من أقوى جيوش العالم إلى متفرج على الهامش.. قصة تراجع القوة العسكرية البريطانية

 القوة العسكرية البريطانية
القوة العسكرية البريطانية


كشفت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية عن التراجع المثير للقلق في القوة العسكرية البريطانية، مع اقتراب نشر مراجعة الدفاع الاستراتيجي الجديدة التي يقودها اللورد روبرتسون، إذ تسلط الضوء على كيف تحولت بريطانيا من قوة عسكرية عظمى إلى دور هامشي في مواجهة التحديات الجيوسياسية الحديثة، في وقت تعيد فيه القوى الصاعدة تشكيل خريطة القوة العالمية.

اقرأ أيضا: بريطانيا تعزز ميزانيتها الدفاعية لمواجهة التحديات العالمية

من الهيمنة إلى التراجع


تكشف "ذا تليجراف" الفجوة الهائلة بين ما كانت عليه بريطانيا عام 1997 وحالها اليوم. ففي عام 1997، عندما قاد اللورد روبرتسون المراجعة الدفاعية الاستراتيجية الأولى، كان الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة يفوق مجموع نظيريه في الصين والهند معاً. كانت أمريكا تهيمن على العالم دون منازع، بينما كان الاتحاد السوفيتي قد تفكك منذ ثماني سنوات.


اليوم، وبحسب ما ذكرته الصحيفة البريطانية، لم تعد بريطانيا قادرة على الاستمتاع بتلك اللحظة أحادية القطب من الهيمنة الغربية، إذ نجحت الصين وإيران وكوريا الشمالية في تشكيل تحالف فعلي يدعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا، مما حول بريطانيا من لاعب رئيسي إلى مراقب على الهامش للتطورات الجيوسياسية الحاسمة.

الثورة التقنية تتجاوز الجيش البريطاني


أبرزت "ذا تليجراف" كيف فشل الجيش البريطاني في مواكبة الثورة التقنية العسكرية الحديثة، إذ تشهد أساليب الحرب تطوراً مذهلاً يشمل أجهزة الاستشعار الذكية والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي والروبوتات، حيث تُقاس دورة التقادم التقني بالأسابيع وليس بالسنوات.


وفقاً للصحيفة، فإن بريطانيا اشترت بعض الطائرات المسيّرة، لكنها تعاملت معها كما لو كانت تشتري طائرات حربية مأهولة متطورة، في نظام لا يزال يستغرق سنوات وملايين الجنيهات لشراء عشرات منها.
في المقابل، تستعد أوكرانيا لإنتاج أربعة ملايين طائرة مسيّرة هذا العام، مما يظهر الفجوة الهائلة في التفكير العسكري والإنتاجي.

مظاهر التراجع العسكري المؤلمة


تكشف الصحيفة عن مظاهر صادمة لتراجع القوة العسكرية البريطانية، إذ انخفض الجيش البريطاني إلى 14 قطعة مدفعية فقط، تم شراؤها كحلول مؤقتة.


والأسوأ من ذلك، وفقاً لما ذكرته "ذا تليجراف"، أنه لا يوجد اعتماد ولا تصريح لإطلاق النار من هذه المدافع في ميادين الرماية البريطانية.


تنطبق قيود مماثلة على التدريب المبتكر بالطائرات المسيّرة، حيث تسود ثقافة تجنب المخاطر التي تطرح أسئلة مثل "ماذا لو تحطمت إحداها؟" بدلاً من التركيز على الاستعداد الحقيقي للحرب. هذا النهج المفرط في تجنب المخاطر الصغيرة يجعل الخطر الكبير - الحرب - أكثر احتمالاً.

صعود القوى المنافسة وتجاوز بريطانيا


تسلط "ضا تليجراف" الضوء على كيفية استغلال القوى الصاعدة لتراجع بريطانيا. تتبع الصين خطة محددة منذ عقود لتحدي الهيمنة الغربية من خلال استثمارات ضخمة في الحرب السيبرانية والذكاء الاصطناعي والصواريخ فائقة السرعة.


كما أصبح لدى البحرية الصينية الآن سفناً أكثر من البحرية الأمريكية، وتستخدم أوكرانيا وكشمير كساحات اختبار لتقنياتها العسكرية.


حتى روسيا، تعلمت دروس الحرب الحديثة بعزيمة قاتمة، ويتجلى ذلك في اختراعها الأخير للطائرات المسيّرة الموجهة بالألياف البصرية، كما تعرف روسيا كيفية تعبئة اقتصاد الحرب بفعالية، بينما تواصل بريطانيا التمسك بالأنظمة القديمة.

محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه


وفقاً لـ"ذا تليجراف"، تأتي مراجعة الدفاع الاستراتيجي الجديدة التي يقودها اللورد روبرتسون إلى جانب فيونا هيل والجنرال ريتشارد بارونز في محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من القوة العسكرية البريطانية.


التحدي الأكبر هو ما إذا كانت هذه المراجعة ستحقق إصلاحاً جذرياً حقيقياً للنظام المتصلب، أم ستكون مجرد تبادل للأدوار بين الخدمات العسكرية المختلفة.


تحذر الصحيفة من أن الولايات المتحدة وضحت أن على أوروبا الاهتمام بدفاعها الخاص، مما يعني عدم وجود شبكة أمان إذا أخطأت بريطانيا في حساباتها، لكن هذا الموقف الأمريكي الجديد يمنح بريطانيا أيضاً فرصة والتزاماً لإظهار قيادة حقيقية في أوروبا، شريطة أن تتمكن من استعادة قوتها العسكرية المفقودة وتطوير "نظرية انتصار" جديدة قادرة على إنتاج قوة حربية موثوقة.