يتساءل العديد من المواطنين المصريين عن التداعيات الاقتصادية للحرب الاسرائيلية الإيرانية على مصر، في حالة استمرار تلك الحرب وتصاعدها عمقا وعنفا.
وقال الخبير المصرفي محمد عبد العال، إن الحكومة المصرية بكل أجهزتها واعية تماما للدروس السابقة التى لازمت الصدمات الخارجية السابقة مثل كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والحرب الاسرائيلية على غزة، ولديها خبرة التعامل فى ظل اقتصاد الحرب واقتصاد الأزمة، وأنها اتخذت فعلا أقصى الإجراءات الممكنة، وتسلحت بإجراءات استباقية لتعزيز أمن إمداداتها، وتنويع مصادرها، وتفعيل استراتيجياتها الاقتصادية لمواجهة الآثار المحتملة.
وأشار عبد العال، إلي اجتماع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء مع حسن عبد الله محافظ البنك المركزي ، والوزراء المعنين لتنسيق الخطط الضرورية لمواجهة تداعيات التوتر الإقليمى القائم.
التحديات الاقتصادية المتوقعة لمصر
وتابع الخبير المصرفي، إن إستمرار تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، قد يؤدى إلى أن تواجه معظم دول العالم والإقليم وفى القلب منها مصر، عددًا من التحديات، قد تجعلنا مضطرين إلى الانتقال لنطاق أوسع من تقبل حد أدنى من آثار تلك المخاطر، وأهم تلك المخاوف هى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، مما يزيد من تكاليف الواردات لمصر، ومع إغلاق اسرائيل خط الغاز، ستحتاج مصر إلى تأمين مصادر بديلة للطاقة للحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية والصناعات التي تعتمد على الغاز كمصدر رئيسي للطاقة، وقد يؤدى نقص الغاز إلى زيادات في تكاليف الإنتاج، خاصة فى الصناعات كثيفة الاستخدام له.
وأكد أنه من ناحية أخرى هناك مخاوف من وقف خطوط الإمداد للسلع والخامات ومستلزمات الإنتاج ، فمع استمرار التوتر، قد تتخذ الأطراف إجراءات أكثر صرامة، مثل قطع خطوط الإمداد بشكل كامل، وهو ما يؤدى إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتامين إلي ارتفاع اسعار معظم السلع المستوردة وإلي زيادة العجز في الميزان التجاري إذا ارتفعت تكلفة الواردات أو توافرت بأسعار أعلى في السوق العالمية، مع أهمية تدارك أثر استمرار توترات البحر الأحمر على إيرادات قناة السويس.
أسعار النفط والاستثمار الأجنبي المباشر
وأضاف محمد عبد العال، أن أحد أهم المخاوف من تصاعد وتعمق الصراع الإسرائيلى الإيرانى هو التأثير السلبى المحتمل على قرارات المستثمرين وإضعاف قدرتهم على تحمل المخاطر، والتأثير السلبى على قطاع السياحة، أحد أهم مصادر النقد الأجنبى، لافتا إلي إن عدم الاستقرار الإقليمي يؤدي إلى تراجع أو تردد أو تأجيل قرارات الاستثمارات الأجنبية المباشرة وانخفاض العائدات من السياحة، ونامل إلا تؤثر تلك المستجدات على موعد الافتتاح الرسمى للمتحف المصرى الكبير المقرر في الثالث من يوليو القادم.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء نتيجة للاضطرابات يُمكن أن يؤدي إلى زيادة التضخم المحلى؛ مما قد يمهد لتوقع أن تؤجل لجنة السياسة النقدية للبنك المركزى المصرى الاستمرار فى دورة التيسير التى كانت قد تبنتها فى الاجتماعين السابقين وقامت بتخفيض الفائدة بمقدار 325 نقطة أساس بنسبة 3.25%، وتأخذ فى إجتماعها التالى المحدد انعقاده فى العاشر من يوليو القادم قرارا بتثبيت أسعار الفائدة عند معدلاتها الحالية.
