- دراسة علمية :يستمر الصيف لـ نصف عام، والشتاء أقل من شهرين بحلول عام 2100.م.
- عباس شراقي :ارتفعت حرارة الأرض خلال 100 عام فقط، بينما كان من المفترض أن يحدث بشكل طبيعي خلال 1000 عام
- عباس شراقي :الارتفاع القادم في درجة الحرارة قد لا يستغرق 100 عام، بل أقل من 50 عامًا .
يواجه كوكب الأرض تطرفات مناخية بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري ، وأصبح هناك تغير فى فصول السنة الأربعة ، فبعدما كانت تقسم فصول السنة لـ أربعة فصول متساوية ، بواقع ثلاثة أشهر لكل فصل ، إلا أن ظاهرة الاحتباس الحراري تسببت في حدوث تغيير في مدة الفصول وطبيعتها ليس هذا فحسب بل أصبح فصل الصيف أكثر عدوانية فى حصد الأرواح نتيجة لإرتفاع درجات الحرارة غير المسبوق وكذلك سيول وفيضانات التى تحصد المزيد من الأرواح البشرية .
«بوابة أخبار اليوم » تلقي الضوء على تغير نمط فصول السنة وتسارع الزيادة فى نسبة الاحتباس الحراري .
نُشرت دراسة حديثة في مجلة "رسائل الأبحاث الجيوفيزيائية" ، بعنوان "تغير أطوال الفصول الأربعة بسبب الاحتباس الحراري ، وتساءلت الدراسة كم ستبلغ مدة الفصول الأربعة بحلول عام 2100؟
أشار الباحثون أن الأدلة أن هناك تغيير فى طول الفصول وفقاً لنطاقات إقليمية وأرجعوا ذلك بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث وجدوا أن الصيف في خطوط العرض الوسطى في نصف الكرة الشمالي قد طالت، بينما قُصر الشتاء، بسبب التحولات في بداياتها وانقطاعاتها، مصحوبة بربيع وخريف أقصر.
واستنتج الباحثون أنه من الممكن أن تُعزى هذه التغييرات في الأطوال والبدايات بشكل رئيسي إلى الاحتباس الحراري. حتى لو لم يتسارع معدل الاحترار الحالي، فإن التغيرات في الفصول ستتفاقم في المستقبل.
في ظل سيناريو العمل كالمعتاد، من المتوقع أن يستمر الصيف ما يقرب من نصف عام، ولكن الشتاء أقل من شهرين بحلول عام 2100.م.
وهو ما يشير لتغيير الساعة الموسمية إلى مواسم زراعية مضطربة وإيقاع أنشطة الأنواع، وموجات حر أكثر تواتراً، و عواصف وحرائق غابات، مما يؤدي إلى زيادة المخاطر على البشرية.

التغيرات في الفصول تحمل مخاطر على صحة الإنسان
تطرقت الدراسة إلى أن فصول الصيف الأطول والأكثر قد تؤثر بشدةً على صحة الإنسان . فقد يؤدي امتداد الموسم إلى زيادة حبوب اللقاح المسببة للحساسية وإطالة فترات الحساسية. خلال فصول الصيف الأطول والأكثر حرارة، وقد ينتشر البعوض الاستوائي الحامل للفيروسات شمالًا ويتسبب في تفشيات هائلة.
كما يواجه العاملين في الهواء الطلق أو في الداخل دون أنظمة تبريد إجهادًا حراريًا شديدًا. كما وجد إرتباط بين ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع معدل انتشار مشاكل الصحة النفسية، وقد يؤدي قصر فترات الشتاء إلى ارتفاع معدلات الجريمة في عدة مناطق حسب الدراسة .
الوفيات الناتجة عن السيول
ونشرت دراسة حديثة بمجلة ييل لعلم الأحياء والطب ، تتحدث عن العلاقة بين درجة الحرارة المحيطة والعدوان من خلال استخدام بيانات الوفيات الناجمة عن السيول، بمنطقة كوريا الجنوبية خلال الفترة من (1991-لـ 2020).
تشير الدراسة إلى أنه لا يوجد اهتمام باللآثار المحتملة لارتفاع درجات الحرارة على التغيرات في السلوك البشري التي تؤدي إلى عواقب صحية واجتماعية، بما في ذلك العدوان البيئي .
