تحذير: جليد غرب القارة القطبية الجنوبية على وشك الانهيار

تحذير العلماء: جليد غرب القارة القطبية الجنوبية على وشك الانهيار
تحذير العلماء: جليد غرب القارة القطبية الجنوبية على وشك الانهيار


يحتوي جليد غرب القارة القطبية الجنوبية على حوالي 750,000 ميل مكعب من الجليد – ما يكفي لملء ملعب ويمبلي الإنجليزي حوالي 3 مليارات مرة – ما يجعله خزانًا ضخمًا للمياه العذبة المجمدة، والآن، يحذر العلماء من أن هذه الكتلة الجليدية الطبيعية الهائلة على وشك الانهيار الكارثي غير القابل للعكس.

ويقول الخبراء إن هذا الانهيار قد يؤدي إلى ارتفاع كارثي في منسوب مياه البحر عالميًا على مدى القرون القليلة القادمة قد يصل إلى 13 قدمًا (4 أمتار)، بحسب dailymail. 

ومن الممكن أن يحدث ذلك بسبب ارتفاع حرارة المحيطات بمقدار طفيف فقط فوق المستويات الحالية.

وقال المؤلف المشارك في الدراسة ديفيد تشاندلر من المركز النرويجي للأبحاث (NORCE): "يمكن أن يؤدي ارتفاع حرارة المحيطات العميقة بمقدار 0.25 درجة مئوية فقط فوق المستويات الحالية إلى بدء الانهيار."


وأضاف:"في ظل المناخ الحالي، سيكون الانتقال إلى حالة الانهيار بطيئًا، ربما في غضون 1000 عام، لكنه سيكون أسرع بكثير إذا استمر ارتفاع درجات الحرارة العالمية."

وفي حال ارتفاع منسوب مياه البحر مستقبلًا، فإن المدن والبلدات الساحلية ستكون أكثر عرضة للغرق، مما سيجبر السكان على النزوح إلى الداخل، كما قد تغمر المياه تدريجيًا بعض الدول الجزرية الصغيرة، مما قد يجبر سكانها على الهجرة.

ما هو الغطاء الجليدي لغرب القارة القطبية الجنوبية؟

الغطاء الجليدي هو كتلة ضخمة من الجليد تمتد لمساحات تتجاوز 50,000 كيلومتر مربع (19,000 ميل مربع)، هناك غطاءان جليديان رئيسيان على كوكب الأرض: الغطاء الجليدي في غرينلاند والغطاء الجليدي في القارة القطبية الجنوبية، وهما معًا يحتويان على حوالي 99% من المياه العذبة على الأرض.

وكما يوحي الاسم، فإن الغطاء الجليدي لغرب القارة القطبية الجنوبية هو الجزء الغربي من هذا الغطاء الضخم، وهو الأكثر تأثرًا بالتغير المناخي، وعلى عكس الجزء الشرقي، فإن معظم الغطاء الجليدي لغرب القارة القطبية الجنوبية يرتكز على قاع البحر، أي أنه جالس في الماء – والماء اليوم يزداد دفئًا بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري.

وقال تشاندلر: "كلا من شرق وغرب القارة القطبية الجنوبية يحتويان على جليد سميك جدًا – يزيد عن 3 كم (حوالي 2 ميل)، بل يصل إلى 4.9 كم (3 أميال) في أقصى سمكه، يكتسب غرب القارة القطبية الجنوبية أهمية لسببين: أولًا، إذا ذاب جزء صغير فقط من هذا الجليد، فسيتسبب ذلك في ارتفاع مدمر لمستوى سطح البحر؛ ثانيًا، الغطاء الجليدي نفسه يؤثر على المناخ، لذا فإن ذوبانه قد يتسبب في تغييرات مناخية حتى في أوروبا."

اقرأ ايضا|البلاستيك يلوث أنقى بقاع الأرض.. اكتشاف صادم في أنتاركتيكا

ماذا أظهرت الدراسة الأخيرة؟

 

أجرى الفريق البحثي – الذي يضم خبراء من جامعات بريطانية وألمانية – نماذج محاكاة لدورات الجليد خلال الـ 800,000 سنة الماضية، وخلال هذه الفترة، انتقل مناخ الأرض عدة مرات بين فترات باردة تُعرف باسم "العصور الجليدية" وفترات دافئة تُسمى "الفترات بين الجليدية".

كانت بعض هذه الفترات الدافئة أكثر حرارة من مناخنا الحالي، ما يعطي صورة عن كيفية استجابة الغطاء الجليدي لغرب القارة القطبية الجنوبية مستقبلاً.

وأوضح تشاندلر: "خلال الفترات الدافئة، كانت مياه المحيط الدافئة تذيب وتُرَقِّق الأرفف الجليدية العائمة التي تحيط وتحمي الغطاء الجليدي لغرب القارة القطبية الجنوبية، مما يجعله عرضة للانهيار."

