بأقلام العلماء

صرخة استغاثة لإنقاذ الجمعية المصرية لعلم الحشرات

د. مصطفى شرف
د. مصطفى شرف


بعد أكثر من عشرين عاماً قضيتها خارج مصر، وخلال إحدى جولاتى فى منطقة وسط البلد وبالتحديد شارع رمسيس حيث ساقتنى قدماى إلى الجمعية المصرية لعلم الحشرات.

كنت أتوق لاستعادة ذكرياتى إبان إعدادى لرسالتى الماجستير والدكتوراة، حيث كانت الجمعية قبلة الباحثين والمهتمين بعلم الحشرات فى مصر والوطن العربي..

وذلك بما كانت تحويه من مكتبة ضخمة عريقة تضم عشرات الآلاف من الدوريات العلمية والكتب التاريخية ولعل أهمها نسخة أصلية من كتاب «وصف مصر» والذى أنجزه علماء الحملة الفرنسية على مصر عام 1798، وللأسف الشديد أصابنى الإحباط حين وجدت أبواب الجمعية مغلقة وللأسف لما يقرب من 15 عاماً.

وتُعد الجمعية المصرية لعلم الحشرات إحدى أقدم الجمعيات العلمية المعنية بهذا الفرع من العلوم وهى الأكبر إفريقياً وشرق أوسطياً، ويعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1907 بفضل نخبة من العلماء المصريين واليونانيين والإيطاليين المهتمين بعلم الحشرات، وتضم الجمعية بين جنباتها مئات الآلاف من العينات الحشرية التى تتبع مجموعاتٍ مختلفة من الحشرات وهى كنز علمى حقيقى وبنك ثمين للمعلومات البيئية والبيولوجية، كما أن هذه الأنواع الحشرية المحفوظة هى الشاهد الأخير على التغيرات البيئية التى طرأت على الأنظمة البيئية فى مصر فى ظل موجات التغير المناخي، كما تضم مجموعة نادرة من الطيور المُحنطة تحنيطاً فائق الدقة .. والتى تم جمعها من مختلف أنحاء مصر والدول المجاورة.

إن ما آلت إليه الجمعية المصرية لعلم الحشرات من إغلاق أبوابها على مدار أعوام عديدة له تبعات خطيرة على مستويات عدة أهمها: 

أولاً: العينات الحشرية المحفوظة بداخلها ربما تكون قد فُقدت أو أصابتها آفات أدت إلى تدميرها إما بشكل جزئى أو كلي.

ثانياً: مجموعة الطيور المُحنطة القيمة والنادرة تحتاج إلى جهود صيانة واهتمام متواصلين، وإهمالها لهذه الفترة الطويلة يجعلها عرضة للتدمير.

ثالثاً: إن إغلاق الجمعية لأبوابها يحرم  الباحثين المصريين والأجانب من الجامعات والمؤسسات البحثية المختلفة من مصادر العلوم والمعرفة المتنوعة الموجودة بداخلها، وهذه المصادر المعرفية لا توجد إلا بين جنبات هذا المبنى التاريخي.

رابعاً: أبلغنى أحد الأصدقاء المطلعين على الحال المؤسف الذى آلت إليه الجمعية إلى أن زجاج بعض نوافذها قد هُشم، وهو ما يجعل المكتبة بما تحويه من كتب ومراجع نادرة عُرضة للتلف.

هذه الكلمات هى بمثابة صرخة استغاثة أطُلقها نيابة عن الجمعية المصرية لعلم الحشرات لعلها تجد أذناً تسمعها فى كل من وزارتى البحث العلمى والشئون الاجتماعية.