امرأة بالبيت الأبيض تكشف أسرار الغرف المغلقة.. «كاتي ميلر» نقطة التقاء صدمات ترامب وماسك

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والملياردير إيلون ماسك ومساعدته كاتي ميلر - صورة تعبيرية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والملياردير إيلون ماسك ومساعدته كاتي ميلر - صورة تعبيرية


في المشهد السياسي الأمريكي المليء بالتقلبات، لا يعلو صوت فوق صخب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب أو تغريدات إيلون ماسك

لكن وسط هذا الضجيج، برزت كاتي ميلر، امرأة كانت يومًا الذراع الإعلامية لنائب الرئيس الأمريكي، ثم أصبحت ضمن الحلقات الضيقة لترامب، وأخيرًا رفيقة درب إيلون ماسك في مشروع حكومي مثير للجدل.

اقرأ أيضًا| صدام بين القضاء والسياسة التجارية.. كيف أربك حكم المحكمة خطة ترامب الجمركية؟

في زحام الصراع بين عملاقين من أثقل الأسماء في أمريكا ـــ  ترامب وماسك ـــ خرجت امرأة واحدة لتجسد حكاية غير متوقعة في كواليس السلطة.

إنها كاتي ميلر، التي وجدت نفسها فجأة في مهبّ الريح بين ولاءات مُتشابكة، بعدما كانت اليد اليمنى لنائب الرئيس ثم مقربة من الرئيس الأمريكي، حتى تحولت هذه الموظفة الشابة إلى "نقطة التقاء" بين صدامات الرؤوس الكبيرة.. فكيف حدث ذلك؟؟

عندما اقترب إيلون ماسك من البيت الأبيض للمشاركة في مشروع ترامب حول "إدارة الكفاءة الحكومية"، لم يكن وحده، حيث كانت ترافقه كاتي ميلر، مساعدته الشخصية، التي وجدت نفسها بعد فترة قصيرة عالقة وسط صراع محتدم بين الرجلين ( ترامب وماسك)، وتحولت قصتها إلى عنوان جانبي كبير في هذا الخلاف غير المتوقع.

فضلا عن أن كاتي ميلر، كانت أحد الوجوه البارزة في إدارة ترامب الأولى، حيث عملت مديرة للاتصالات مع نائب الرئيس مايك بنس، وبمرور الوقت، نسجت شبكة علاقات قوية داخل دوائر ترامب المقربة، وكان لزواجها من ستيفن ميلر ـــ الذي يُوصف أحيانًا بأنه "رئيس وزراء الظل" في إدارة ترامب ـــ دور في ترسيخ وجودها.

وفي يناير الماضي، عادت كاتي إلى الواجهة، وتسلّمت منصبًا ضمن فريق إدارة الكفاءة الحكومية، قبل أن تغادره مؤخرًا بعد انسحاب إيلون ماسك من المشروع، لتعمل معه بدوام كامل.

لكن ما بدا انتقالًا وظيفيًا عاديًا، سرعان ما تحوّل إلى موقف دقيق، إذ دخل ماسك وترامب في نزاع علني، لتُطرح الأسئلة حول ولاء كاتي، بشأن هل ستبقى وفية لمعسكر ترامب أم تنحاز لماسك الذي أصبحت جزءًا من دائرته؟

بحسب شبكة «سكاي نيوز عربية»، أحد المسؤولين السابقين في البيت الأبيض وصفها لصحيفة "التلجراف" البريطانية قائلًا: "كاتي شديدة الولاء، وهذا ما يجعلها مدافعة شرسة لأي شخص تعمل معه، سواء كان بنس، ترامب، أو ماسك، لكن هذا الولاء سيُختبر قريبًا، وأعتقد أن لحظة الحقيقة تقترب".

 

من هي كاتي ميلر؟

كاتي، التي كانت تُعرف باسم كاتي والدمان قبل زواجها، التحقت بالبيت الأبيض عام 2019 في إدارة ترامب الأولى، وسرعان ما أصبحت شخصية معروفة هناك بأسلوبها الصريح والصلب، وبتوبيخها للصحفيين حين لا تُعجبها تغطياتهم أو أسئلتهم.

والتقت ستيفن ميلر، أحد أبرز مستشاري ترامب، وتزوجا عام 2020 في حفل أقيم بفندق ترامب في واشنطن، وحضره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حينها بنفسه، ما عكس حجم تقاربها مع دوائر القرار.

لكن مع اقتراب بنس من الترشح للرئاسة بعد الانتخابات، تم استبعاد كاتي بهدوء من فريقه، نتيجة توترات بينها وبين زوجته كارين بنس، ما دفعها للابتعاد عن تلك الدائرة، لكن الأمر لعب لصالحها لاحقًا، فعندما بات بنس وزوجته منبوذين في أوساط ترامب بعد رفضه تزكية ادعاءات التزوير بانتخابات أمريكا 2020، ازدادت مكانة كاتي داخل البيت الترامبي.

لذلك، لم يكن غريبًا أن تكون من أوائل من أعادهم ترامب معه عندما عاد إلى البيت الأبيض، حتى أنه سمح لها بالاستمرار في عملها الاستشاري رغم توليها منصبًا رسميًا.

وقال مصدر مطلع على كواليس الإدارة لصحيفة "التلجراف": "الجميع كان قلقًا من دور ماسك، لكن وجود كاتي كان كفيلًا بطمأنتهم، حتى ستيفن زوجها كان يُبدي اهتمامًا ملحوظًا بماسك، وكان هناك حديث عن وقت طويل يقضيه الرجل الأغنى في العالم مع الزوجين ميلر، ما جعلهما ثنائيًا مؤثرًا".

لكن هذا التماسك بدأ يتفكك حين أعلن إيلون ماسك انسحابه من منصبه ضمن إدارة ترامب، ومع انتهاء فترة عمل كاتي الرسمية والتي دامت 130 يومًا، لحقت به لتعمل معه بشكل دائم.

غير أن الخلافات بين ترامب وماسك خرجت إلى العلن، وبدأت المؤشرات تظهر؛ أبرزها كان قيام ماسك بإلغاء متابعة ستيفن ميلر على منصة "إكس"، وهي لفتة رمزية لكنها تحمل كثيرًا من الدلالات حول التوتر المكتوم وربما بداية القطيعة.

وسط هذه الأجواء المشحونة، تقف كاتي ميلر في المنتصف، شاهدة، وربما وسيطة في صراع نفوذ نادر بين أقوى رجل سياسي في الولايات المتحدة، وأغنى رجل على الكوكب (حتى هذه اللحظة).

اقرأ أيضًا| بقانون صادم.. الكونجرس الجمهوري يُعيد تشكيل العقد الاجتماعي الأمريكي لصالح الأثرياء