صور وفيديو| بين القصف والأراجيح المحطمة.. أي عيد يعرفه أطفال غزة؟

أطفال غزة يحتفلون بالعيد - صورة أرشيفية
أطفال غزة يحتفلون بالعيد - صورة أرشيفية


في ثاني أيام عيد الأضحى، تختفي مظاهر البهجة كليًا عن شوارع غزة، لا زينة، لا تكبيرات، ولا حتى خيام صالحة لتأوي أهالي غزة في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع المنكوب منذ أكثر من 19 شهرًا.

يحوم الموت في كل زاوية، والدموع تغمر وجوه الأطفال الذين لم يعرفوا معنى العيد في أرضٍ يعيش أهلها تحت القصف المستمر، كل ما يحيط بهم هو رائحة البارود، وصوت الطائرات، وأمهات يفتشْن بين الركام عن أحبابهن، لتتحول الأعياد إلى حكايات حزينة تُروى على ضوء شمعة، أو خلف ستارة ممزقة في أحد المخيمات، حتى لم يتبقَّ من العيد سوى اسمه.

بدأ عيد الأضحى 2025 في غزة هذا العام بصافرات الإنذار وانفجارات متواصلة، وبين ركام القصف وأصداء الأراجيح المحطمة، يطرح السؤال نفسه، أي عيد يمكن أن يحتفل به أطفال غزة؟ حيث تتلاشى أصوات الفرح وسط دوي القنابل، وتُهدم أحلام الطفولة كما تُهدم المنازل.

وبسبب الحصار الإسرائيلي المستمر، فقدت غزة كل مظاهر العيد المعتادة؛ حيث باتت الأسواق إما مدمرة أو شبه خالية، وسط أزمة إنسانية غير مسبوقة.

 

اقرأ أيضًا| أحدث التكتيكات لم تنجح.. الكشف عن تفاصيل جديدة حول «كمين العيد» في قطاع غزة

 

 

موت بحثًا عن الخبز

ففي محاولة للحصول على مساعدات غذائية، فقد العشرات من الفلسطينيين حياتهم برصاص الجيش الإسرائيلي قرب مناطق التوزيع أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية مقدمة من مؤسسات إنسانية، خاصة في مدينة رفح الفلسطينية، ورغم أن الجيش الإسرائيلي وصفها بـ"طلقات تحذيرية"، إلا أن النتيجة كانت مروعة، بين شهداء وجرحى، لماذا؟، فقط لأنهم أرادوا الخبز.

بعد هذه الحوادث، تم تعليق عمليات توزيع المساعدات مُؤقتًا، بسبب حالة الفوضى وخطورة الموقف، في وقت لا تزال فيه غزة تعاني من نقص حاد في الغذاء والدواء والماء، وسط قيود مُشددة تمنع دخول الشاحنات المحملة بالإغاثة منذ شهور.

 

مظاهر العيد في غزة

في عيد الأضحى 2025، لم يجد أطفال غزة لا ألعابًا جديدة ولا حلوى ولا حتى لحوم الأضاحي، فقد الغنم اختفى من الأسواق، وباتت الملابس الجديدة ليست إلا حلمًا بعيدًا، حيث جعل الحصار الإسرائيلي المُستمر على القطاع المنكوب، من الحياة اليومية في غزة كابوسًا بلا نهاية.

وفقًا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، فإن غزة أصبحت "أكثر منطقة جوعًا في العالم"، حيث يعاني السكان بالكامل من خطر المجاعة، وتتفاقم أزمة الغذاء يومًا بعد يوم، كما أن المساعدات الإنسانية لا تدخل إلا بنسب ضئيلة لا تكفي لأكثر من مليونَي إنسان في غزة.

 

أرقام مفزعة.. جروح غزة لا تُحصى

أعلنت وزارة الصحة في غزة أن عدد الشهداء تجاوز 55 ألفًا، بالإضافة إلى مئات آلاف الجرحى، وتحوّلت كثير من المنازل المدمرة إلى قبور لمن فيها، أما عن هذه الأرقام فليست مجرد إحصاءات، بل قصص إنسانية عن أسر تحطّمت، وأحياء زالت من الخريطة.

وبدأت الحرب الإسرائيلية على غزة في السابع من أكتوبر لعام 2023، بعد هجوم شنته الفصائل الفلسطينية في الداخل الإسرائيلي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 إسرائيلي، وأسر نحو 250 آخرين، ومنذ ذلك اليوم، تحوّلت غزة إلى ساحة نيران مفتوحة، لا تعرف التهدئة طريقًا، ولا تسمح للحياة بأن تتنفس.

وفي ظل كل هذا الدمار، لا يزال الفلسطينيون يتشبثون بخيط أمل رفيع، أمل أن يتحرك مجلس الأمن الدولي ويوقف الحرب الإسرائيلية، ويمنح غزة هدنة تُنقذ ما تبقى من الأرواح، وتمنح أطفال غزة عيدًا لا يكون موعدًا جديدًا مع القصف الإسرائيلي.

اقرأ أيضًا| غزة تستقبل العيد بالأكفان |فرحة مفقودة.. مجاعة على الأبواب.. وأضاحى فى الذاكرة