الدكتور مصطفى الروبي .. تأسيس شركتك فى المناطق الحرة خيارا استراتيجيا ..

الدكتور مصطفى الروبي  ..  تأسيس شركتك فى المناطق الحرة خيارا استراتيجيا ..
الدكتور مصطفى الروبي .. تأسيس شركتك فى المناطق الحرة خيارا استراتيجيا ..


في ظل ما تشهده مصر من توسعات اقتصادية ومحاولات جادة لجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، تبرز المناطق الحرة كإحدى أكثر الأدوات فاعلية في تحفيز الإستثمار. فإننا ننظر إلى المناطق الحرة في مصر على أنها نموذج جاذب للإستثمار الأجنبي والمحلي على حدٍ سواء. فهي منطقة آمنة للتعاملات، مع إعفاءات ضريبية، وتوفير تسهيلات للتصدير والتحويلات النقدية”.
ولمن يرغب في تأسيس مشروع داخل هذه المناطق، فإن الخطوات واضحة لكنها تتطلب وعيًا كاملاً بكل تفاصيلها ودقائقها. من هنا، أود أن أوضح – بناءً على خبرتي كمستشار قانونى – أهم المراحل العملية لتأسيس شركة داخل إحدى المناطق الحرة المصرية، وأسباب تجعل هذا التوجه اختيارًا استراتيجيًا.
، في تصريح له: “

يتحدث د. مصطفى الروبى المحامي و الخبير في القانون التجاري المحلي والدولي و تأسيس الشركات عن أولى الخطوات الجوهرية التي أنصح كل مستثمر بالبدء بها هي تحديد النشاط الذي يرغب في ممارسته. فالمناطق الحرة لا تتيح كافة الأنشطة بلا ضوابط، بل تركز على مجالات محددة مثل النشاط الصناعي، والتجاري، والخدمي، والتخزيني. لذلك، من المهم أن يكون النشاط متوافقًا مع هذه الفئات وأن يكون لديك تصور واضح لما ستقدمه شركتك بناء علي دراسة جدوي ، بعد تحديد النشاط، تأتي مرحلة اختيار الشكل القانوني للشركة، وهذه خطوة لا يجب الإستهانة بها، لأنها ستحدد لاحقًا الكثير من التفاصيل الإجرائية والمالية أثناء حياة الشركة بإمكانك تاسيس شركتك كإحدي شركات الأموال  مثل شركه مساهمة، أو شركه ذات مسؤولية محدودة أو شركة التوصية بالأسهم أو حتي شركة الشخص الواحد ، أو حتي تأسيس الشركة كأحدي شركات الأشخاص كشركة تضامن أو شركة توصية بسيطة بضوابط محددة، لكل شكل قانوني مزاياه وضوابطه، والإختيار بين الأشكال القانونية للشركات يتوقف على عدة عناصرأهمها نوع النشاط و عدد الشركاء وقيمة رأسمال الشركة وغرض الشركة ومدي استهداف تداول أسهم الشركة في البورصة ومدي سهولة تداول حصص وأسهم الشركاء وجنسية الشركاء ، ومستوى المخاطر الذي يمكنك تحمله وغيرها من المعايير الهامة في تحديد اختيار الشكل القانوني المناسب للشركة .

و يضيف الدكتور مصطفي الروبى أنه عند اتخاذ القرار المناسب وتحديد الشكل القانوني وانشطة الشركة، ننتقل إلى مرحلة التأسيس الرسمي وهنا يجب الإشارة أن التعامل شبه منحصرمع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة (GAFI) بفروعها حسب المنطقة الواقع بها نشاط الشركة، وهي الجهة الإدارية الحكومية المصرية التي تنظم عمليات الإستثمار وتضمن أن الشركات تعمل في إطار من الشرعية والتنظيم حيث يقدم المستثمر ملفًا يتضمن بيانات تفصيلية للمشروع يتضمن الشكل القانوني ،اسم الشركة، نوع النشاط، رأس المال، عدد الشركاء وجنسيتهم وموقع مقرالشركة داخل المنطقة الحرة وجدير بالذكر أن  الهدف ليس مجرد تسجيل شكلي، بل تعمل هيئة الإستثمارعلي  التأكد من أن النشاط المقترح يتماشى مع السياسات الوطنية والضوابط المنظمة للمناطق الحرة .
 لذا ننصح حال تقديم طلب وتأسيس الشركة وهي مرحلة دقيقة للغاية ننبه علي أن تكون المستندات المرفقة بطلب التأسيس تتفق مع متطلبات المنطقة الحرة التي يرغب المستثمر في الإستثمار بها  سواء كان المستثمر مصري  أو أجنبي  مع بعض الضوابط الطفيفة التي تميز كلا منهما عن الآخر ثم ننتقل لمرحلة تحرير عقد التأسيس وتوثيقه بمكتب اللتوثيق التابع للشهر العقاري وتسجيل النشاط بالسجل التجاري بفروعها داخل هيئة الإستثمار مع التأكيد علي عمل دراسة جدوي تتفق مع طبيعة النشاط والمنطقة الحرة الواقع بها النشاط والوقوف علي مدي جدوي المشروع وتوافقه مع توجهات الدولة بخاصة تحفيز الإستثمار والتصدير .