وأضاف: "خلال الـ 800,000 سنة الماضية، كان للغطاء الجليدي في القارة القطبية الجنوبية حالتان مستقرّتان؛ الأولى حيث يكون الغطاء الجليدي لغرب القارة القطبية الجنوبية موجودًا، وهي الحالة التي نحن فيها الآن، والثانية حيث ينهار هذا الغطاء."

وأشار تشاندلر إلى أن حرارة المحيط هي العامل الرئيسي الذي يذيب الجليد في القارة القطبية الجنوبية، ما يثير القلق من أن المياه الدافئة الناتجة عن التغير المناخي قد تُعيد الغطاء الجليدي إلى حالة الانهيار.

وقد يتسبب فقدان الجليد من هذا "الخزان الهائل للمياه العذبة" في تهديد المجتمعات الساحلية والاقتصاد العالمي، حتى لو انخفض حجم الجليد بنسبة بسيطة فقط.

وفي حال حدوث هذا الانهيار، فإن العودة إلى الحالة المستقرة الحالية ستتطلب آلاف السنين من درجات الحرارة الباردة (عند أو أقل من مستويات ما قبل الصناعة).

وقال تشاندلر: "بمجرد بدء الانهيار، فإنه يصبح ذاتيًا ويصعب جدًا إيقافه قبل أن يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار 4 أمتار تقريبًا – وهو أمر لا يمكن عكسه عمليًا."

هل يمكن إبطاء هذه الظاهرة؟

في عام 2023، قال خبراء من هيئة المسح البريطانية للقارة القطبية الجنوبية (BAS) إن الغطاء الجليدي لغرب القارة القطبية الجنوبية سيستمر في زيادة معدل ذوبانه خلال بقية هذا القرن، بغض النظر عن مقدار تقليلنا لاستخدام الوقود الأحفوري.

وحتى إذا تمت السيطرة على انبعاثات غازات الدفيئة لتحقيق أفضل سيناريو ممكن، فإن ذوبان الغطاء الجليدي سيستمر في التسارع خلال هذا القرن، بمعدل 3 أضعاف أسرع من القرن العشرين، وفقًا لتقديرات فريق BAS.

وإذا ذاب بالكامل، سيطلق الغطاء الجليدي كمية من المياه تكفي لرفع مستوى سطح البحر عالميًا بمقدار 17 قدمًا (5.3 أمتار)، لكن العلماء يشيرون إلى أن من المرجح أن يرتفع مستوى سطح البحر بمقدار 3.2 أقدام (1 متر) فقط بحلول نهاية القرن.

الجليد في القارة القطبية الجنوبية يحتوي على 70% من المياه العذبة في العالم

تحتوي القارة القطبية الجنوبية على كمية ضخمة من المياه، وتحتوي الأغطية الجليدية الثلاثة التي تغطي القارة على حوالي 70% من المياه العذبة على كوكب الأرض – وجميعها معرضة للذوبان بسبب ارتفاع درجات حرارة الهواء والمحيطات.

وإذا ذابت جميع الأغطية الجليدية نتيجة الاحترار العالمي، فإن القارة القطبية الجنوبية سترفع منسوب مياه البحر عالميًا بمقدار 183 قدمًا (56 مترًا) على الأقل، ونظرًا لحجمها الهائل، فإن حتى الخسائر البسيطة في الأغطية الجليدية قد يكون لها عواقب عالمية.

فبالإضافة إلى ارتفاع منسوب مياه البحر، فإن ذوبان الجليد قد يؤدي إلى إبطاء دوران المحيطات العالمية، في حين قد تؤدي التغيرات في أنماط الرياح إلى تغيير المناخ في نصف الكرة الجنوبي.

وفي فبراير 2018، كشفت وكالة ناسا أن أحداث إل نينيو تؤدي إلى ذوبان الرفوف الجليدية في القارة القطبية الجنوبية بمعدل يصل إلى 25 سنتيمترًا سنويًا.

وتؤثر ظاهرتا إل نينيو ولا نينيا على درجة حرارة مياه المحيط الهادئ، حيث oscillates المحيط بشكل دوري بين الاحترار فوق المتوسط خلال إل نينيو، والتبريد خلال لا نينيا، وباستخدام صور الأقمار الصناعية التابعة لوكالة ناسا، وجد الباحثون أن هذه الظواهر المناخية تتسبب في ذوبان الرفوف الجليدية في القارة القطبية الجنوبية، مع زيادة في تساقط الثلوج أيضًا.

وفي مارس 2018، كشف العلماء أن جزءًا أكبر من نهر جليدي ضخم بحجم فرنسا في القارة القطبية الجنوبية يطفو فوق المحيط مقارنةً بما كان يُعتقد سابقًا، وقد زاد ذلك من المخاوف من أن يذوب هذا الجليد بشكل أسرع مع استمرار تغير المناخ، ما سيكون له تأثير دراماتيكي على ارتفاع منسوب مياه البحر.