للقاء ربه حيث أن المتهم قد زين له الشيطان سوء عمله ودبر فعلته وأحضر سلاحا أبيض عبارة عن – سكين – وترقب وترصد خطوات المجنى عليه ولاحق المجنى عليه على كرسي الحلاقة، بعد أن أحكم المتهم قبضة السكين ووضعه بجانبه ثم دخل المحل وسدد له ضربة سكنت رأس المجنى عليه ثم تدخل شقيقه محاولاً الدفاع فعاجله المتهم بضربه قوية سكنت يديه أسقطته أرضًا فحاول المجنى عليه أن يختبئ فى مكان ظنًا منه أن المتهم لن يراه فتتبعه بخطوات دنيئة ثم تسلل له بكل خسة وندالة وكسر باب الغرفة وسدد له طعنة أخرجت أحشاءه والتى أودت بحياته عقب وصوله إلى المستشفى وقبل أن تخرج الروح إلى بارئها وجه المجنى عليه كلماته لوالده قائلاً : «أنا معملتلهوش حاجة» لتكون تلك هي آخر كلماته قبل وفاته مباشرة.

وأكد وكيل النائب العام؛ أن جوهر عمل النيابة العامة يكمن فى بلوغ الحقيقة اذ لا يكون الحق قائمًا دونها وباسم الله وباسم الأمانة التى نؤديها وباسم القانون أطالبكم باسم المجتمع بأسره بإصدار أقصى عقوبة على المتهم وهى تطبيق عقوبة الاعدام شنقًا جزاءً وفاقاً.

تفاصيل الواقعة

وكان قد لقى طالب فى العقد الثاني من العمر مصرعه على يد شخص، طعنه بأداة سلاح أبيض عبارة عن «سكين» بسبب الخلاف على كيس قمامة، اذ تلقى مدير أمن الإسكندرية، إخطارًا من شرطة النجدة يفيد بورود بلاغ بوقوع جريمة قتل بمنطقة ونجت دائرة قسم شرطة سيدى جابر.

على الفور انتقلت الأجهزة الأمنية وضباط القسم إلى موقع الحادث وتبين صحة البلاغ والعثور على جثة الطالب مازن صبحى 20 سنة، غارقا فى الدماء ونقلت الجثة إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.

بسؤال شهود عيان الواقعة، أشاروا إلى أن مازن توجه إلى إحدى صالونات الحلاقة وأثناء تواجده بالداخل فوجئ بهجوم المتهم عليه باستخدام سلاح أبيض تسبب فى اخراج أحشائه، وأنه تعدى على 3 آخرين بينهم شقيق المجنى عليه وأحد أصدقائه مازن بالإضافة لشخص تصادف وجوده بالمحل وحاول الفض بينهم وألحق بهم اصابات متفرقة.

وأرجع شهود عيان الواقعة، إلى أن خلافًا سابقًا وقع بين مازن المجنى عليه والمتهم ويدعى ر.أ بسبب إلقاء كيس قمامة، فسب المتهم مازن بوالدته الأمر الذي تسبب فى غضب المجنى عليه ووقعت مشاجرة.

وتابع شهود عيان الواقعة؛ أن المتهم تربص لمازن بغرض الانتقام منه وأن أحد أصدقائه المقربين أبلغه بتواجد مازن بإحدى صالونات الحلاقة للاستعداد للذهاب إلى الكلية لخوض احدى امتحانات الكلية، فذهب المتهم إليه وطعنه وأخرج أحشاءه.

تحرر محضر بالواقعة واخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيق وأمرت بسرعة مناظرة جثمان الطالب مازن وعرضه على الطب الشرعي والتصريح بدفن جثة المتوفي وطلب تحريات المباحث الجنائية حول الواقعة وجرى ضبط المتهم والمتورطين فى الواقعة و إحالتهم إلى محكمة جنايات الإسكندرية والتي نظرت القضية وأصدرت قرارها.

اقرأ أيضا: الاعدام لـ 3 أشخاص بالإسكندرية بتهمة القتل ثأرا 

;