بحثت الدراسة العلاقة بين درجة الحرارة المحيطة والعدوان البيئي باستخدام بيانات الوفيات الناجمة بسبب السيول والفيضانات والكوارث الطبيعية .
وأسفرت نتائج الدراسة إلي أنه زاد الخطر الإجمالي للوفيات الناجمة عن الاعتداء البيئي بشكل كبير بنسبة 1.4٪ لكل زيادة قدرها درجة مئوية في درجة الحرارة المحيطة ووصل عدد حالات الوفاة الناجمة عن الكوارث البيئية الطبيعية لـ 3593 حالة وفاة . ولوحظت علاقة وثيقة بين درجة الحرارة المحيطة والوفيات الناجمة عن الاعتداء البيئي .
-ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير أنماط الفصول
من جانبه يشير عباس شراقي ، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة ، أن ظاهرة الاحتباس الحراري هى ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية، وقد سُجِّل بالفعل ارتفاع طفيف في درجات الحرارة خلال المائة سنة الماضية. ومع ذلك، يظل المناخ العام في مصر والإسكندرية ثابتًا كما هو، فالصيف يتميز بارتفاع درجات الحرارة. أما الظواهر الاستثنائية التي قد تحدث فيه، مثل السيول أو الأمطار المتطرفة، فهي ليست متكررة بشكل ملحوظ. فعلى سبيل المثال، ما حدث في الإسكندرية من عاصفة خارج توقيت "النوات" يُعد استثناءً ولم يتكرر بكثرة.

العواصف والسيول
ويتابع شراقي أن العواصف في البحار والمحيطات هي ظواهر مستمرة وموجودة بشكل طبيعي، وقد شاهدنا أعاصير في فلوريدا الأمريكية مؤخرًا. أما السيول في مصر، فهي تحدث تقريبًا في معظم أوقات السنة، وخصوصًا من شهر أغسطس إلى مايو أو يونيو، ويُتوقع حدوثها في أي وقت.
موضحاً أن السيول عبارة عن عواصف ورياح شديدة وأمطار غزيرة، وقد تحدث في أماكن لا تشهد أمطارًا في الشتاء، مثل أسوان. يمكن التنبؤ بها قبل يوم أو يومين على الأكثر، ولكن ليس لها موعد سنوي محدد، وقد تحدث كل خمس أو عشر سنوات. على سبيل المثال، حدثت سيول في أسوان عام 2010 و2022.
اقرأ ايضاً : «الشمس تغضب والإسكندرية تدفع الثمن».. أزمة المناخ تطرق أبواب المتوسط
ارتباط الظواهر المناخية بالأنشطة الشمسية
يشير، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة ، أن مصر والقارة الأفريقية، وتحديدًا ساحل الصحراء، شهدوا أمطارًا غزيرة في أغسطس الماضي. هذا الحزام من الأمطار الذي امتد ليشمل مناطق في جنوب أسوان وتوشكى والعوينات، والتى لم تشهد أمطارًا منذ مئات السنين، وكذلك مناطق في ليبيا وتشاد والجزائر وموريتانيا، قد حدث نتيجة لظواهر طبيعية. من هذه الظواهر ارتفاع أو شدة الانفجارات على سطح الشمس، مما يؤدي إلى عواصف شمسية تصل إلى سطح الأرض وتُسبب ارتفاعًا في درجات الحرارة وبعض التغيرات.
كذلك، تُعد ظاهرة "النينيو" البحرية، والتي تتمثل في ارتفاع درجة حرارة سطح المحيطات، مثل المحيط الهادئ، أحد العوامل المؤثرة. فارتفاع حرارة المياه يؤثر على الهواء، مما يؤدي إلى زيادة التبخر وتكوين السحب وحركة الرياح، وبالتالي تسبب الأمطار.

تحديات التغير المناخي
ينوه شراقي ، إلى أن ظهور هذه الظواهر المناخية القاسية هو أمر طبيعي لا يقتصر على مصر وحدها، بل يحدث في أماكن كثيرة حول العالم. لكن هذا لا يعني أن الإسكندرية ستتعرض باستمرار للعواصف. فـ "النّوات" الشتوية معروفة بمواعيدها وتستمر ليوم أو يومين أو ثلاثة، وهي موجودة وتحدث بالفعل، لكنها تختلف في شدتها من سنة لأخرى، ففي بعض السنوات تكون شديدة وفي أخرى خفيفة.
