قضية ورأى

دولة الظلم إلى زوال

د. عادل مبروك
د. عادل مبروك


> بقلم : د. عادل مبروك

ترى هل كانت إسرائيل تستطيع صيد الصيد الثمين دون التخلص من كل هذه الدول أو الحركات أو الأحزاب التابعة لها

يقولون إذا أرت صيدا كبيرا اتركه يلهو ويكبر، وابدأ فى تحطيم أصنامه أو تابعيه الصغار، والذين يكونون فى العادة عبارة عن مجموعة من القرود الصغيرة أو الذئاب المتفردة الشرسة المتعطشة للدماء ، والتى يكون من ضمن أهدافها وضمن المنظومة الكاملة لها ملء الدنيا صياحا كاستراتيجية لبث الرعب والخوف لأعدائها، وذلك حتى يتفرغ الصيد الكبير لإعداد ذاته بآليات تمكنه من الصمود وفرض السيطرة، وبث الرعب أيضا وتخويف الآمنين، ومقابل هذا فإن الصيد الكبير يمد تلك القرود الصغيرة أو الذئاب المتفردة بما يحتاجه من مال، وعتاد، وحماية، والأمر الغريب أن جميع الدراسات الاستراتيجية والتسريبات المخابراتية تقول وتؤكد هذا سواء كان الصيد الكبير أو أذنابه من صنع أجهزة مخابراتية لدول كل مصالحها أن يغرق العالم - خاصة العربى والإسلامى - فى غابة من الدماء والتعصب العرقى المبنى على الدين الشكلى، ترى من كان وراء الثورة الإسلامية الإيرانية وما هى أهدافه، وهناك من يرى أن الحركات المتشددة كان وراءها أحد أجهزة المخابرات الغربية، ترى لماذا هذا؟ نسأل من كان ومازال وراء إذكاء الفوضى ؟، والتى يطلق عليها كلمة حق يراد بها باطل «الخلاقة» فى الشرق الأوسط، ترى من كان يرغب ويقاتل أن يتولى «جماعة الإخوان المسلمين» حكم البلاد العربية، وهل كان هدفه الإصلاح، أم كان له أهداف أخرى لتدمير تلك الدول وحرقها وإذكاء وهدر الدماء بكل الصور، من هدفه أن يظل الشرق الأوسط ملهياً بحزام النار وتقتيل الكل للكل تحت شعارات غريبة بعيدة تماماً عن الدين والدعوة للسلام وتحريم إراقة الدماء إلا لحق، ومازلنا لاهين وغارقين ومتشرذمين حول قضايا أصلاً اخترعها أعداؤنا لنغرق فيها ونترك ما يجب علينا عمله ونعمل لصالح دولنا وشعوبنا وأمتنا عموماً.

أعود بك إلى الصيد الثمين والذئاب أو القرود، ماذا فعل عدونا، إسرائيل ماذا فعلت، تركت إيران، وبدأت بغزة وحماس ومناوشات الضفة الغربية، ولا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث أو سيكون فى غزة ثم لبنان وجنوب لبنان، استغلت كل الثغرات فيها وأتت عليها، وإن جاز التعبير قلمت أظافرها وأنهت على حزب الله، ثم أنهت على سوريا الجميلة بما فعلته، ومن قبلها اليمن الذى لم يعد سعيداً، وقبل ذلك كله بلد الرشيد العراق ذات الحضارة والعزة والعلم .

ترى هل كانت إسرائيل تستطيع صيد الصيد الثمين دون التخلص من كل هذه الدول أو الحركات أو الأحزاب التابعة لها، والقارئ للتاريخ سيعرف أن هذه استراتيجية قديمة.

وهل جاء الوقت لنستفيق، هل جاء الوقت لنشعر بالخطر الداهم الذى سيقضى على الأخضر واليابس؟ هل جاء الوقت لينتهى الأمر ؟ لا.

لن ينتهى، طالما أن من ينقض العهد والميثاق فى كل مرة مازال بيننا.

وهل استفاد الأحفاد من دروس الماضى، وأن الله سبحانه وتعالى حرم الظلم لأنه ظلمات بين البشر عموما، وأن دولة الظالم لا محالة إلى زوال.

حفظ الله مصر من كل مكروه.