القوات البريطانية في جبل طارق| قاعدة عسكرية متقدمة على بوابة المتوسط

القوات البريطانية في جبل طارق
القوات البريطانية في جبل طارق


يقع جبل طارق في موقع استراتيجي عند المدخل الغربي للبحر الأبيض المتوسط، وقد تم التنازل عنه للمملكة المتحدة بموجب معاهدة أوترخت عام 1713، ليصبح منذ ذلك الحين أحد أهم الأصول العسكرية البريطانية خارج الأراضي البريطانية.

اقرأ أيضًا| وسائل إعلام تكشف أسباب نقص الطيارين في القوات الجوية البريطانية‎

ومع الإعلان عن التوصل لاتفاق حدودي جديد بين بريطانيا وإسبانيا، والذي يسمح لموظفين من الاتحاد الأوروبي بالإشراف على نقاط العبور الحدودية، تجدد الجدل السياسي حول سيادة المنطقة. ويُتوقع أن يمنح الاتفاق جبل طارق وضع العضو الشريك في الاتحاد الأوروبي، ما يسمح بحرية الحركة بينه وبين إسبانيا، كما كان الحال قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2020.

ورغم الجوانب السياسية والاقتصادية المتباينة للاتفاق، فإن المملكة المتحدة تحتفظ بوجود عسكري قوي ومتنوع في جبل طارق، يعكس أهميته الاستراتيجية في عمليات الجيش البريطاني في منطقة البحر المتوسط.

اقرأ أيضًا| كندا والنرويج وإسبانيا تنضم إلى مجموعة حاملات الطائرات البريطانية

القوات البريطانية في جبل طارق: عناصر متعددة ضمن قوة موحدة:

تعمل كافة الوحدات العسكرية البريطانية في جبل طارق تحت مظلة "القوات البريطانية في جبل طارق" (British Forces Gibraltar)، وتتوزع هذه الوحدات بين الجيش والبحرية وسلاح الجو:

فوج جبل طارق الملكي:

يعد فوج جبل طارق الملكي جزءًا من الجيش البريطاني ويضم ما بين 250 إلى 400 جندي، وهو المسؤول عن الدفاع البري للمنطقة منذ مغادرة آخر كتيبة مشاة بريطانية عام 1991. يعمل الفوج بالتنسيق مع البحرية البريطانية لحماية المرافق الحيوية والمياه الإقليمية البريطانية في جبل طارق.

اقرأ أيضًا| «الجارديان»: روسيا تشن غارات جوية على أوكرانيا قبل مباحثات بوتين وترامب اليوم

- سرب البحرية الملكية في جبل طارق:

هو القوة البحرية الدائمة الوحيدة في الإقليم، ويضم زوارق دورية سريعة من طراز "كاتلاس"، بالإضافة إلى قارب دعم للغوص وقوارب مطاطية سريعة. تم تسليم زوارق "كاتلاس" عام 2021، وهي أسرع وأكثر تسليحًا من سابقاتها من طراز "سكيميتار".

- سلاح الجو الملكي البريطاني - قاعدة جبل طارق الجوية:

تقع القاعدة في شمال جبل طارق، وتُستخدم كنقطة انطلاق للطائرات العسكرية في عمليات إقليمية، وتستقبل بانتظام طائرات نقل استراتيجية مثل C-17 وA400M، رغم عدم وجود سرب جوي ثابت. كما تضم القاعدة محطة طيران مدنية تخدم سكان الإقليم البالغ عددهم نحو 38,000 نسمة.

اقرأ أيضًا| من أقوى جيوش العالم إلى متفرج على الهامش.. قصة تراجع القوة العسكرية البريطانية

قدرات استخباراتية وبحرية إضافية:

يمتد الوجود العسكري البريطاني في جبل طارق ليشمل قدرات سرية في مجال الاتصالات والمراقبة الإلكترونية (COMINT)، لرصد الترددات اللاسلكية والبيانات الرقمية في المنطقة. كما تتحكم القوات البريطانية في جزء من البنية التحتية لميناء جبل طارق، بما في ذلك مرافق لاستقبال السفن الحربية والغواصات النووية.

خلاصة:
رغم الجدل السياسي المستمر حول مستقبل جبل طارق، فإن الوجود العسكري البريطاني في المنطقة يظل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي في البحر المتوسط، ويؤكد على الأهمية الجيوسياسية لهذا المعبر البحري الحاسم.