وسط كل الأزمات التى تعيشها إسرائيل تحت حكم نتنياهو، يواجه مجرم الحرب واحداً من أصعب التحديات حين يبحث البرلمان الإسرائيلي «الكنيست» غداً مشروع قانون بحل «الكنيست» الذي يملك فيه تحالفه أغلبية مريحة، والذهاب إلى انتخابات جديدة تقول كل الاستطلاعات إنها ستطيح به من الحكم وربما تقوده إلى السجن!!
والسؤال الذى ينتظر الجميع فى إسرائيل إجابته هو: هل تأتى الضربة القاضية لنتنياهو من جانب أقرب الحلفاء؟!.. والإجابة عند الأحزاب الدينية التى كانت دائما الأشد دعما لنتنياهو، والتى يقاتل نتنياهو بشراسة للاحتفاظ بتأييدها له ومشاركتها الضرورية فى حكومته، وذلك بعد أن أعلن الحزبان الرئيسيان الممثلان للتيار الدينى المتشدد «حزب شاس وحزب يهودوت توراة» أنهما سيصوتان لصالح حل الكنيست وهو ما يعنى سقوط الحكومة والذهاب لانتخابات مبكرة. وذلك على خلفية الأزمة الطاحنة بسبب تمسك الحزبين بإصدار قانون إعفاء الشباب من اليهود المتشددين «الحريديم» من التجنيد، وهو ما يلقى معارضة شديدة حتى داخل حكومة نتنياهو نفسها!!
في السنوات الماضية كان يتم تأجيل تجنيد «الحريديم» حتى يبلغوا سن الإعفاء من التجنيد «٢٦ سنة» ولم يكن الجيش يحتاج لهم ولم تكن الحكومات تسعى لتجنيدهم. الآن يختلف الوضع بعد أن طالت حروب نتنياهو وتوسعت الجبهات وزادت الحاجة إلى سد النقص فى القوة العسكرية المطلوبة، ومع زيادة فترة بقاء جنود الاحتياط فى الخدمة والمعارضة التى تشتد بينهم لاستمرار الحرب.. وهو ما جعل المفارقة تزداد وضوحا بين ما يتمتع به شباب «الحريديم» من الإعفاء من الخدمة العسكرية بدعوى التفرغ للدراسة الدينية وبين من يقاتلون فى حروب يدركون جيدا أنها تستمر لكى تبقى الحكومة ولا يحاسب رئيسها على جرائمه!!
المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تقول إنها فى حاجة لتجنيد عشرات الألوف لمواجهة حروب نتنياهو، والمعارضة تطلب المساواة فى الخدمة العسكرية، والحريديم يرفضون حتى الحلول الملفقة التى يقدمها نتنياهو وسيصوتون غدا على حل الكنيست فى القراءة الأولى لمشروع القانون المطروح لتجنيد شباب الحريديم وتبقى قراءتان. ونتنياهو يعرف أنهم جادون وأنهم أيضا واثقون من احتفاظهم بمقاعدهم البرلمانية فى أى انتخابات قادمة أو زيادتها على عكس نتنياهو وسيمو تريتش اللذين سيكونان أكبر الخاسرين.
نتنياهو يقاتل بشراسة لإقناع حزب «شاس» على الأقل بالبقاء معه وهذا يضمن له عدم السقوط. إذا فشل فالسقوط حتمى، وإذا نجح فالأزمة مستمرة والصراع سيشتد حتى داخل حزب نتنياهو نفسه «الليكود» المهدد بالانقسام والمتهم الأول فى قيادة إسرائيل إلى الكارثة الكبرى لكى تنقذ مجرم حرب من مصيره المحتوم!!.

أنباء متفائلة.. ولكن (٢)
السلام المطلوب!
الاتفاق وشفرة الأذرع الإيرانية!