هذه الظواهر الطبيعية موجودة على سطح الكرة الأرضية ويجب علينا التعامل معها والتكيف معها. نحن نتوقعها، وحتى لو لم تكن هناك عواصف متوقعة على الإسكندرية في الأيام القادمة، يجب أن نكون مستعدين دائمًا. لو حدثت عاصفة مثل التي مرّت وتسببت في أمطار غزيرة.
متسائلاً فهل الإسكندرية سوف تكون جاهزة؟ يجب أن تكون البنية التحتية، مثل الصرف وشبكة الطرق ومحطات رفع مياه الصرف، في حالة جيدة وصيانة مستمرة، صيفًا وشتاءً.
واقع وتحديات الاحتباس الحراري
يقول شراقي أن الاحتباس الحراري ظاهرة عالمية تؤثر على الكرة الأرضية بأكملها، وليس على منطقة بعينها. لقد سجلت الكرة الأرضية بالفعل ارتفاعًا في درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة. ما يثير القلق هو أن هذا الارتفاع حدث خلال 100 عام فقط، بينما كان من المفترض أن يحدث بشكل طبيعي خلال 1000 عام حتى بدون وجود الإنسان. النشاط البشري هو ما عجّل بهذا الارتفاع.
نشاط الإنسان المتزايد، وخاصة انبعاث الملوثات والغازات الدفيئة التي تتسبب في ارتفاع درجات الحرارة، هو ما سرّع من هذا الارتفاع ليحدث في 100 سنة بدلًا من 1000 سنة.و إذا استمر النشاط البشري في الازدياد، خصوصًا مع تزايد عدد السكان والنشاط الصناعي، وإنتاج الكهرباء من المحطات الملوثة التي تعمل بالفحم (وهو ما تمارسه 50% من محطات الكهرباء في العالم، خاصة في دول كبرى مثل الصين وأمريكا)، فإن التلوث سيزداد. هذا يعني أن الارتفاع القادم في درجة الحرارة قد لا يستغرق 100 عام، بل أقل من 50 عامًا.
ولهذا السبب، هناك تحركات عالمية وقمم مناخ تُعقد سنويًا بهدف الحد من هذه الملوثات. الطبيعة ترفع درجة الحرارة ببطء بدون تدخلنا، قائلاً "فما بالنا عندما نتدخل نحن أيضًا؟ " لذا يجب أن نقلل من تدخلنا، لأنه من الصعب منع كل هذه الأنشطة. لا يمكن إيقاف السيارات والطائرات والمصانع، فهذا مستحيل. لكن يمكن أن نحدد حدًا أدنى من النشاط ولا يتم تجاوزه، والتقليل من الملوثات قدر الإمكان. على سبيل المثال، يمكن إنتاج الكهرباء من مصادر طاقة نظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بدلًا من حرق الفحم الملوث.
ويختتم شراقي حديثه قائلاً ،هذا ما يدعو إليه العالم، لكن بعض الدول تعطي الأولوية لوضعها الاقتصادي ومصلحة مواطنيها على حساب مصلحة الكرة الأرضية. هذه الدول تفضل حرق الفحم وتوليد الكهرباء لأنه أرخص لمواطنيها. وبالتالي، تزداد الانبعاثات على الرغم من القمم المناخية التي تُعقد والإجراءات التي من المفترض أن تُتخذ. الدول الكبرى ما زالت تحقق أرقامًا قياسية في حرق المزيد من الفحم، خاصة مع ارتفاع أسعار البترول والغاز الطبيعي. عندما قطعت روسيا الغاز عن أوروبا، اضطرت أوروبا إلى استخدام الفحم مرة أخرى. والصين تستخدم الفحم بكثرة لتوفرّه ورخص ثمنه. لذا، تزداد الملوثات في الكرة الأرضية، ونحن نسعى لتقليل هذه الملوثات. والخطوة الأولى هي التوقف عن حرق الفحم في إنتاج الكهرباء، فهذا يُعد جريمة بحق البشرية.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







