يوميات الأخبار

من المنصورة إلى هارفارد وكليفلاند

حازم نصر
حازم نصر


أعادا فى يوم واحد ذكريات 40 عاما قبل أن ينطلقا للعالمية ويصبحا أهم طبيبين فى العالم لزراعة الأمعاء والجراحات الدقيقة وعلاج السكر.. المبدعان كريم أبو المجد وأسامة حمدى.

الأحد

يوم حافل بالفعاليات والأنشطة العلمية والفكرية الثرية والمعمقة والتى امتدت لقرابة 10 ساعات شهدتها مدرجات وأروقة جامعتى المنصورة والدلتا.

العشرات من كبار العلماء والأساتذة من مصر ودول العالم المتقدم شرقه وغربه حرصوا على تلبية الدعوة.. كل منهم جاء ليدلى بدلوه ويعرض خلاصة فكره وعلمه حول أهم تحديات المستقبل.

فمع ترقب إرهاصات عالم جديد لم تتحدد معالمه بعد ولا أحد يعرف على وجه الدقة هل سيظل أحاديا أم يتحول إلى ثنائى أو ثلاثى القطبية.
وتتزامن تلك الإرهاصات مع التغيرات المناخية التى باتت من أكبر التحديات التى تواجه البشرية فى ظل غياب تام للتعاون الدولى فى مواجهته، ناهيك عن الجوائح الصحية والكوارث الطبيعية واهتزاز الاستقرار المالى والنمو الاقتصادى.

المناسبة كانت انطلاق الأسبوع العلمى الدولى الأول لجامعة المنصورة بأجندته الثرية والقامات العلمية المشاركة فى فعالياته.

زاد من أهمية تلك الفعاليات هذا التناغم بين المحافظة والجامعة، فقد كان المحافظ الدءوب اللواء طارق مرزوق على رأس الحضور مؤكدا فى كلمته احترامه الدائم لمكانة العلماء وأن الجامعة هى بيت الخبرة الأول للمحافظة؛ لإدراكه أن ثمرة هذا التعاون ستصب حتما فى صالح المواطن عندما يجد حلولا علمية واقعية لمشاكل متراكمة.

رئيس الجامعة الدكتور شريف خاطر ونوابه الدكاترة محمد عطية ومحمد عبد العظيم وطارق غلوش وعمداء الكليات تواجدوا بجانب عدد كبير من العلماء يمثلون مؤسسات تعليمية وأكاديمية دولية من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والمملكة المتحدة وفرنسا والصين.
الأسبوع كان بمثابة منصة استراتيجية لتعزيز الشراكات الأكاديمية والبحثية وتبادل الخبرات والأفكار ومنها تأسيس مركز إقليمى للحوار العلمى الدولى يكون بمثابة جسر للتواصل الأكاديمى العابر للحدود وجامعة المنصورة مؤهلة لتكون مقرا له ليجسد رؤيتها فى دعم الابتكار والبحث العلمى ويدعم توجهها نحو العالمية خاصة أنها تمتلك بجانب البنية البحثية العصرية الكثير من الكفاءات والكوادر العلمية والطبية من ذوى المكانة المرموقة عالميا.

تضمن الأسبوع جلسات حوارية وندوات متخصصة ومحاضرات ركزت على مجالات الصحة والهندسة والذكاء الاصطناعى والتنمية المستدامة وغيرها من الموضوعات البحثية المعاصرة.

قصص نجاح ملهمة

كان أفضل ختام للأسبوع عرضا لقصص نجاح ملهمة.. الدكتور باسم صلاح مدير مركز الكلى وعضو المجلس الاستشارى لعلماء مصر تناول قصة أهم مركز للكلى والمسالك البولية بالعالم والذى أسسه عالِم مصر الكبير الدكتور محمد غنيم وأصبح المرجع الأول إقليميًا وعالميا فى جراحات وزراعة الكلى.

واستعرض العالِم الدكتور محمد عبد الوهاب مشروع مركز زراعة الكبد الذى يُعد أول مركز متخصص من نوعه فى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لزراعة الكبد وتم إنشاؤه بتوجيه ورعاية من الرئيس عبد الفتاح السيسى.

كما عرض الدكتور وليد النحاس مدير مركز الأورام تجربة المركز الأكبر فى مصر والشرق الأوسط فى علاج وجراحة الأورام معتمدًا على أحدث تقنيات العلاج ويُعد المركز الوحيد فى إفريقيا والشرق الأوسط المعتمد من الجمعية الأوروبية للأورام النسائية.

وعرض الدكتور سامر رجال مدير مركز جراحة القلب والصدر والأوعية الدموية تجربة أول مركز متخصص من نوعه فى مصر والشرق الأوسط فى هذا المجال ويضم 6 غرف عمليات بنظام الكبسولة لجراحات القلب المفتوح منها غرف مجهزة لزراعة الرئة وجراحات الصدر وكان له الريادة فى إجراء أول جراحة بالعالم لإعادة بناء صمامات الأورطى بأنسجة ذاتية.