و يضيف د . الروبي أنه عند استيفاء هذه الشروط، تبدأ مرحلة الحصول علي الموافقات ، والتي تشمل مراجعة النشاط المقدم والتأكد من مطابقته للمعايير، فبعض المشروعات قد تحتاج إلى موافقات إضافية من جهات أخرى، مثل وزارة البيئة أو الصناعة، خاصة إذا كان النشاط يتضمن تشغيل معدات ثقيلة أو مواد كيميائية أو تأثيرات بيئية واضحة لذلك، من المهم أن يكون المستثمرأو وكيل المؤسسين على دراية بهذه الجوانب حتى لا يُفاجأ لاحقًا بطلبات إضافية كان ينبغي أخذها في الإعتبار مما قد يؤخر بدء تشغيل المشروع
، ومن الضروري أن تُحدد مقر شركتك داخل المنطقة الحرة فالقانون يشترط أن يكون للشركة مقر فعلي – سواء كان مكتبًا، أو مخزنًا، أو مصنعًا – داخل المنطقة نفسها فبعض المناطق توفر وحدات جاهزة، والبعض الآخر يتطلب من المستثمر بناء مقر خاص به في كل الأحوال، يجب أن يكون هذا المقر مناسبًا للنشاط ومطابقًا للاشتراطات الهندسية والبيئية.

و يكمل د.الروبى أنه تأتي بعد ذلك مرحلة التراخيص، وهي مرتبطة بطبيعة النشاط  فتشغيل النشاط الصناعي علي سبيل المثال، يحتاج إلى ترخيص صناعي،  والحصول كذلك علي موافقة من الجهات البيئية المختصة أضف الي ذلك التزامات  بموافقات تتعلق بالصحة والسلامة المهنية، لا سيما في المصانع أو المخازن. فالقوانين في هذا الإطار دقيقة وتشدد على أن يكون بيئة العمل آمنة ومطابقة للمعايير وينبغي الإشارة علي انه كلما كان المؤسس علي دراية بهذه القوانيين والضوابط كلما كانت مهمة المستثمر سهلة ويسيرة .
ثم نصل إلى مرحلة التكالبف المالية والتي تتمثل في سداد الرسوم المطلوبة التي تختلف حسب طبيعة المشروع وموقع المنطقة الحرة والتي تتراوح  قيمة  متر من 8 إلي 12 دولار للمتر الواحد سنويا مقابل الإنتفاع ، كما تشمل التكاليف المالية رسوم التسجيل لدى الهيئة، ، ورسوم إصدار التراخيص المختلفة وننصح ، المستثمرين دومًا بإدخال هذه التكاليف ضمن دراسات الجدوى منذ البداية، حتى تكون الصورة الكاملة واضحة منذ لحظة التخطيط.
و بعد استكمال كل هذه الخطوات، يتم توقيع العقد النهائي مع الهيئة وتسجيل الشركة رسميًا داخل سجل الشركات بالمنطقة الحرة بهذا، تُصبح الشركة كيانًا قانونيًا معتمدًا، وتبدأ في ممارسة نشاطها بشكل فعلي. والواقع أن المزايا المرتبطة بالعمل داخل المناطق الحرة تجعل هذه المرحلة جذابة جدًا للمستثمر.
و يوضح د.الروبى أن الشركات المسجلة داخل المناطق الحرة في مصر تستفيد من حزمة من الحوافز لا تجدها في أماكن أخرى من أهمها الإعفاء الكامل من الضرائب على الأرباح والدخل، فضلًا عن الإعفاءات الجمركية على الآلات والمواد الخام هذا يقلل من تكاليف التشغيل ويرفع هامش الربح بشكل كبير أضف إلى ذلك حرية الإستيراد والتصدير دون قيود، ما يجعل دخول السوق العالمي أكثر سهولة، خاصةً للصناعات التي تعتمد على التصدير كمصدر دخل أساسي.
   و فى هذا الصدد يشير د.الروبى إلى أن تأسيس الشركات بصفة عامة خطوة مهمة تتطلب فهمًا لعدة نقاط أساسية لضمان النجاح. لذلك يقدم ثمان نصائح :
أولاً: توافق الشركاء وتفاهمهم أمر حيوي لمنع النزاعات مستقبلا وضمان التعاون، مع الأخذ في الاعتبار سجلهم الجنائي وكادرهم الوظيفي في الشركة. 
ثانياً: يجب أن تكون أنشطة الشركة مرنة وواسعة لتجنب تعديلات مستقبلية مكلفة. 
ثالثاً: يجب تحديد مدة الشركة بناءً على خططك المستقبلية لنشاطك.
رابعاً: يجب تحديد رأس المال مما يتطلب دقة في التقييم النقدي والعيني، مع الإلتزام بالحد الأدنى القانوني لرأسمال الشركة. 
خامساً: الشكل القانوني للشركة يعتمد على طبيعة نشاطها، فبعض القطاعات تتطلب أشكال قانونية معينة وبخاصة الشركة المساهمة. 
سادسا :إذا كانت هناك خطط مستقبلية للإندماج أو الإستحواذ، فالشركة المساهمة هي الأنسب لمرونتها. 
و أخيراً، يجب التخطيط المسبق لإنهاء الشركة لتجنب النزاعات القانونية والخسائر حيث أن التخطيط الجيد لهذه الجوانب يضع أساساً متيناً لنجاح واستمرارية شركتك.

