من الطبيعي أن نتعرض لأشعة الشمس بنسبة أكبر في فصل الصيف، ورغم أهمية ذلك للحصول على فيتامين «د» بشكل طبيعي، فإن الإفراط فى التعرض لها دون حماية قد يشكل تهديدًا حقيقيًا للصحة، إذ ترتبط أشعة الشمس فوق البنفسجية بمشكلات متعددة، تبدأ من حروق الجلد والتصبغات وتصل لأمراض أكثر خطورة مثل ضربة الشمس والإجهاد الحراري، كما أن ارتفاع نسب الرطوبة يضاعف الشعور بدرجات الحرارة، ويؤثر سلبًا على الجهاز التنفسى والبشرة، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن، بالإضافة لما قد تسببه من فساد للأطعمة.. فى هذا التقرير نستعرض آراء الخبراء حول مخاطر شمس الصيف وكيفية الوقاية منها بوسائل بسيطة لكنها فعالة.
◄ ضربة الشمس والإجهاد الحراري.. أبرز الأمراض
◄ إحذرواح روق الجلد.. والوقاية تحميك من مشاكل البشرة
الدكتورة منار غانم، عضوة المكتب الإعلامى بهيئة الأرصاد الجوية، تقول إن التوقعات الموسمية لفصل الصيف لم تُحدد بعد بشكل دقيق، إلا أن المؤشرات المناخية الحالية تشير إلى أن الصيف هذا العام سيشهد ارتفاعًا ملحوظًا فى درجات الحرارة ونسب الرطوبة، مضيفة أنه من أبرز العوامل التى تؤثر على حالة الطقس خلال الصيف هو منخفض الهند الموسمى، والذى يُعد أحد الأسباب الرئيسية فى ارتفاع نسبة الرطوبة، وبالتالى يؤدى إلى زيادة الإحساس بدرجات الحرارة بشكل كبير، حيث يشعر المواطن بدرجة حرارة أعلى من المُسجلة فعليًا.
وتنبه إلى أنه مع استمرار هذا الارتفاع، خاصة خلال فترات الموجات الحارة الشديدة، يصبح من الضرورى للغاية تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، لا سيما خلال ساعات الذروة الممتدة من الساعة 12 ظهرًا حتى الخامسة عصرًا، وتشدد على أهمية استخدام غطاء للرأس أو شمسية أو الحرص على التواجد فى أماكن ظليلة خلال هذه الفترة لتفادى أضرار أشعة الشمس.
كما توصى بعدم الوقوف لفترات طويلة تحت الشمس، وضرورة العمل على تعديل حرارة الجسم باستمرار لتفادى الإصابة بما يُعرف بضربات الشمس أو الإجهاد الحرارى، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة المحسوسة.
وتؤكد غانم على أهمية شرب كميات كافية من السوائل والمشروبات المرطبة، وفى مقدمتها الماء، على مدار اليوم لتعويض ما يفقده الجسم نتيجة التعرق، بالإضافة إلى ارتداء ملابس قطنية، فضفاضة، وذات ألوان فاتحة.
◄ اقرأ أيضًا | ودعي آثار الشمس| وصفات طبيعية تهدئ حروق المصيف وتنعش بشرتك
◄ مشاكل جلدية
فيما يقول الدكتور هانى شحاتة، أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية ورئيس قسم بحوث الأمراض الجلدية والتناسلية بالمركز القومى للبحوث، إن فصل الصيف يصاحبه مشكلتان أساسيتان تؤثران سلبًا على البشرة، وهما أشعة الشمس الضارة، وارتفاع نسبة الرطوبة، حيث يسهم كل عامل منهما فى حدوث مشكلات جلدية مختلفة.. ويوضح أن أشعة الشمس تتسبب فى 3 مشكلات جلدية رئيسية، أبرزها التصبغات الجلدية المعروفة بـ«الكلف»، والتى تظهر نتيجة التعرض المباشر لأشعة الشمس دون اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة.
ويشدد على أهمية الوقاية بوضع واقٍ شمسى مناسب، وفى بعض الحالات قد يستلزم الأمر استخدام كريمات تعمل على تفتيح لون البشرة بدرجة بسيطة لعلاج التصبغات، ويضيف أن من الأضرار الأخرى لأشعة الشمس الإصابة بـ«النخالة البيضاء» أو «العطشة»، وهى نوع من الإكزيما تظهر على هيئة بقع بيضاء، وتنتشر عادة على الوجه خاصة عند الأطفال، وتتطلب استشارة طبيب الجلدية مبكرًا بالإضافة إلى استخدام واقٍ شمسى للوقاية.
◄ مضاعفات الرطوبة
وفيما يخص الرطوبة العالية خلال الصيف، بيّن الدكتور شحاتة أنها تعد أحد العوامل الرئيسية فى الإصابة بـ«حمو النيل»، والذى ينتج عن زيادة التعرق والرطوبة المرتفعة، مما يؤدى إلى ظهور التهابات على سطح الجلد. وللوقاية من ذلك، يُنصح بالبقاء فى أماكن مكيفة أو جيدة التهوية قدر الإمكان، بالإضافة إلى استخدام مستحضرات طبية موصوفة من الطبيب لتخفيف الأعراض.
ويشير كذلك إلى احتمال الإصابة بـ«التينيا الملونة»، وهى عبارة عن بقع جلدية يختلف لونها ما بين الأحمر، والأسود، والبني، أو حتى لون أفتح من البشرة، وتظهر نتيجة عدوى فطرية، وتزداد فرص تكرار الإصابة بها بعد حدوثها لأول مرة. لذا، فإن الوقاية تتطلب الحرص على تجفيف الجسم جيدًا بعد الاستحمام وتفادى الرطوبة قدر الإمكان، بينما يعتمد العلاج على استخدام مضادات الفطريات سواء عن طريق الفم أو بشكل موضعى حسب تعليمات الطبيب.
◄ ضربة الشمس
فيما يشير الدكتور علاء مكرم خروب، مدرب الإسعافات الأولية والصحة العامة، إلى أنه مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، قد يتعرض الإنسان لمشكلات صحية متعددة، أبرزها ضربة الشمس، والتى تعد من الحالات الخطيرة التى تهدد الحياة، وتحدث عندما يعجز الجسم عن التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة، ومن أبرز أعراضها ارتفاع شديد فى درجة حرارة المصاب مع غياب العرق، فيصبح الجلد جافًا وتبدأ درجة وعى المصاب فى التدهور.
◄ الشد العضلي
ومن المشكلات الأخرى المرتبطة بالحر الشديد الشد العضلى، والذي يحدث نتيجة فقدان كمية كبيرة من السوائل والأملاح، وتتمثل الإسعافات الأولية فى هذه الحالة بتبريد العضلة باستخدام كمادات باردة، بالإضافة إلى عمل تمارين إطالة أو تدليك للعضلة، وتعويض الجسم بما فقده من سوائل عبر تناول المياه أو أملاح معالجة الجفاف أو المشروبات الرياضية.
◄ الإجهاد الحراري
أما فى حالة الإجهاد الحرارى، فيفقد المصاب كميات كبيرة من السوائل والأملاح عن طريق التعرق، ويشعر بأعراض مثل الصداع والإغماء، وتكمن الإسعافات الأولية فى نقل المصاب إلى مكان جيد التهوية وبعيد عن الحرارة، مع تبريد الجسم عن طريق الاستحمام بماء فاتر أو وضع كمادات على الرقبة وتحت الإبطين وأعلى الفخذين.

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