واستعرض العالم الدكتور هشام سلام ريادة جامعة المنصورة فى كونها أول من بدأ فى إنشاء تخصص الحفريات فى مصر مؤكدًا أن مركز الحفريات الفقارية هو الأول من نوعه فى مصر والعالم العربى ويضم حفريات نادرة من عصور جيولوجية مختلفة تشمل الديناصورات والسلاحف والحيتان والقوارض.. كما يُعد منصة علمية هى الأولى فى مصر لتدريب الباحثين الشباب ودراسة التراث الطبيعى للحفريات الفقارية.

د. أسامة حمدى

محاضرة الطبيب والعالِم المصرى النابغة الدكتور أسامة حمدى مدير مركز السمنة والسكر بجامعة هارفارد وأحد أهم أطباء السكر فى العالم كانت محل اهتمام جميع الحضور.

عرفت أسامة حمدى منذ حوالى 35 عاما فى مطلع شبابه ولا أنسى لقائى الأول به فى منزل أسرة زوجته المصرية الأصيلة ـ وكانا فى فترة الخطوبة ـ ما زالت تفاصيل اللقاء عالقة بذهنى.. كل علامات النبوغ والتميز كانت بادية عليه.. لديه قدرة فائقة على الإنجاز والتوفيق بين عشقه للطب والفن والأدب والإلمام بتاريخ وحضارة وطنه وتطلعه الدائم لأن يسارع وطنه الخطى للحاق بركب التطور والنهضة فى كافة مناحى الحياة.. تفانيه فى خدمة المريض.. تابعت مسيرته ونجاحاته منذ أن انطلق من المنصورة إلى أن استقر به المقام بهارفارد فى أمريكا ولم تنقطع صلتى به رغم البعاد.. عندما التقيته عقب محاضرته التذكارية فاجأنى بأنه لم ينسَ أيضا لقاءنا الأول فى منزل شريكة حياته.. سعادتى أنه لا يزال يحلم للوطن ويسعى لإنجاز مشروع طبى عالمى على أرضه الطيبة لصالح مرضى السكر وأثق فى قدرته على تحقيقه خاصة أنه يعكف منذ سنوات مع نخبة من الباحثين على إيجاد حلول ناجعة لهذا المرض الذى يعانى منه مئات الملايين حول العالم وربما يتم الإعلان عن أخبار سارة لهؤلاء المرضى قريبا.

د. كريم أبو المجد

عقب محاضرة د. أسامة حمدى.. انطلقت بصحبة الصديق العزيز الدكتور السيد عبد الخالق وزير التعليم العالى الأسبق ورئيس مجلس أمناء جامعة المنصورة الأهلية لتلبية دعوة الصديق الدكتور محمد ربيع ناصر رئيس مجلس أمناء جامعة الدلتا لحضور لقاء الدكتور كريم أبو المجد أستاذ ورئيس قسم الجراحات الدقيقة بمركز زراعة الأعضاء بـ»كليفلاند كلينك» بأمريكا وعضو المجلس الاستشارى لعلماء مصر بقاعة المؤتمرات الكبرى بالجامعة والتى اكتظت بالأساتذة والطلاب.

استعدت أيضا لقائى الأول به مع أستاذه الراحل الكبير الدكتور فاروق عزت مؤسس مركز جراحة الجهاز الهضمى وتذكرت عباراته عن تلميذه حيث تنبأ له بما حققه لاحقا قائلا:

«كريم فلتة طبية وعلمية وأخلاقية».

تابعت مسيرة د. كريم الملقب بالساحر المصرى حيث أسس مركز إعادة تأهيل وزراعة الأمعاء بجامعة بتسبرج وأجرى أول زراعة أمعاء ناجحة بالعالم وثلث عمليات زراعة الأمعاء عالميا بجانب الجراحات والأدوية المسجلة باسمه.

لديه قناعة جازمة بأن الإيمان بالقدرة على التغيير والعمل الجاد هما الطريق الحقيقى لصناعة النجاح.. وطالب شباب مصر فى محاضرته بالتمسك بالأمل ورفع اسم وطنهم عاليا فى المحافل الدولية.

تذكرت زيارته لى بمكتب أخبار اليوم بالمنصورة منذ حوالى 20 عاما حيث كان يفاخر بتعليمه بالمدارس الحكومية وبجامعة المنصورة والتى انطلق منها للعالمية.. والآن عاد لخدمة وطنه وهو يحمل تلك الخبرات والمهارات والتجارب الثرية والفريدة.. وسيظل كريم أبو المجد نموذجا ملهمًا لشباب هذا الوطن.