في رسالة مقتضبة لا تتجاوز سطرين، أنهت إدارة ترامب مهام 13 عضوًا عيّنهم الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن في مجلس التعليم الأمريكي.. بلا تحقيق، بلا تبرير، فقط توقيع مغلف، ما صدم الأوساط التعليمية في الولايات المتحدة الأمريكية، وأعاد للأذهان طريقة ترامب "التلفزيونية" في الإدارة، بين حسم صارم، وجدل لا ينتهي، والسؤال.. ماذا وراء الطرد الجماعي؟ ومن المتضرر الحقيقي.. ترامب أم التعليم الأمريكي؟
بحسب مجلة «تايم» الأمريكية، أصدر قاضٍ فيدرالي حكمًا يقضي بإيقاف محاولات إدارة ترامب لإلغاء وزارة التعليم الأمريكية، في ظل دعاوى قضائية رفعت ضدها بعد تقليص ميزانية وموظفي "معهد علوم التربية" التابع للوزارة، كما واجهت الإدارة اتهامات بإلغاء منح بحثية واسعة تخص التعليم، وهو ما أثار اعتراضًا قانونيًا واسعًا.
وسط هذه الإجراءات التصعيدية، لم يكن مُفاجئًا أن تتجه إدارة ترامب إلى "تطهير" المجلس الوطني للعلوم التربوية (NBES)، الذراع الاستشاري للمعهد، والذي يضم نخبة من الباحثين في سياسات التعليم، وجاء القرار في 23 مايو/أيار، بعد مرور 4 أشهر فقط على بدء الولاية الثانية لـ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.
اقرأ أيضًا| إدارة ترامب تواجه انتقادات قضائية بسبب تضليل في ملف الهجرة علنًا
فحوى القرار
وفقًا لمجلة «تايم» الأمريكية، جاء القرار رسميًا برسالة مختصرة تقول: "بالنيابة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نبلغكم بإعفائكم من منصبكم كعضو في المجلس الوطني للعلوم التربوية، وذلك اعتبارًا من الآن، نشكركم على خدمتكم".
وبالنسبة لأحد الأعضاء الذين تلقوا هذه الرسالة، بدت الصيغة غريبة ومُجردة من أي تقدير لما قدموه، متسائلًا عما إذا كان مُرسل القرار يعرف أصلًا من هم أو ما قاموا به خلال فترة خدمتهم.
من هم الأعضاء الذين فُصلوا؟
هؤلاء الأعضاء عيّنهم الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن في أكتوبر 2022 خلال فترة رئاسته، واختيروا بناءً على خبراتهم الأكاديمية والعلمية البارزة.
بينهم رؤساء سابقون للجمعية الأمريكية لبحوث التعليم، وأعضاء في الأكاديمية الوطنية للتعليم، وقيادات جامعية في مؤسسات تاريخية للسود، وحتى سياسي سابق ومدير مدرسة لعقود، أي أنهم ليسوا نشطاء سياسيين بل خبراء مكرّسون للبحث.
لم يكن دورهم سياسيًا، بل استشاريًا بحتًا، يقوم على دعم البحوث التعليمية وتحسين السياسات التعليمية على مستوى الولايات المتحدة، وكانوا يعملون بلا أجر، فقط من منطلق إيمانهم بأهمية تعزيز التعليم من خلال الأدلة والبحوث، وفقًا لما أفادت به مجلة «تايم» الأمريكية.
واجتمع هذا الفريق المُتخصص مع أعضاء آخرين يمثلون مؤسسات كبرى مثل المؤسسة الوطنية للعلوم، ومكتب التعداد السكاني، والمراكز الوطنية للتعليم، ضمن منظومة تهدف إلى تطوير التعليم الأمريكي استنادًا إلى معايير علمية دقيقة.
وتأسس مجلس التعليم الأمريكي، عام 2002 خلال ولاية جورج بوش الابن، بموجب قانون إصلاح علوم التربية، وكان دوره تقديم المشورة بشأن السياسات، وتحديد أولويات تمويل البحوث، ومراجعة منح المشاريع البحثية، كما كان يُعنى بتوسيع مشاركة النساء والأقليات وذوي الإعاقة في البحث العلمي.
وفي تحليل لما سبق، يبدو أن إدارة ترامب رأت في هذه المهام شيئًا آخر، ربما اعتقدت، دون تحقيق أو تواصل، أن المجلس يمثل "أجندة تقدمية" تستند إلى مفاهيم التنوع والإنصاف على حساب الكفاءة، أو أنها تُقصي فئات معينة كالرجال البيض من المنافسة على المنح البحثية، رغم عدم وجود أي دليل على ذلك.
كما أن إقالة الأعضاء لا تُعدّ حادثة فردية، بل تُضاف إلى سلسلة خطوات اتخذتها إدارة ترامب لاستهداف المنظومة الأكاديمية والعلمية في الولايات المتحدة، من بينها تقليص المنح البحثية الموجهة لجامعات كبرى كـ"هارفارد" و"كولومبيا"، ما اعتبره كثيرون هُجومًا مباشرًا على البحث العلمي والابتكار في المؤسسات التعليمية بالولايات المتحدة.
اقرأ أيضًا| بعد استهداف ترامب هارفارد.. ما حدود تدخل الإدارة الأمريكية في حرية الجامعات؟
وبالتأكيد، هذا التوجه يُهدد بتراجع الولايات المتحدة عن منافسيها الدوليين في ملفات حساسة مثل التعليم، وتغير المناخ، ودراسة الأمراض، ومعدلات الفقر، والتي تعتمد جميعها على بحوث دقيقة واقتراحات علمية موثوقة.
وبينما أبدى الأعضاء المُقالون أسفهم على القرار، فإنهم أعربوا عن قلق أعمق تجاه مصير الموظفين الدائمين في المجلس الذين فقدوا وظائفهم – فبعد أن كان عددهم نحو 100 موظف، لم يتبقَ سوى 3 فقط عقب دخول ترامب البيت الأبيض مرة أخرى، لكن الصدمة ـــ وفقًا لهم ـــ لم تكن في الطرد ذاته، بل في رمزيته، والتي تتمثل في إدارة ترامب التي تتعامل مع التعليم كخَصْم، والباحثين كأعداء.
اقرأ أيضًا| ترامب يكشف عن حلمه الدفاعي.. كل ما تريد معرفته عن «القبة الذهبية» | فيديو



الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
أمير قطر وترامب يبحثان خفض التصعيد وأمن الملاحة في الشرق الأوسط