كيف يتأثر سعر الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية بالحرب؟
وفيما يخص سعر صرف العملة المحلية الجنيه، ففى ظل سياسة مرونة سعر الصرف الناجحة التى تسود سوق النقد المصري، فإن أى تقلبات محتملة في سعر صرف الجنيه المصري يمكن أن تكون مدفوعة بتحركات توازن خروج ودخول صفقات الاستثمار الاجنبى غير المباشر ( الأموال الساخنة ) أو استجابة لورود تدفقات من صفقات استثمار مباشر مزمع الإعلان عنها، ولكن وفقا للتجارب التاريخية المحلية والعالمية، فأنه يمكن أن يتعرض الجنيه المصرى لضغوط لفترة محدودة ومؤقتة يعود بعدها تحت التأثير الإيجابى لعوامل الدعم الأخرى.
وقال محمد عبد العال، إنه فى مثل تلك الظروف والمواجهات الحرجة، فإن علينا مواطنين وحكومة العمل على تدبير وتوفير كل وسائل تحقيق توازن و استقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي، والاعتماد على الإنتاج المحلي، ومتابعة التطورات الإقليمية بشكل دقيق واتخاذ الخطوات الاحترازية المناسبة.
تداعيات الضربات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وإيران تفرض نفسها على المشهد الاقتصادي المصري
بينما يرى هاني ابو الفتوح الخبير الاقتصادي والمصرفي، إن تصعيد إيران وإسرائيل يهدد الاقتصاد المصري بموجات ارتداد قصيرة، وقد تكون ممتدة، فتداعيات الضربات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وإيران خلال اليومين الماضيين تفرض نفسها على المشهد الاقتصادي المصري، رغم البُعد الجغرافي عن ساحة الاشتباك المباشر.
ولفت هاني ابو الفتوح، إلي التأثير الأول يظهر في سوق الصرف، فمع استمرار التوتر قد يدفع بعض المستثمرين الأجانب إلى التحوّط، مما يزيد الطلب على الدولار محليًا، ومع ارتفاع أسعار النفط، تبدو فاتورة الاستيراد معرضة للزيادة، وهو ما قد يشكل ضغطًا على ميزان المدفوعات في الأجل القصير.
اقرأ ايضا الجيش الإيراني: إسقاط 8 طائرات حربية إسرائيلية وعدد من المسيرات في سماء إيران
كيف يتأثر القطاع السياحي بالحرب الاسرائيلة الايرانية؟
وأوضح أن قطاع السياحة في مصر من الممكن أن يتأثر سلبا أيضا رغم أن مصر بعيدة عن مسرح العمليات، إلا أن تجربة الأعوام الماضية تُظهر أن السياح، خصوصًا من أوروبا وآسيا، غالبًا ما يتعاملون مع المنطقة ككتلة جغرافية واحدة، لذلك، أظن أن استمرار التصعيد قد يؤثر على وتيرة الحجوزات، خاصة في موسم الصيف.
أما على صعيد قناة السويس، فأكد هانى ابو الفتوح، أنه لا توجد مؤشرات حاليًا على تراجع في أعداد السفن، لكن أي اضطراب في أمن الملاحة الإقليمية أو ارتفاع كبير في تكلفة التأمين قد يدفع بعض الخطوط الملاحية لإعادة النظر مؤقتًا في مساراتها، لذلك، أرى أن التأثير هنا يعتمد بشكل كبير على مدة التوتر وحدّته.
وفيما يخص واردات الطاقة، أكد انه من الواضح أن أي ارتفاع إضافي في أسعار النفط العالمية سيزيد من أعباء الموازنة المصرية، وقد يستدعي الأمر إعادة تقييم بعض بنود الدعم أو تسعير المنتجات البترولية، وهو ما ستكون له آثار اجتماعية واقتصادية لا يمكن تجاهلها.
ولفت الخبير الاقتصادي، إلي أنه رغم أن هذه الظروف تبدو في ظاهرها قصيرة الأجل، ولكنها قد تتحول إلى عوامل ضغط ممتدة إذا طال أمد التصعيد أو دخلت أطراف جديدة على خط المواجهة، لذلك من المهم أن تتحرك الحكومة بسرعة، ليس فقط لتخفيف المخاطر، بل لاستثمار الفرص.
اقرأ أيضا الجيش الإيراني: إسقاط 8 طائرات حربية إسرائيلية وعدد من المسيرات في سماء إيران



«تجارية الجيزة» تؤيد الدعم النقدي.. وتحدد 4 مطالب لوزير التموين
«التموين» تلاحق المتلاعبين بالدعم وتحرر 85 محضرًا بالقليوبية
تراجع سعر الجنيه الذهب اليوم 23 يونيو 2026