و من الأمور التي تهم كثير من المستثمرين  وبخاصة الأجانب هي مسألة تحويل الأرباح لخارج القطر المصري ، ففي المناطق الحرة، بإمكان المستثمر تحويل أرباحه ورأس المال الشركة إلى الخارج دون قيود مصرفية، وهي ميزة لا توفرها جميع البيئات الاستثمارية كذلك، يُسمح للمستثمر الأجنبي بامتلاك شركته بنسبة 100% دون الحاجة إلى شريك مصري، وهذا يُعزز من حرية اتخاذ القرار ويقلل من التعقيدات المحتملة ويقلل من اللجوء لإدخال شركاء صوريين ليسوا شركاء حقيقيين لإتمام التأسيس  وهو ما كنا نشهده سابقا ، مخالفا للواقع والقانون لذا فقد راعي القانون أحقية الإستثمار داخل المناطق الحرة بشركاء أجانب وبرأسمال أجنبي بالكامل  .
وينبغي الإشارة أن هناك فارق بين المناطق الحرة والمناطق الإقتصادية  في مصرنظراَ لإختلاف طبيعة كلا منهما وان اتفقا من حيث المميزات والإعفاءات الضريبية والجمركية وكلاهما يهدف لتحفيز الإستثمار إلا أن المناطق الإقتصادية تتميز بزيادة المساحات المتاحة للإنتفاع بشكل ملحوظ وكبير عن المساحات المتاحة للمستثمر في المناطق الحرة أضف إلي ذلك أن مقابل الإنتفاع الذي يسدده المستثمر كحق انتفاع للدولة يقوم باسترداده بطرق مختلفة من الدولة نتيجة التكاليف التي تكبدها المستثمر في البنية التحتية لأرض مشروعه داخل المنطقة الإقتصادية أما المنطقه الحرة فتتميز بصغر المساحات المتاحة للإنتفاع ولكن المستثمر قد يجد التصدير بالمنطقة الحرة أكثر سهولة ويسر وللحديث عن المناطق الإقتصادية في مصر يحتاج أكثر إسهابا وهو ما نتحدث عنه في المقالات القادمة بإذن الله 

وفي النهاية، تكمن رؤية د.مصطفى الروبى أن المناطق الحرة  تمثل فرصة حقيقية لكل من يبحث عن بيئة استثمارية مرنة، منظمة، ومحفزة للنمو. هي ليست فقط مساحة جغرافية خارج نطاق الجمرك، بل منظومة اقتصادية متكاملة تُقدم للمستثمر كل ما يحتاجه لبدء عمله بثقة ووضوح. وأؤكد لكل من يفكر في اتخاذ هذه الخطوة: إذا أعددت مشروعك جيدًا، واستوفيت الشروط من البداية، فإنك ستضع قدمك على طريق واعد في واحدة من أسرع البيئات نموًا في المنطقة.