ماثيو ميلر.. دبلوماسى أمريكى كان يعمل متحدثا رسميا لوزارة الخارجية الأمريكية فى آخر ولاية الرئيس السابق «بايدن». ظل الرجل حتى آخر لحظة فى منصبه يدافع بشراسة عن جرائم إسرائيل فى حرب الإبادة التى تشنها على غزة، ويبرر الدعم الأمريكى غير المسبوق للعدوان الهمجى الإسرائيلى.. والآن، وبعد شهور قليلة من نهاية عمله وتسليم مهامه لإدارة ترامب، يتحدث «ميلر» فيقول إنه كان طوال عمله ملتزما بموقف الخارجية الأمريكية وتعليمات الإدارة العليا، أما رأيه الخاص فهو أن إسرائيل قد ارتكبت - ومازالت - العديد من جرائم الحرب فى غزة!!
لا يضيف اعتراف «ميلر» شيئا إلى ما يعرفه العالم منذ بداية حرب الإبادة على غزة، لكنه يؤكد أن الصورة كانت واضحة عند واشنطن وأن «التواطؤ» مع إسرائيل كان سيد الموقف هناك، وأن الخلافات بشأن ذلك داخل إدارة بايدن كانت موجودة لكن القرار كان محكوما بعوامل أخرى غير تقديرات الدبلوماسية الأمريكية أو حسابات الخبراء الاستراتيجيين أو حتى تحذيرات رجال الاقتصاد!!
اعتراف «ميلر» ليس فريدا من نوعه، بل إننا قد نرى يوما مذكرات رئيسه الوزير «بلينكن» ونعرف أكثر عن كواليس الدعم الأمريكى لحرب الإبادة الإسرائيلية، والخلافات العديدة مع نتنياهو التى لم تمنع استمرار هذا الدعم باستثناء قرار بايدن بإيقاف توريد القنابل الثقيلة التى استخدمتها إسرائيل ضد المدنيين بالمخالفة للقانون الأمريكى نفسه. وربما يشرح لنا «بلينكن» كيف تحمل إهانات نتنياهو له، وهل كان ذلك حرصا على موقعه.. أم حبا فى إسرائيل؟!
ويبقى الأهم والأعم.. وهو كيف يستطيع رجل مثل «ميلر» أن يكون هذا المدافع الشرس عن جرائم إسرائيل فى حرب الإبادة التى تخوضها ضد الشعب الفلسطينى، وهو يعرف منذ اليوم الأول أن ما تفعله إسرائيل هو جرائم حرب وقتل للأطفال واستهداف للمدنيين، ويعرف بالتبعية أن دعم بلاده لهذه الحرب خطأ كبير؟! هناك كثيرون غيره لم يتحملوا ذلك وتركوا مواقعه، وهناك كثيرون ساروا على دربه لكنهم لا يريدون الاعتراف أو لا يقدرون عليه(!!) بالأمس كنت أتابع مؤتمرا صحفيا للسيدة التى خلفته فى منصبه، وكانت تدافع بنفس الشراسة عن فضيحة المساعدات الإنسانية التى تحولت إلى مجزرة.
وأتساءل: متى يأتى الاعتراف الجديد؟!

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







