ما كان واضحاً للعيان من وحدة داخلية، إسرائيلية وراء الهجوم على إيران لم يعد كذلك. ما يعيشه الاسرائيليون الآن على وقع الضربات الصاروخية الإيرانية يبدو أنه لم يكن فى حسبان القيادة السياسية (!!) ورغم كل القيود المفروضة على أنباء الحرب فإن مشاهد الدمار فى قلب تل أبيب وحيفا لم يكن ممكناً إخفاؤها وهى تشير الى حجم الخسائر فى المواقع العسكرية الى تلقت بالتأكيد ضربات أكثر تدميراً(!!)
إيران بالطبع تلقت ضربات أكبر وتحملت حتى الآن خسائر هائلة، لكن ظروفها كدولة شاسعة المساحة وشعب يبلغ نحو تسعين مليون مواطن وتاريخ حافل بالحروب والمعارك يجعلها أكثر احتمالاً ويرشح الحرب التى تطول بأكثر مما قدرت اسرائيل وما تتحمله (!!) .. ومن هنا بدأت الجبهة الداخلية فى اسرائيل تراجع الموقف وبدأت أصوات (مثل رئيس الوزراء الاسبق باراك) تتساءل عن قدرة القيادة السياسية (أى نتنياهو وحلفائه) على إدارة حرب يرون أنها لم تستعد لها جيداً بدليل أنها تخوضها بدون شركاء فى الميدان وبدون اتفاق مع الحلفاء أو تنسيق يضمن تحقيق الحد الأدنى من أهداف الحرب التى لا يمكن لاسرائيل بمفردها أن تحققها!!
على المستوى الشعبى مازال الإجماع على تأييد المواجهة مع ايران موجوداً لحد كبير، لكن توقع الانتصار الكبير الذى يتحدث عنه نتنياهو يتراجع مع المبيت فى الملاجئ أولاً، ثم مع عدم الاطمئنان لذلك بعد أن انهارت الملاجئ تحت ضربات الصواريخ الايرانية (!!) ومع تعطل الحياة وانتشار الدمار فى قلب اسرائيل الذى تعود أن يتابع الحروب عن بعد (!!) وبعد أن ثبت عجز أنظمة الدفاع الجوى الصاروخى فى اسرائيل فى التصدى للصواريخ الإيرانية!!
الموقف الآن بالغ الدقة .. من ناحية هناك قدر من التوازن الميدانى يسمح بمساحة لأى جهود حقيقىة لإيقاف الحرب .. ومن ناحية أخرى يضغط نتيناهو لتشاركه أمريكا فى المهمة الصعبة لتدمير كل قدرات ايران النووية والصاروخية بدلاً من الاكتفاء بالدعم الأمريكى الحالى بالسلاح والمعلومات والجهود الدفاعية .. ورغم ان واشنطون تترك الباب مفتوحاً أمام كل الاحتمالات وتحرك حاملة طائرات الى المنطقة فإنها تدرك جيداً العواقب، وتعرف أن عليها أن تحاول إطفاء النيران التى ساهمت فى إشعالها لا أن تزيدها اشتعالاً.

لماذا لا نتعلم الدرس؟!
محاولات تخريب الاتفاق
نوال مصطفى تكتب: «صباح الأحد»





