تُرجح الدراسات العلمية أن المصريين متشابهون جينيا لحد كبير وأنهم يحملون شفرة وراثية خاصة بهم تختلف جزئيا عن الشعوب الأخرى. ومن خلال معرفة محتوى الجينوم المصرى والأمراض الوراثية السائدة لدينا، سيُحدد علاج شخصى لكل مواطن وفق تركيبه الجينى، ما يمهد لثورة علمية فى خدمات الوقاية والتشخيص.
يُسلط كتاب «جينات المصريين» للكاتب العلمى أحمد حسن والصادرعن سلسلة «اقرأ» العلمى من دار المعارف، الضوء على مشروع «الجينوم المرجعى للمصريين» لتحديد مسببات الأمراض الوراثية النادرة، الذى تم إطلاقه فى 2021، بتكلفة تبلغ ملياري جنيه. يسعى المشروع لتحديد جينات 100 ألف مصرى من البالغين الأصحاء و8 آلاف شخص من المصابين بأمراض جينية، إضافة إلى 200 من المومياوات المصرية القديمة. كما يسعى لإنشاء أول قاعدة بيانات جينومية شاملة فى مصر وشمال إفريقيا. واستكمالا لدعم الدولة لهذا المشروع، أُعلن مؤخرا عن الجينوم الرياضى لتحليل العوامل الوراثية للرياضيين المتميزين، لأن إعداد الإنسان يبدأ من فهمه جينيًا، صحيًا، وذهنيًا بهدف إطلاق طاقاته.
ويرصد الكتاب عادة زواج الأقارب وكونها عامل خطر وسببا فى نشوء العديد من الأمراض الوراثية، وهو ما يؤكد أهمية الاهتمام بمجال الإرشاد الوراثى الذى يتضمن فحوص ما قبل الزواج. وقد كشفت مبادرة فحص المقبلين على الزواج عن إصابة 32 ألف شخص بالثلاسيميا (أنيميا البحر المتوسط) وهو أكثر الأمراض الوراثية شيوعا فى مصر.
ورغم بدء برامج الكشف المبكر عن الأمراض فى مصر بهدف الوقاية والتأهيل فى1991، فإن سلسلة المبادرات الرئاسية التى توالت منذ 2018 تحت شعار «100 مليون صحة» استفاد منها 94 مليون مواطن، وشملت فحص 500 ألف مولود ضمن مبادرة للكشف عن الأمراض الوراثية لدى الأطفال. وشهد عام 2021 إطلاق مبادرة رئاسية لعلاج ضمور العضلات لزيادة الوعى بالأمراض النادرة. وقد تم تخصيص 42 مركزا لعلاج هذه الأمراض لدى حديثى الولادة، وافتتاح أول معمل متكامل للتحاليل الباثولوجية والجينية فى مصر فى 2023 لجمع المعلومات الضرورية لتحديد العلاج الأكثر فعالية لكل مريض.
ويفند كتاب «جينات المصريين» الشائعات التى أُطلقت عن الأصول الإفريقية لقدماء المصريين. فقد أظهر مشروع الجينوم المصرى أن نسبة التشابه بين المصريين المعاصرين وسكان إفريقيا الوسطى يصل إلى 8% فقط ولم تتخط 4% فى أسلافهم القدماء. يأتى ذلك ردا على «حركة المركزية الإفريقية» التى تزعم بأن المصريين القدماء كانوا أفارقة توالت عليهم الغزوات الأجنبية وغيرت من ديناميكية السكان.

عطاء فى صمت
جد الجد يا رجال مصر
اللغة بين الهوية والقومية: قراءة فى الحالة المصرية







