عيد الأضحى مناسبة لإحياء القيم الإنسانية النبيلة التى يحرص الإسلام على ترسيخها فى قلوبنا
ويأتى ويهل علينا عيد الأضحى المبارك ليعطينا درسًا فى الوفاء بالعهد، ودرسًا فى التضحية ودرسًا فى أن أبانا آدم أبو البشر جميعا وأمنا جميعا ستنا حواء، ويعود البشر لأصلهم الأبدى أن الله واحد هو سبحانه الخالق، ونحن جميعًا منذ آدم حتى الآن نوحد الله الواحد الأحد، الذى هو أحن على الإنسان من والديه برحماته، فرحمته وسعت كل شىء سبحانه، وتكون أمة الإسلام كلها متجهة الأنظار إلى البيت الحرام وعرفات ومنى، تلك الشعائر والأماكن التى توحد القلوب والأبصار، الملبس واحد والدين واحد والرسول صلى الله عليه وسلم واحد، وربنا المعبود واحد، هل هناك جمال وحسن وإيمان أفضل من هذا، فالجميع على عرفات سواء، ولعل ملابس الإحرام تعطى لنا دليلًا على أنه كما جئنا سنذهب ونقابل وجه الله الكريم، ونترك كل ما جمعناه وما نحبه وما تم الصراع عليه، لا قيمة لكل هذا أمام الدعاء وطلب الرحمة، فالدعاء مستجاب والبكاء مطلوب لتطهير الأبدان والأرواح، والعمل الصالح متقبل من الله سبحانه برحمته الغفور الرحيم.
ويأتى هذا العيد بذكرياته أيضًا عندما كان ضيق ذات اليد هو النمط السائد، وكان الاحتفال بهذا العيد يأتى ليكون هناك الاعتماد على تربية وتزغيط الأوز والبط، ليكون عيدًا برائحة الزفر، ولما تحسن الحال كانت معظم القرية تضحى بالماعز وكانت كلها خير وبركة والكل يأخذ منها ويعطى للآخرين، وكما أعطى يأتيه الخير من الآخرين، وكانت كل هذه الأضاحى «الماعز» تنتهى وتؤكل أول وثانى أيام العيد،لا حيث يُعتبر عيد الأضحى من أعظم المناسبات الدينية فى العالم الإسلامى، وهو العيد الذى يحتفل به المسلمون فى كل مكان تخليدًا لقصة النبى إبراهيم عليه السلام وولده سيدنا إسماعيل الذبيح والطاعة التامة للأمر الإلهى، وطاعة الولد لأبيه الطاعة العمياء، حتى ولو كلفته حياته مادام أنها أمر إلهى امتثالاً له ومعركة سجالية يسن إبليس اللعين وسيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل والسيدة هاجر لإقناعهم أن ما رآه سيدنا إبراهيم ما هو إلا أضغاث أحلام، والنجاة فى عدم الطاعة والامتثال.
ويرتبط عيد الأضحى بذكرى الاستعداد العظيم للنبى إبراهيم عليه السلام للتضحية بابنه إسماعيل استجابة لأمر الله، قبل أن يعوضه الله بكبش عظيم، ويأتى هذا العيد بعد انتهاء موسم الحج، فى اليوم العاشر من شهر ذى الحجة حسب التقويم الهجرى، ليؤكد على معانى التفانى والطاعة المطلقة لله.
يأتى عيد الأضحى المبارك ليذكرنا بأسمى معانى التضحية والإيمان، ويغمر قلوبنا بروح من الرحمة والتكافل الاجتماعى، إنه يوم عظيم نتذكر فيه تضحيات الأنبياء، ونستشعر الوحدة التى تجمع الأمة الإسلامية فى كل مكان. فكما توحدنا فى أداء شعائر الحج، نلتقى على حب الله وطاعته، ونسعى معًا لتحقيق الخير والإحسان، نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يجعل عيد الأضحى مناسبة لإحياء القيم الإنسانية النبيلة التى يحرص الإسلام على ترسيخها فى قلوبنا، نسأل الله أن يعم السلام والأمان على بلاد المسلمين، وأن يعيد هذه المناسبة على أمتنا الإسلامية بالخير واليمن والبركات، وأن يكون أداء الشعائر مترجمًا فى سلوك من حج واعتمر ليصبح المسلمون أمة واحدة تنبذ الخلافات ويكون الهدف الأسمى هو رضاء الله سبحانه وتعالى، ونسأل الله أن يردنا إلى دينه رداً جميلاً .
عيد أضحى مبارك عليكم وعلى أمتنا الإسلامية جميعًا، تقبل الله منا ومنكم، وكل عام وأنتم بخير.

اتفاق مبدئى!
فى غزة.. الوقت من دم
إيمان راشد تكتب: ميزان العدل






