حروف وأرقام

البلطجى الصغير

محمد على
محمد على


انتهت الامتحانات وبدلًا من استعداد التلاميذ للإجازة الصيفية... بعضهم يستعدون للمعركة النهائية... تتحول المدارس إلى ساحات اشتباك... تتصاعد وتيرة المشاجرات... تتحول مشادة كلامية بين طالبين إلى معركة عنيفة تستخدم فيها المقصات والأسلحة البيضاء أمام أعين التلاميذ والمعلمين على حد سواء... لم تعد مجرد نزاعات فردية عابرة، بل أصبحت ظاهرة تستدعى وقفة جادة وتحليلاً معمقًا لأسبابها وتداعياتها... إن لغة الأيدى تتجاوز الكدمات والجروح الظاهرية... وتصبح مشاهد الدماء والصراخ والوجوه المشوّهة جزءًا من ذاكرة أطفال لم يبلغوا بعد سن الرشد.

تشير التقارير إلى تنوع أشكال العنف بالمدارس وخارج أسوارها، بدءًا من المشاجرات اللفظية حتى الاشتباكات بالأيدى، وصولًا إلى حوادث اعتداء مؤسفة تستخدم فيها أدوات حادة... ما يحدث خارج السور لن يتوقف بمجهودات المدرسين والعاملين فقط.. فهم أولا وآخرًا معلمون... ولا بد من تعزيز الرقابة الأمنية خارج المدرسة... فبعض المشاهد التى سجلت تلك الأعمال لا يمكن وصفها ولا يمكن للأشخاص الطبيعية التصرف معها... فبالرغم من صغر سنهم ولكنهم مشروع بلطجى صغير... وهو ليس مجرد شغب طلابى، بل إشارات إنذار حمراء إذا لم يتم احتواؤه بسرعة.

إن استمرار حوادث العنف فى حرم مدارسنا تدفعنا جميعًا مسئولين وأسرًا ومجتمعًا إلى التحرك العاجل والعمل المشترك لوضع حد لهذه المأساة... إن حماية أبنائنا وتوفير بيئة تعليمية آمنة ليس مجرد واجب، بل هو ضرورة لمستقبل هذا الوطن.